أكتوبر 1, 2020
اخر الاخبار سلايدر رئيسية كتاب وأراء

تقييم الحياة البرلمانية في الكويت… بقلم الكاتب محمد المطر

وكالة تليسكوب الاخبارية

 

بدأت الانتخابات الكويتية المنظمة والرسمية والمسموح لجميع اطياف الشعب الكويتي بالمشاركة كانت في عام 1963 على عكس التجارب الانتخابية السابقة.

وكان أسس الترشح والفوز بالأنتخاب يعتمد على ثلاثة عوامل:

1- الوجاهة الاجتماعية:
وهم اصحاب الحضور الاجتماعي على الصعيد الاسري وعلاقتهم وقربهم من (الشيوخ)، طبعا غالبية المرشحين من هذه الفئة، ولذلك نلاحظ مدى مهادنتهم ولينهم مع السلطة في المجلس التأسيسي خلال عملية وضع الدستور.

لم تكن هذه الفئة على استعداد للدخول في صراع مع السلطة لانتزاع المزيد من الحريات وتنظيم العملية السياسية وذلك لعاملين اجتماعي واقتصادي ومن الممكن حضور احداث مجلس 1938 في اذهانهم وطريقة تعامل السلطة العنيف والدموي مع اعضائه انذاك.

ولذلك نلحظ خروج الدستور الكويتي بصورته الحالية وهو دستور الحد الادنى من المطالب. فلم يضمن الدستور قوة البرلمان بل على العكس اصبحت السلطة عن طريق وزرائها تنافس اعضاء الشعب في اقرار القوانيين وتستطيع السلطة رد قوانين المجلس وإلغائها.

2- عامل المرشحين المؤدلجين:
وهم قله ممن تمتلك الفكر السياسي التنظيمي ذي طابع اقليمي متمثلة في ذلك الوقت بتيار قومي خليط بين اليسار والوسط في تلك المرحلة حتى بدأ فرز التيار ايدولوجيا لاسباب واحداث إقليمية الى تيارات وايدلوجيات عديدة.

ولكن بقيت هذه الجماعة السياسية التنظيمية المتعلمة اسيرة للفئة الاولى فئة الاسر والوجهاء وهذا ما اثر على مستقبل وحدة الجماعة وتسبب في انشقاقها ايدولوجيا واثر على اداءها في المجلس فلم تستطع هذا الفئة ان تحقق طموحها الايدلوجي بسبب ارتهانها للفئة الأولى

3- اما الفئة الثالثة هم فئة (صبيان) السلطة ان صح التعبير، وهي فئة تكونت وبدأ حضورها في عام 1967.

طبعا هذا الفئة لا تملك مشروع او فكر او حتى طرح سياسي انما شغلها الشاغل ارضاء السلطة وتنفيذ مطالبها تحت شعار (الشيوخ ابخص) عدا الاستفادة المادية.
واستمر هذا المشهد الانتخابي الكويتي مع تطور اخر وهو التدخلات الاقليمية بدعم بعض المرشحين.
واستعانة السلطة بأجهزة استخباراتية عربية (لبنانية) لإدارة عملية الانتخابات على اسس مناطقية وطائفية وأسرية فأصبح المجلس يعاني بين التدخل الاقليمي والتلاعب المحلي

ما كان هذا ليحدث لولا غياب (الوعي) الشعبي وثقافة الحقوق والواجبات ومفاهيم الدولة والمواطنة والانتماء.
صحيح كان هناك حراكاً شعبياً في الخمسينيات ولكن لم يكن يمثل غالبية الشعب إذ كان حراكاً له ابعاده الإقليمية واهدافاً وحدوية عروبية بعيداً عن مفاهيم الديموقراطية.

وكان ايضا بعيداً عن مفاهيم التعددية وتعزيز الحريات بل كان تياراً ثورويا عروبيا وحدويا لا يملك مشروعاً تفصيليا سياسيا بل شعارات سياسية عامة وهذا احد اسباب تراجعه لاحقا واندثاره. بشهاد المنتمين للتيار بعد عملية من المراجعات الفكرية والحركية وتقييم التجربة.

كان غياب الوعي الشعبي كما اسلفنا احد اهم العوامل التي أنتجت هذا المشهد ،
وهذا من الحقائق السياسية الثابته فالسلطة لا يردعها الا وعي الشعب وهذا ما نلاحظه في اعرق الديمقراطيات فطبقة (الملأ) هناك لا تستطيع ان تقوم بتجاوزات خوفاً من ردة فعل الشارع وليس لصلاحها.

العملية الديمقراطية لا تقوم على حسن الظن او بالقسم على المصحف ولكن على وعي شعبي يتشكل منذ الصغر من خلال المناهج الدراسية، مثلاً في كندا هناك مادتين التاريخ والتربية المدنية ترسخ في ذهن الطلاب الديمقراطية والدستور وحقوق الانسان.

