عمان إلى واشنطن العنوان (رفض) انتهى .

dawoud
6 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الكاتب د محمد العزة

عمان و واشنطن العواصم السياسية كانتا ليلة البارحة تخضعان لعمليات الرصد من قبل عدسات الكاميرات و منصات التلفزة الإخبارية العالمية و العربية و  أقلام الصحافة الإعلامية و الترجمة الفورية المحترفة و المحرفة  لتصريحات أقطاب الزيارة  الديبلوماسية المحورية التي جمعت الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية و ترامب الرئيس الأمريكي في لقاء هو الأول لزعيم عربي يزور امريكا بعد الانتخابات الرئاسية 2024.

- Advertisement -

زيارة الملك إلى أمريكا عبر دعوة رسمية مباشرة من الرئيس الأمريكي لمناقشة قضية الساعة (القضية الفلسطينية ) و اخر مستجداتها و تداعياتها ، و التي سبقها تصريحات امريكية ضبابية غير مسبوقة ، متضاربة شكلت حولها رأي عام أنها تأتي في سياق تصريحات من باب المناورة التي يعرفها و يحترفها رئيس  الولايات المتحدة الجديد مستفيدا من خبراته في المفاوضات و المساومات في مجال المضاربة العقارية ، لانها تصريحات تنافي كل أدبيات و ابجديات الأعراف و الاتفاقيات الدولية ، مع اختلاف رغباته التي تتراوح تارة ما بين نقل أبناء قطاع غزة إلى الأردن و مصر لتطويرها عقاريا أو الاستيلاء عليها و إقامة مشاريع تجارية ترفيهية تارة أخرى و في تصريح أخر متضارب أن التهجير غير ممكن لكن سنعمل على إيجاد آلية لإدارتها .

الملك غادر عمان إلى واشنطن قائدا للدبلوماسية العربية ، واضعا احياء روح حالة التضامن للموقف العربي القومي و التنسيق القوي مع الأشقاء العرب  هدفا رئيسيا  نصب عينيه لتكون القرارات في إطار الإجماع و القرار العربي والفكر الجمعي  ، دون تقديم أي تنازلات و التشديد على إعلاء المصلحة الوطنية الأردنية والعربية كأولوية ، ليقدم  رؤيا واضحة كاشفة الملامح لتضاريس المسار السياسي نحو الحل العادل و إرساء السلام في المنطقة ، عنوانه الموقف الأردني و العربي الثابت الرافض لاي مقترح يجيز أو يشرعن مشروع التهجير القسري و يتجاهل حل إقامة الدولة الفلسطينية .

الديبلوماسية الأردنية أظهرت أنها ديبلوماسية وطنية و عروبية ديناميكية توافق مابين ثبات الموقف و مرونة السياسة على المساحة المتاحة،  و جسدت ذلك عندما رضيت بتحمل ثقل و اعباء المواجهة للتصدي للتصريحات و المخططات الأمريكية و التخفيف من حدتها  واستيعاب اندفاعها ثم إقناع صانع القرار الأمريكي بخطورتها و أهمية صياغتها او التراجع عنها و ضبط بوصلة أهدافها، أمر آخر تكفلت هذه الديبلوماسية بقيادة الملك و التقدم لشق الطريق للديبلوماسية العربية للقيام بدور أكبر لها ثقله و وزنه الذي يمكن العرب من فرض و رفض أي  أطروحات و مقترحات امريكية مزدوجة المعايير تراعي مصلحة الثكنة الاسرائيلية و لا تراعي مصالح الأمة العربية.

 الحقيقة أن القضية الفلسطينية هي مسؤولية عربية مشتركة جماعية ، يجب إيضاح بنودها و محورها و الالتزامات المترتبة عليها في اجتماع القمة العربية القادم ، و هذا ما استطاع الملك ترجمته فعليا عندما جاء رده للصحافة ” من الصعب أن  يتم تنفيذ ذلك الأمر بطريقة ترضي الجميع ” ، و ننتظر  ما ستقدمه الشقيقة مصر و السعودية من مقترحات حول إعادة الإعمار ، في إشارة لرفض أغلبية الدول العربية لمشروع التهجير، بالرغم مع وجود أقلية صغيرة حاولت و تحاول إفشال هذه المساعي و تتحين الفرص بواسطة ماكينتها الإعلامية لحرف بوصلة الموقف و الرأي العام العربي و الدليل ماجاء من ترجمه سريعة محرفة مقصودة  لتصريحات الملك و وضعها في غير سيقاها و استغلالها ، و كأنها كانت تنتظر تلك الفرصة لتكشف عن عورة زيف ادعاءاتها و ممارساتها في كل من يشكل تهديدا على مركز حضانتها و مضيفها ليبقى محتفظا محافظا  على وصاية واجهة التمثيل السياسي العربي كما يدعي .

الملك بكل براعة لم يمنح ترامب فرصة التصريح  خارج البيت الأبيض لحظة استقباله له ولم يعطيه اي وعد  خلال جولة المحادثات الثنائية و كان هذا قمة الديبلوماسية في الرد .

اليوم هو يوم رجال الدولة الأردنية و ليس من هم في الغرف الضيقة و الصوت الخافت و الايادي الخفية التي تعبث من خلف شاشات الأجهزة الخلوية.

القضية الفلسطينية ليست قضية اردنية فقط هي قضية الأمة العربية المركزية و على الكل تحمل المسؤولية و الكل على دراية أن ها الكيان هو أداة وظيفية تستهدف كل الوطن العربي و الأمة العربية كرأس حربة للقوى الاستعمارية و في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي وجب عليها كدولة ديمقراطية كما تدعي أن لا تخالف القوانين والمعاهدات والاتفاقات الدولية وتعمل على انتهاكها ، والا فإن هذا يعني أنها دولة مارقة.

ملخص الزيارة  من عمان إلى  واشنطن العنوان (رفض) انتهى .

الملك استطاع بالحنكة و الخبرة في  الرد الديبلوماسي أن لا يعطي اي  وعد ليظل صادق العهد مع وطنه و شعبه و قضيته .

 على الشارع الأردني ان يحافظ على وحدته و قوة جبهته و ترسيخ معالم هويته الوطنية و الحفاظ على وتيرة وقفاته لدعم وطنه الاردني قيادة هاشمية حكيمة و شعبا أردنيا عظيما و فلسطين قضية مركزية و توأما سياميا.

الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين.

عاش الاردن عاشت فلسطين.

Share This Article