الجولة الملكية في أوروبا تكشف قدرة الأردن على تفكيك جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين

dawoud
8 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى دول أوروبية، في توقيت دقيق يتسم بتصاعد عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة وتفاقم انتهاكاته في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، ما أبرز دور الأردن المحوري، في قدرته على إطلاق خطاب دبلوماسي متوازن، يعكس الموقف العربي تجاه هذا العدوان الوحشي المستمر على الفلسطينيين، ويفكك رواية المحتل. 

- Advertisement -

ولم يبرز هذا الدور إلا بفضل ما يتمتع به الأردن وقيادته من مصداقية في العالم، تمكن خلالها جلالة الملك أثناء جولته الأوروبية في دول إسبانيا وبريطانيا وفرنسا، بحث الاتحاد الأوروبي على تبني مواقف أكثر فاعلية لوقف إطلاق النار في القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية لغزة، معززا بذلك التقدير الأوروبي لرؤية الأردن المعتدلة وموقعه الجيوسياسي المركزي. 
هذه الجولة كما يرى محللون سياسيون جاءت بمنزلة فرصة إستراتيجية، تتطلع لتعزيز الضغط الدبلوماسي على الكيان الصهيوني الاحتلالي، مستندة بذلك على نجاحات سابقة في تعديل المواقف الغربية تجاه رواية هذا الكيان العدواني.


دعم الحقوق الفلسطينية
دفعت جولة جلالة الملك الأوروبية لمواجهة إجراءات الاحتلال الأحادية في الضفة الغربية والقدس، مع التركيز على حماية الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة تحت الوصاية الهاشمية. 
وعبر علاقاته المتينة مع القادة الأوروبيين، عمل جلالة الملك على تعبئة الرأي العام الأوروبي، الذي ترتفع نسب تأييده للقضية الفلسطينية، على تحويل هذا التأييد إلى شكل من اشكال الضغط السياسي الفاعل، للدفع نحو فرض عقوبات على كيان الاحتلال في حال استمراره بانتهاكاته للفلسطينيين. 
كما هدفت الجولة لتعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، مستفيدة من مواقف دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا اللتين أبدتا توازنا نسبيا في مواقفهما جهة المنطقة، وتحديدا جهة ما يجري من عدوان على غزة والضفة، برغم التحديات التي تتبلور بدعم دول أوروبية مثل ألمانيا والمملكة المتحدة لكيان الاحتلال.


تعاون أوروبي لحل عادل
برزت الجولة الملكية في دول أوروبية، كمنصة لتعزيز التعاون الأردني- الأوروبي، لمواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية لغزة ودعم مسار السلام العادل، اذ يستند الأردن في هذا السياق على دوره كوسيط دبلوماسي، فقد سعى لإقناع الأوروبيين بالضغط على الولايات المتحدة الاميركية، لتعديل مواقفها المتحيزة للكيان الصهيوني، مع الاستفادة من مركز الاتصال الإقليمي الأوروبي في عمان، كدليل على الثقة الأوروبية بالرؤية الأردنية. 
ومع وجود تباينات في الاتحاد الأوروبي حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإن الجهود الملكية تركز على توسيع دائرة الدول الداعمة للاعترف بفلسطين، لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية دولياً، وإيجاد حل شامل يوقف التصعيد ويضمن حقوق الفلسطينيين.


تقدير دولي للخطاب الأردني
الخبير الإستراتيجي نضال أبو زيد، قال إن “جولة جلالة الملك في دول أوروبية، تأتي في إطار التقدير الدولي للخطاب الأردني الرسمي، والرغبة الأوروبية المتزايدة بالإصغاء للرؤية الأردنية حول مستجدات المنطقة”. 
وأشار أبو زيد، إلى أن هذه الجولة، تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، بخاصة في ظل انتهاكات الاحتلال المستمرة بالضفة والقطاع، ما يعكس أهمية دور الأردن بصياغة مواقف دبلوماسية متوازنة، مشددا على أن توقيت الجولة يتسم بالحساسية، إذ تتزايد الانتقادات الإعلامية في دول أوروبية للممارسات العدوانية في غزة.


تأثير سابق على المواقف الأوروبية
واعتبر أن ذلك، يعزز فرص الأردن بتحقيق اختراق دبلوماسي، بخاصة مع حرص الأوروبيين على فهم التصور الملكي لمستقبل المنطقة، وسبل التعامل مع تعقيداتها، موضحا أن الأردن نجح سابقا في التأثير على المواقف الأوروبية، بممارسة ضغوط دبلوماسية، ساهمت بإعادة تقييم رواية الاحتلال في أوساط غربية. 
وأشار أبو زيد، إلى أن هذا التحول، كان ملحوظا في تراجع تأثير دعاية الكيان التي كانت تجد قبولا واسعا في السابق. لافتا لوجود توافق أردني- أوروبي حول قضايا إقليمية، مشيرا لإنشاء الاتحاد الأوروبي مركز اتصال إقليمي في الأردن، ما يعكس تقدير الأوروبيين للرؤية الأردنية المعتدلة، مؤكدا أن هذا التعاون يساعد الاتحاد على فهم ديناميكيات الصراع في منطقة مضطربة، اذ يحتل الأردن موقعا مركزيا بفضل موقعه الجيوسياسي.


