الابتزاز المُقنّع.. حين يحوّل الإعلام المأجور سلطته.. إلى تجارة رخيصة؟!..

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية
قد يُغضِب هذا المقال بعض الإعلاميين لكنه لا يستهدف الشرفاء منهم.
أولئك الذين جعلوا من القلم سيفاً للحق ، ومن الكلمة صوتاً للعدالة..
بل يخاطب تلك الفئة المأجورةالتي دنّست قدسية الإعلام وحرفته عن غايته السامية لتُحوّله إلى أداة للابتزاز والتربّح.
فأين الإعلام الذي كنا نراه سلطة رقابية نزيهة؟!..
أين الصوت الذي كان يكشف الفساد..
ويشجّع على الإصلاح والنماء؟!..
لقد اختلط الحابل بالنابل..
وباتت بعض المنابر أبواقاً تُساوِم وتُهدِّد..
بدلاً من أن تُنير الطريق للحق والحقيقة..
لسنا في المدينة الفاضلة..
ولن تكون هناك قوانين بلا ثغرات..
ولكن هناك دوماً ضميراً وأخلاقاً..
تُفرّق بين من يستغلّ تلك الثغرات لمصلحته..
ومن يسعى لتصحيحها لمصلحة المجتمع..
الإعلام وُجد ليكون عيناً تُراقب..
ولساناُ ينطق بالحق..
لا مخلباً يُغرس في خاصرة المؤسسات والشركات..
ورجال الأعمال..
من أجل إعلان هنا..
أو مصلحة هناك..

يقول أحد المدراء في مؤسسة تعليمية، إن شخصية إعلامية..
طلبت خصماً خاصاً لأبنائها يفوق المسموح به..
وحين رُفض طلبها، لم تجد حرجاً في التوجّه بشكوى مباشرة لمكتب الوزير.
مُلوّحة بسلاح القلم والصورة والصوت، لتفتح تحقيقاً موسّعاُ حول “شبهة مخالفة”..
تم تشكيل لجنة طويلة عريضة..

- Advertisement -

وبعد أيام من البحث والتدقيق لم يجدوا شيئاُ ، سوى إجراءات إدارية..
كانت قيد الدراسة، ولم تُقرّ بعد النتيجة؟!..
قرار إدارة المدرسة الحازم..
بنقل أبناء تلك الشخصية..
وعدم قبولهم مجدداُ..
فهل هذا هو دور الإعلام؟!..
أم هو استغلال بشع لموقع يفترض أن يكون صوتاً للحق؟!..

وهناك إعلاميون آخرون، لا يختلفون كثيراُ..
يُمسكون بعدسة مكبّرة، يبحثون عن أي تفصيلة يمكن تضخيمها..
والتلويح بها كورقة ضغط على مؤسسات وشركات..
فإن استجابت الأخيرة..
طُويت القضية في لمح البصر، وإن رفضت انهالت عليها السهام..
والتقارير المشحونة بالتشويه والتشهير..
حتى يجد القارئ نفسه أمام مؤسسة متهمة دون محاكمة عادلة..
والأدهى من ذلك أولئك الذين يخرجون علينا بين الفينة والأخرى بمنشوراتهم التي توحي بأنهم يملكون وثائق دامغة..
تدين هذه المؤسسة أو ذاك المسؤول..
فإن كانت بين أيديكم حقائق وأدلة.. فَلِمَ لا تنشروها للملأ؟!..
أو تقدموها رسمياُ للجهات المختصة؟!..
أم أنكم لا تريدون المصلحة العامة.. بل تسعون فقط للتكسب والتربّح عبر التلويح بها؟!..
هذا إن كانت موجودة أصلاً..
ولم تكن مجرد فقاعة تُنفخ عند الحاجة..

يقول لي أحد الإعلاميين الشرفاء..
إن موقعه فقد العديد من الإعلانات..
لصالح مواقع أخرى..
تمارس الابتزاز الإعلامي المبطن تتصيّد الأخطاء..
وتضغط على الشركات والمؤسسات بحجة “النقد”..
والنتيجة أن تلك الجهات تضطر لتحويل ميزانيتها الإعلانية لهم ليس اقتناعاً بمحتواهم أو انتشارهم بل تجنباً لشرّهم..
فهل تحوّل الإعلام من سلطة رابعة..
إلى عصا غليظة.. تُستخدم حسب الهوى والمصلحة؟!..

هذا نداء لكل المؤسسات الوطنية..
لا تنصاعوا لهذه الفئة القميئة..
ولا تخضعوا لابتزازهم..
فإن كان فيكم مَن تجرّأ ورضخ خوفاً أو مجاملة..
فأنتم شركاء في تدمير الإعلام النزيه.
فالأردن ليس غابة بلا قانون..
وفيه مؤسسات تلاحق الفساد..
مهما تلونت أقنعته وإن كنتم تخشونهم..
فتذكروا أنكم تعززون وجودهم بصمتكم وكونوا على يقين..
بأن المسؤول الضعيف.. والذي يرضخ لهؤلاء الحثالة.. كالمسؤول الفاسد تماماً..

وفي الختام..
أوجه كلمتي لكل مسؤول شريف.. لكل غيور على مهنة الإعلام..
متى سنرى مكتب ادعاء وتفتيش إعلامي؟!..
متى سنرى رقابة حقيقية على مصادر تمويل بعض الإعلاميين..
الذين يراكمون الثروات من خلف ستار “الرأي الحر”؟!..
ألم تفعلها المؤسسات الأمنية والعسكرية..
ونجحت في كبح المتجاوزين؟!..
لماذا لا نحذو حذوها..
ونضع حداً لهذا الانفلات.. الذي يضرب مصداقية الإعلام في مقتل؟!..

الإعpلام رسالة مقدسة..
فإن سقطت في يد المبتزّين..
تحوّلت إلى وحش لا يرحم..
ينهش بلا ضمير وينطق بلسان مَن يدفع أكثر..
محمود الدباس – أبو الليث..

Share This Article