في المقابل نجد غياب تام لتاريخ الديمقراطية والدستور والحقوق والواجبات في المناهج الدراسية الكويتية
وان وجد مؤخرا فهو على استحياء وخالي من العمق في المناهج الحكومية فقط وغيابه في التعليم الخاص.
فكيف تترسخ التجربة إذاً في عقل الأجيال اذا تم تغييبها؟

وحتى في التعليم الجامعي ومن خلال تجربة شخصية يتم التطرق لتفاصيل التجربة الديمقراطية الكويتية اما بإجتهاد شخصي من المحاضر مع الكثير من (التشفير) واجواء من التوتر. وكأنها تجربة سرية تتعلق بجماعة الكتاب الأحمر!
وليست تجربة رسمية قامت عليها الدولة.

على العكس تماما من تصوير المناهج الحكومية في التعليم الاساسي او الجامعي لتاريخ السلطة التنفيذية بالكثير من التفصيل والاسراف في المعلومات والدقة المتناهية في التواريخ عن رحلة الشيخ وجلوس الشيخ واكل الشيخ وحديث الشيخ وعبقرية الشيخ وغيرها من الألقاب.

وتصوير الشعب على انه طابور من المهنئين او المعزين مع غياب تام لتاريخ تجربتهم السياسية الشعبية وتاريخ القضاء والقانون. وذلك يؤكد بأن (الوعي) الشعبي لم يكن حاضرًا في المشهد السياسي الكويتي ولَم تمارس النخب دورا توعويًا حقيقيًا للنهوض بالوعي الشعبي.

اذا كيف تشكل المشهد السياسي الكويتي وسط غياب الوعي الشعبي؟

كما ذكرنا سابقاً عن الفئات الإجتماعية الثلاث في الداخل ونضيف عليها العامل الخارجي وهو الدور البريطاني الذي دأب على تثبيت وجوده في مستعمراته بعد ضعف نفوذه بسبب الحرب العالمية الثانية.

فبعد ضعف الامبراطورية البريطانية بدأت في تأسيس انظمة سياسية داخلية في مستعمراتها لضمان بقاء حلفائها/عملائها في السلطة وعدم سقوطهم بيد الامريكان او السوفييت أنذاك، وذلك عن طريق تطبيق نظام (ويستمنستر) للحكم.

نظام(ويستمنستر)تم تطبيقه في العديد من المستعمرات البريطانية وكاد ان يتم تطبيقه في السعودية في عهد الملك سعود وتم صياغة الدستور السعودي عام 1960 والاعلان الرسمي عنه وتعين رئيس وزراء شعبي.ولكن بسبب صراع المعسكرات والدعم الامريكي تم إلغاء المشروع،
ولكن الوضع في الكويت كان مختلفا بسبب الموقع الجغرافي الملاصق للعراق والحراك المطالب بالوحدة معه وقد يتنامى ويهدد الحكم مما اضطر النظام الى تبني نظام يشرك فيها الشعب في السلطة مع منحه اريحية مالية لتشكيل هوية خاصة للدولة تميزها عن باقي دول المنطقة.
وأبقت السلطة على العملية السياسية الشعبية في (الشارع) بدون اي تأصيل تربوي او تعليمي في مؤسساتها واكتفت بالاهازيج والاوبريتات. مما تسبب لاحقاً في التلاعب حتى وصلت الى مانراه الان من صورة مشوهة للديموقراطية واشغلت الحركات السياسية بالجدل والمصالح.

هذه الممارسات انتجت لنا مشهدًا انتخابيًا طائفيا قبليًا فئويًا ذهب ضحيته الوطن ولم يكن فقط بسبب السلطة بل شاركتها النخب السياسية ايضا التي اغرقت نفسها بالجدل السلبي على مدار 50 سنة ولم تمارس دورها النخبوي في تأصيل العملية الديمقراطية في الوجدان الشعبي،

على العكس تماماً اخذت النخب الكويتية تسطر البطولات الفردية وتبجل الشخصيات الاستثنائية كحال خطابات الانظمة العربية الاستبدادية ،الرئيس الملهم او الرئيس البطل. وتناست تأصيل وتوثيق التجربة السياسية بكل مهنية وعلمية لتكون جزء اساسي من تاريخ الوطن.

المشهد معقد يحتاج الى اعادة صياغة دستورية للخروج من هذا المشهد الفوضوي بإيصال نواب (خصوصا ونحن على ابواب انتخابات مهمة) يملكون الثقافة والرؤية ونظافة اليد مع مراقبة عملية الانتخابات مراقبة دقيقة وواعية لتاريخ تلاعب السلطة في نتائج الانتخابات.

كما ذكرنا سابقاً التجربة السياسية وظفتها السلطة لصالحها ولايستبعد الان تدخلات استخباراتية خارجية تحاول ان توظف العملية السياسية لصالحها.

فالواجب على الشعب ان يكون واعيا لما يحاك ضد تجربته الديمقراطية وينقذها من اعداء الداخل والخارج.

محمد المطر
‏@malmatarq8

Related posts

برنامج امتحانات المتقدمين للعمل على حساب التعليم الاضافي “الدفعةالثانية”

daw daw

الجامعة الأردنية : إعلان الدفعة الأولى من المقبولين على برنامج الموازي (أسماء(

daw daw

أهالي الطلبة يشيدون بجهود مدارس الجامعة في حسن تنظيم استقبال ومغادرة أبنائهم

daw daw