وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم المحامي محمد اللصاصمة
شهد العالم بالأمس ظهورا استثنائيا لجلالة الملك في البرلمان الأوروبي حيث ألقى خطابا تاريخيا عبر فيه عن رؤية الأردن تجاه قضايا المنطقة والعالم ، مقدما صوت الحكمة والاعتدال في زمن تتقاذفه الأزمات والنزاعات .
جاء خطاب جلالته مفعما بالواقعية والإنسانية ، مستندا إلى خبرة طويلة في السياسة الدولية وإلى مكانة الأردن كدولة تحظى بالاحترام والمصداقية على الساحة العالمية .
تحدّث جلالته بصراحة وجرأة عن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية مؤكدا على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل استنادا إلى حل الدولتين ، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار .
كما تناول جلالته أزمة الحرب في غزة ووجه رسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته وإيقاف آلة القتل والدمار التي تطال الأبرياء ، منددًا بصمت العالم أمام معاناة الشعوب ومشددا على أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني .
ولم يغب عن خطاب جلالته الحديث عن خطر التطرف والإرهاب والحاجة إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب إنطلاقا من إيمانه العميق بأن السلام لا يبنى بالسلاح بل بالفكر ولا يتحقق بالقوة بل بالعدالة .
لقد وقف جلالة الملك أمام نواب الشعوب الأوروبية كقائد عربي هاشمي يؤمن بالسلام ويعمل لأجله وكصوت ينادي بالحق وسط ضجيج المصالح والصراعات فكانت كلماته جرس إنذار وصيحة ضمير في زمن بات فيه الصمت تواطؤا والكلمة الصادقة عملا بطوليا .
إننا كأردنيين نعتز ونفخر بقيادتنا الهاشمية التي لم تتوان يوما عن الدفاع عن قضايا الأمة ورفع راية الأردن عاليا في المحافل الدولية وها هو جلالة الملك مرة أخرى يثبت أن الأردن بلد صغير بمساحته لكنه كبير بحكمته ومواقفه .

