تعليق سياسي حول” القلق من ملامح بمعطيات تشكيلة الإدارة الأمريكية الجديدة، ومخاطر الحرب الدائرة في غزة ولبنان وانعكاساتها على المنطقة ومخططات التهجير”       

dawoud
5 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية –  بقلم الكاتب المستشار عبد الناصر صبري نصار

في كل يوم جديد ، يزداد هاجس التهجير ، والقلق يكتنف المواطنين الأردنيين ويقض مضاجعهم، كما نتابع ذلك ، ونرصده في هذه الأيام، بالأخص عقب الإعلان عن ملامح بمعطيات تشكيلة الإدارة الأمريكية الجديدة المكونة من عدد من الوزراء الذين يحملون أفكارا ورؤى مناهضة غاية في التشدد، رغم تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بوقف الحرب على غزة ولبنان كخطوة أولى نحو فرض السلام العادل والشامل في المنطقة ودول الإقليم، وتنبيهه من خطورة إستمرارها للناخبين العرب والمسلمين قبل بدء الإدلاء بالعملية الإنتخابية بيومين، وتوقيع ورقة إتفاق حيال ذلك كله مجتمعة.

في البدايه نستطيع التأكيد على أن لا لاجئين في الأردن ولا توطين ولا وطن بديل، التي تنبه خطورتها جلالة الملك عبدالله الثاني ادام الله مجده ، ردا على باطل الأباطيل “صفقة القرن الأولى” بالمحددات الثلاث، وأنها خط أحمر، وأنه لا يمكن السكوت عنها، وضرورة الحيلولة دون حصول ذلك مهما كانت الظروف وقسوتها.

وان الموقف الرسمي والمواقف الشعبية منسجمة تقف بثبات راسخ حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة  حيال ذلك.                                وان ملامح المعطيات تشير إلى أن المنطقة برمتها على شفا السقوط في هاوية، في ظل الترقب المتوقع من الإدارة الأمريكية الجديدة بوقف الحرب على غزة ولبنان، إلا أن التركيبة من الوهلة الأولى التي أعلن عنها من وزراء في الحكومة الأمريكية، والأفكار والرؤى التي يحملونها، كما اسلفنا بعاليه، غير مبشرة بالخير، ونؤكد ضرورة وقف الحرب فورا، وأن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، تدفعنا إليها هذه الدوامة الجديدة من قبل إسرائيل ، وما يجري في غزة ولبنان من إرتكاب للمجازر البشعة وإبادة جماعية معظمهم من الأطفال والنساء، واستمرار الإعتداءات الهمجية المتواصلة على المدنيين والمنظومة الإنسانية كاملة ودور العبادة ومدارس الإيواء وعلى المستشفيات برواية سردية مختلقة زائفة، وآخرها خروج مستشفى العودة إلى جانب عدد من المستشفيات عن تقديم الخدمة الطبية والعلاجية الغير مسبوقة في التاريخ، التي يفرض على الجميع ان تنتصر لمبادئها وأخلاقياتها، بأن لا يمكن لإسرائيل أن تبقى فوق القانون الدولي وفوق المساءلة القانونية والأخلاقية، والتي تشكل ايضا خرقا فاضحا لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني ومعاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين الأبرياء والجرحى وحرمة المستشفيات في وقت الحرب.                                                                            

وبذات السياق وبالنتيجة، وفي هذا المقام الجليل، فإنني أتوجه إلى الإدارة الأمريكية الجديدة أن عليها  “أن تدرك خطر توسع هذه الحرب حقيقي، وستكون عواقب ذلك وخيمة على الجميع، بل قنبلة موقوتة في المنطقة العربية والإقليم، الذي ينعكس بتداعياته على أمن وإستقرار العالم بأسره، وزيادة في التطرف والإرهاب وإدامة الصراع والعنف والعنف المضاد، وينتج عنها عواقب للجميع،  التي كان جلالة الملك عبدالله الثاني ادام الله مجده،  قد حذر منها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والسبعين محذرا من تداعياتها التي قد تؤدي إلى تأجيج العنف والتوترات في الإقليم، وان تلك الحرب التي تدور رحاها حاليا وتداعياتها وامتدادها والدخول في أتون الحرب الشاملة ومخاطرها على المنطقة العربية والإقليم التي تتحمل مسؤوليتة إسرائيل ، وكما أشار جلالته إلى وقف الحرب فورا وإلى توفير المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ، ومحذرا  جلالته ، من محاولة تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، مضيفا أنه يجب التعامل مع الوضع الإنساني داخل حدود قطاع غزة والضفة الغربية”.                                                                                                    وهنا والحال كما هو عليه، “موقف الأردن راسخ لن يتزحزح، الرافض لمحاولات تهجير الأشقاء الفلسطينيين بالضفة الغربية وان التهجير القسري إلى دول الجوار ومفاقمة قضية اللاجئين في الأردن خط أحمر”، لأنني أعتقد أن الخطة لدى إسرائيل محاولة خلق أمر واقع تجريه في الضفة الغربية من خلال الضم وفرض السيادة الإسرائيلية التي يجعلنا في مواجهة ذلك بحزم وقوة لا تتوقعه.

وفي الوقت الذي يبذل الأردن كل طاقاته من أجل وقف الحرب التي تدور رحاها في غزة ولبنان حاليا وعدم تفجرها، في الوقت الذي يقف الأردن مع أشقائه الفلسطينيين واللبنانيين، والوقوف بكل السبل الممكنة، وفي تقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي والمساندة لهم.                                                          

وختاما إن المنطقة برمتها على شفا السقوط في الهاوية، وخلق بيئة خصبة للتطرف في ضوء الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول وتفجرها في الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس، التي ما فتئنا   مرارا وتكرارا من التحذير منها، والتي جاءت نتيجة اكثر من سبع عقود وغياب افق سياسي لضمان فرص تحقيق السلام العادل والشامل حول القضية الفلسطينية، لنؤكد أن وقف الحرب الفوري على غزة ولبنان ، والحل بإيجاد أفق سياسي يضمن إدامة الحياة للفلسطينيين من خلال السلام العادل، وهو السبيل الوحيد نحو مستقبل آمن للفلسطينيين وللجميع في المنطقة والعالم بأسره.                                                                          

بتوقيع المستشار عبد الناصر صبري نصار.

Share This Article