وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الكاتب الصحفي وليد حسني
صباح اليوم الجمعة تجولت في سوق “الخردوات ” في البقعة، كان الأمر عاديا جدا حتى تلقيت صدمة لم أتوقعها، ولم أحسب لها حسابا، فقد كان أحد الشباب يعرض مجسمات فخارية لتماثيل فنية، فتقدمت اليه وقبل أن أصله بخطوات بدأ شاب في الثلاثينيات من عمره بتكسير أحد نلك المجسمات بغضب وحماس.
ظننت الأمر عاديا وحين سألت البائع عن أسعار ما يبيع” كان عددها 5 ” قال لي: تم بيعها، في تلك اللحظة فرغ الشاب الثلاثيني من تكسير وتحطيم المجسم الاول وبدأ بتحطيم وإعدام المجسم الثاني، حينها أدركت أن في الأمر شيء ما، وسألته عما يفعل : فرد بعصبية ودون أن ينظر الي وهو لا يزال منهمكا في تحطيم المجسم” هذه أصنام وكفر”، لحظتها أدركت تماما أنني أمام حالة من التعصب والجهل الديني المرضي، وأن الذي أمامي شاب مغيب العقل والتفكير، ولا يؤمن إلا بتحطيم كل شيء يمت للحياة بصلة.
ما أدهشني انه انتقل بعملية التحطيم للمجسم الثالث ولم يفقد حماسه نهائيا، وما زاد دهشي ان البائع هو من يناوله المجسمات، وابتدرته متسائلا : لماذا تساعده وهي بضاعتك؟ فرد علي: هو اشتراها ليكسرها لأنه يقول ان بيعها حرام وكفر.
في تلك اللحظة انتهى الشاب الثلاثيني “المومن جدا” من تحطيم المجسم الثالث ونظر الي شزرا، خلته سيلحقني بتماثيله ووجه كلامه الي قائلا” هذه تماثيل كفر وستساعد الناس في السوق اذا شافوها على الكفر وانا اشتريتها وحطمتها في سبيل الله” وتناول من جيبه خمسة دنانير ونقدها للبائع تاركا مجسمين آخرين لحيوانات، ربما اعتقد في قرارة نفسه أنها لن تدفع الناس للكفر.
أدار الشاب الثلاثيني “المؤمن ” ظهره لا يلوي على شيء ،وحمدت الله أنني كنت أعقل من أن أدخل معه في نقاش لأن مصيري سيكون بالتاكيد مثل مصير تماثيله.
غادرت المكان وأنا تحت تأثير الصدمة والذهول مما رأيته أمامي متفكرا فيما رأيت ومتسائلا عن نوع التعليم والثقافة التي تلقاها هذا الشاب، وما الذي يمكن أن يقترفه من سلوكيات ضد عائلته ومجتمعه وبيئته؟ ومن الذي زرع في عقله كل هذه الخزعبلات والأكاذيب التي تزعم ان هذه المجسمات تقود الى الكفر بينما تجسيم الذات الالهية ليست كفرا..
غادرت السوق ولم تغب صورة الشاب الثلاثيني الذي يرتدي بنطلون جينز وجاكيت جينز وعصبيته وحماسه الظاهر وهو يحطم” أصنامه ” وكأنه في غزوة فتح مكة..
كان هاجسا واحدا يرقص في صدري” أقسم بالله نحن لسنا بخير..”؟؟!!

