لماذا يسعى الاحتلال الاسرائيلي السيطرة على المنطقة الجنوبية من سوريا

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

في المنطقة الجنوبية من سوريا، وتحديداً في محافظات درعا والسويداء، وصولاً إلى مناطق القريتين والتنف، توجد كميات هائلة من “الكوارتز السيليكوني”  ،

- Advertisement -

وهو المادة الخام الأساسية ،لصناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات ، والخلايا الشمسية…

هذه المنطقة تحديداً هي ما يسمى “الممر الدرزي-الإسرائيلي”

ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن حملة التطهير العرقي في هذه المناطق ،

مع إعلان إسرائيل عن بناء أكبر مجمع تكنولوجي للمسيرات والإلكترونيات المتقدمة، في صحراء النقب.

هذه المعادن، هي التي تفسر الإصرار الإسرائيلي على توسيع نفوذها باتجاه العمق السوري.

عملياً ، إسرائيل تقاتل من أجل ما هو تحت الأرض.و ليس من اجل الأرض .

وفقاً لتقديرات خبراء الجيولوجيا، فإن قيمة “الكوارتز السيليكوني” الموجود في المنطقة الجنوبية لسورية، إضافة إلى معادن أخرى كالفوسفات ،والزيوليت والرمال الكوارتزية، تفوق في قيمتها  ثروات السعودية وقطر مجتمعة.

صعود صناعات الذكاء الاصطناعي،والطاقة المتجددة ،والتقنيات العسكرية المتطورة ،يجعل من هذه المعادن أكثر قيمة من النفط ،في عالم الغد. تقارير استخباراتية إسرائيلية قدرت قيمة الثروات المعدنية السورية – إذا ما تم استغلالها بتقنيات متقدمة – بما يزيد عن 3 تريليونات دولار.

استراتيجية الصراع الطائفي والإثني الذي شهدته سوريا ، كان مقدمة ضرورية لتقسيم المنطقة وفق خارطة الثروات المعدنية:

-روجافا (الشمال الشرقي): سيطرة أمريكية على حقول النفط والغاز.

-المنطقة الجنوبية: سيطرة إسرائيلية (عبر حلفاء محليين) على رواسب الكوارتز

-الساحل: نفوذ روسي يضمن المصالح البحرية والعسكرية.

-المنطقة الوسطى: منطقة عازلة مفككة تمنع أي تواصل جغرافي ،بين مكونات سوريا التاريخية.

هذا التقسيم ليس سياسياً ،بل جيولوجي كل قوة دولية أو إقليمية تسعى للسيطرة على المنطقة التي تحتوي على المورد الاستراتيجية التي تهمها .

تبني إسرائيل في “صحراء النقب” مجمعاً تكنولوجياً ضخماً متخصصاً في صناعة المسيرات والإلكترونيات المتقدمة. هذا المجمع، المقرر افتتاحه هذا العام، سيحتاج إلى كميات هائلة من السيليكون  الموجود في سوريا .و الذي لا يمكن الحصول عليه الا بتحويل المنطقة العربية إلى كانتونات ضعيفة متناحرة.

تدمير سوريا، لم يكن مجرد إزاحة لنظام سياسي ، بل تدميراً لدولة محورية في الصراع العربي الاسرائيلي  ،كانت تشكل العامود الفقري للمقاومة ضد المشروع الإسرائيلي في المنطقة.

ما نشهده اليوم هو تطبيق عملي لنظرية المؤامرة التي طالما تم التشكيك بها. إضعاف سوريا ،وتقسيمها إلى دويلات متناحرة ، يعني بالضرورة تعزيز قوة إسرائيل وتمكينها من تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى”.

الخطة ذات ثلاثة أبعاد متكاملة:

أ-عسكرياً: تدمير القدرات العسكرية السورية وتشتيت الجيش.

ب-اقتصادياً: السيطرة على الموارد الاستراتيجية وإفقار السكان.

ج-ديموغرافياً: تهجير السكان الأصليين وإحداث تغيير ديموغرافي.

د- فكرياً : تعزيز التطرف الديني ، و الهوية العرقية على حساب ثقافة الوطن .

من يسيطر على “الكوارتز السيليكوني”السوري، سيتحكم بصناعة التكنولوجيا المستقبلية. ومن يتحكم بالتكنولوجيا، يتحكم بالعالم .

سباق المعادن الاستراتيجية قد بدأ،  سوريا و أوكرانيا 🇺🇦 و السودان 🇸🇩 هي ساحاته الرئيسية.

لا شك أن المنطقة تقف على مفترق طرق تاريخي. إما تعيد بناء  أوطانها  وتستعيد السيطرة عليها، أو تستمر في دور الضحية في مسرحية كُتبت فصولها قبل عقود، وها نحن نشهد تطبيقها حرفياً على أرض الواقع.

Share This Article