توقيت حاسم وسط تحديات إقليمية
أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، أن الجولة الملكية في أوروبا، تأتي وسط تحديات إقليمية متصاعدة، في ظل عدوان الاحتلال المستمر على القطاع، والمخاوف من امتداد هذا النمط من التصعيد إلى الضفة، موضحا أن جلالة الملك، صاحب نهج دبلوماسي حيوي، يعكس التزام الأردن التاريخي، بوضع الحقائق الإقليمية، وبالذات القضية الفلسطينية في صلب النقاش الدولي.
وأشار الماضي، إلى أن الجولة تزامنت مع تحولات إقليمية كبرى، ليس فقط في غزة والضفة، بل وأيضاً في سورية التي تهم الأردن والأوروبيين إستراتيجيا وأمنيا واقتصاديا، مؤكدا أن الأوروبيين يبدون حرصاً على الاستماع للرؤية الأردنية التي تتسم بمصداقيتها واعتدالها في فهم ديناميكيات المنطقة بوضوح، ما يعزز دور الأردن كجسر لنقل الرواية العربية إلى الأوساط الغربية.
وأضاف الماضي أن الثقة الدولية التي يتمتع بها جلالة الملك، تسهم بتحقيق الضغط الدبلوماسي على الاحتلال، بل وحتى على المواقف الأميركية التي تميل غالباً لدعم رواية الاحتلال، موضحا بأن الأردن يسعى عبر هذه الجولات لحث الأوروبيين على استغلال قنوات تواصلهم مع أميركا، للتعديل في مواقفها المتحيزة، بخاصة ما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.


دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية
وأشار الماضي إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خطوة حاسمة لترسيخ مكانة القضية الفلسطينية دوليا، برغم وجود تباينات في الاتحاد الأوروبي حولها، مؤكدا أن الجهود الملكية تهدف لدعم الدول الأوروبية المناصرة للاعتراف بدولة فلسطين وزيادة عددها، في مواجهة دول مترددة أو رافضة. 


دلالات إنسانية وسياسية للجولة 
من جانبه، أكد المحلل السياسي د. منذر الحوارات، أن جولة جلالة الملك في أوروبا، ذات دلالات إنسانية وسياسية هامة، لانها تاتي في ظل تصاعد عدوان الكيان على غزة، وانتهاكاته المستمرة بالضفة، مشيرا إلى أن ذلك يبرز دور الأردن المحوري في الصراع العربي- الإسرائيلي، ليس فقط إقليميا، بل ودوليا، إذ يسعى الأردن لتعزيز الضغط على الاتحاد الأوروبي، لتبني موقف أكثر فاعلية تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح الحوارات أن الجولة، تتطلع لدفع الأوروبيين الى تعزيز دورهم بإحياء مسار السلام، مستندة على الدور الأردني كحارس للوصاية على الأماكن المقدسة، وكطرف مؤثر بأي تسوية مستقبلية، مضيفا أن جلالة الملك بفضل علاقاته القوية مع القادة الأوروبيين، يمتلك القدرة على توجيه رسائل واضحة تدعو لوقف فوري للعدوان على غزة، والتركيز على ضرورة فرض عقوبات على الاحتلال اذ ما ظل مستمرا بنتهاكاته.


الاستفادة من التأييد الشعبي الأوروبي
وأشار الحوارات، إلى أن جلالة الملك، يدرك أهمية الاستفادة من التأييد الأوروبي الشعبي للقضية الفلسطينية، وتحويله لضغط سياسي ملموس على صناع القرار الأوروبيين، ما يدفعهم للانخراط الفعال بحل الصراع، ومع ذلك، هناك تحديات، اذ تستمر دول أوروبية كبرى كألمانيا وبريطانيا بدعم الاحتلال وبقوة، مدعومة بلوبيات مؤثرة في داخلها، ما يحد من إمكانية إحداث تغيير جذري في مواقفها.


تقاطعات إيجابية مع مواقف أوروبية
وأكد أن هناك تقاطعات إيجابية، إذ تظهر دول كفرنسا وإسبانيا، مواقف أكثر توازناً للاعتراف بدولة فلسطين، ما يوفر فرصة لتقوية هذه التوجهات خلال الجولة الملكية، مبينا أن الأردن بفضل دوره الوسيط وحنكته الدبلوماسية، يسعى لتسويق هذه المواقف، كجزء من جهود تحقيق السلام العادل. 
وشدد على أن الزيارة، تمثل فرصة إستراتيجية لتعزيز المواقف الأوروبية الداعمة للقضية الفلسطينية، ما قد يسهم بالضغط لوقف إطلاق النار وتحقيق حل شامل وعادل للصراع.

Share This Article