وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الكاتب محمود ابو هلال
الشرع هرب. الشرع اغتيل. العشائر تمردت عليه وسوريا ذاهبة إلى حرب أهلية وتقسيم.. هذا بعض ما قيل إزاء الأحداث الأخيرة.
قبل الدخول في تداعيات الأحداث لا بد من الإشارة إلى أن أمريكا كانت قد أعطت وعودا للحكومة السورية بالسيطرة على السويداء، وكان دخول الأمن العام ووزارة الدفاع بعلم أمريكا وإسرائيل طبعا.
بعد دخول الأمن العام استنجد الهجري “باسرائيل” وأنجدته بقصف أودى بحياة العشرات من القوات الحكومية وتبعته بقصف وزارة الدفاع والقصر الرئاسي.
هنا تدخلت أطراف عربية ودولية كانت ضامنة لوقف التصعيد وطلبوا من الشرع سحب قواته فسحبها. الموقف بدا وكأنه صفعة دولية للشرع وللدول التي كانت تضمن عدم التصعيد. ما فسر على أنه ضعفا جعل من الهجري يتصرف كأنه بطلا دحر الأعداء، ومن نشوة انتصاره طالب بفتح ممر بري يصل “لقسد” وهنا اكتشف كل الدروز قبل العالم أنه ينفذ أجندة “إسرائيلية” بحذافيرها.. وأن السويداء هي القاعدة العسكرية الأولى التي تريدها “إسرائيل” على طريق “ممر داوود”.
نشوة الانتصار عند الهجري افقدته جزءا من عقله، فأراد أن يحرق المراحل، فقامت مليشياته بأمر من بحملة شعواء راح ضحيتها أكثر من 200 شخص من البدو وهجر أكثر من ألف لإحداث تغيير ديمغرافي يجعل السويداء درزية ١٠٠% ينصب عليها ملكا كما أوهمته “إسرائيل”.. وهنا ارتكب خطيئه كما فعل جده إبليس حين استكبر عن السجود.
بدأت نداءات الاستغاثة تخرج من النساء والرجال البدو لأقاربهم ولامتدادهم العشائري في بقية سوريا
التي هبت للنجدة والانتقام. الأمر الذي جعل الهجري يطلب تدخل الحكومة لفض النزاع عبر مبعوثه الحناوي، فرفضت الدولة لأن الحناوي سبق أن اتفق معهم ثم نكث في اتفاقه. وعادت الدول الضامنة لتطلب من الشرع التدخل -ذات الدول التي طلبت منه الانسحاب أول الأمر-
الشرع ماطل في الرد عامدا متعمدا موحيا بعدم سيطرته وأن الأمور خرجت من يده.
العشائر لا زالت تتقدم فيما عاد الشرع أوضح للدول الضامنة أن رجال الأمن العام ومؤسسات الدولة لن تدخل السويداء إلى إذا القى الهجري وأتباعه السلاح.
بمعنى آخر إما حرب مفتوحة يكون الشرع وحكومته خارجها نظريا وغير مسؤول عما يجري من تجاوزات وستنتهي حتما لصالحه دون أي تبعات.. أو تسليم السلاح للدولة وهي من تحمي الجميع وتدير شؤونهم.
الآن.. إما أن تقاتل ميليشيات الهجري حتى الفناء وإما أن تستسلم.
أما “إسرائيل” فإما أن تذهب للتصعيد وتلاحق عشائر مدنية لها امتدادات في عدة دول ما يجعل من المهمة صعبة وتبعاتها أصعب، أو أن تتنازل مؤقتا وتشهد انهيار أول قلعة في مملكتها التوسعية المزعومة.
هدف في الوقت أثبت أن الشرع وحكومته يلعبون سياسة بمهارة فاقت دولا كثيرة في الإقليم.

