وكالة تليسكوب الاخبارية
ناقش المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خلال لقاء موسع مع عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أمس، آليات إنفاذ التزامات الأردن التي تعهد بها في إطار القمة العالمية للإعاقة، خلال السنوات المقبلة التي تسبق انعقاد القمة المقبلة في العام 2028، مؤكدا أهمية التنسيق المشترك ووضع خطة تنفيذية منهجية تتسم بالوضوح والتدرج.
وحضر اللقاء ممثلو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي شاركت في تقديم التزاماتها وتقارب 88 جهة، أمام القمة العالمية للإعاقة التي عقدت بالشراكة بين الأردن وألمانيا في أبريل “نيسان” الماضي، وتمخض عنها إعلان عمّان برلين وقدم الأردن خلالها قرابة 133 التزاما طوعيا.
وقدم عدد من ضباط الارتباط في المجلس الأعلى، استعراضا لآليات إنفاذ الالتزامات المنبثقة عن القمة العالمية، التي ستعتمد للتشبيك مع المؤسسات المختلفة، وأكد م. مرتضى عبيدات من المجلس الأعلى على ضرورة التوافق على آلية ثابتة للاتصال عبر ضباط الارتباط في المؤسسات وضابط الارتباط في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبين عبيدات، أهمية دور ضباط الارتباط بين المجلس والمؤسسات بتوحيد قنوات التواصل، مبينا أن كل التزام يجب أن يحول للمديرية الفنية المعنية داخل المجلس، لضمان المتابعة الفعلية وتحديد خطوات التنفيذ، مشيرا لأهمية إدراج الالتزامات لكل مؤسسة ضمن الخطط السنوية وتخصيص الموازنات الدامجة ضمن الموازنات العامة.
وخلال اللقاء، استعرضت آمال الكساسبة من مديرية إمكانية الوصول في المجلس الأعلى، أبرز المحاور المتعلقة بالإستراتيجية العشرية للتعليم الدامج، مشيرة إلى أن من أبرز الأهداف هو رفع نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس إلى 10 %،
وأكدت مديرة مديرية الاعتماد في المجلس هالة حمد، أهمية ربط التزامات القمة بمجال التعليم، لافتة إلى أن عددا من البنوك ساهمت بمبالغ مخصصة لتهيئة بيئة تعليمية دامجة، وجرى استعراض الإستراتيجية بهدف توجيهها بما يتلاءم مع التزامات وأولويات الأردن في القمة.
وتحدث مدير وحدة التدريب في المجلس زيد عطاري، عن أهمية ربط برامج التدريب التي سيقدمها المجلس للمؤسسات ذات العلاقة، منهجية واضحة في التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلاً: “يجب أن نكون مقتنعين تمامًا بهذه المنهجية حتى نتمكن من تنفيذها بشكل صحيح”.
وأضاف أن تنفيذ الالتزامات لا يجب أن يتم على عجل، بل بتخطيط واضح يمتد حتى عام 2028، مع تحديد عدد الكوادر المعنية بالتدريب في كل ربع سنة، ووضع قواعد عامة تنظم دور المجلس في هذه العملية، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات التيسيرية وتهيئة المؤسسات بشكل مرن ومتكامل.
من جانبها، شددت لارا ياسين من الوحدة القانونية بالمجلس على أهمية وجود إطار تشريعي واضح لتنفيذ الالتزامات، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بتعديل القوانين، بل بتحديد دقيق لما إذا كانت الإجراءات المطلوبة تتعلق بقوانين، أو تعليمات، أو قرارات تنفيذية من جانب المؤسسات الشريكة.
كما شددت، على ضرورة وجود توافق مؤسسي لضمان التنفيذ السليم، مستعرضة بعض الأمثلة مثل التزام وزارة العدل بشأن اقتراحات تتعلق بقانون العقوبات، والتزام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بإعادة تعريف مفهوم الإعاقة، فيما وأشارت إلى أن الإجراءات التشريعية تحتاج إلى وقت كافٍ، وينبغي العمل عليها لضمان تحقيق الأهداف قبل انعقاد القمة المقبلة.
أما الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي، ومسؤول لجنة تكافؤ الفرص في المجلس، فقد تطرق لمحور الترتيبات التيسيرية ببيئة العمل، مشدداً على ضرورة رفع نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير التكنولوجيا المساندة لضمان وصولهم إلى الخدمات كافة.
وأوضح أن من الضروري أن تُهيأ المؤسسات لتكون دامجة، بدءاً من نشر الإعلانات الوظيفية بصيغة تراعي احتياجات ذوي الإعاقة، وصولا لتهيئة بيئة العمل وتدريب الموظفين على التواصل الفعال.
وفي السياق ذاته، تحدثت رشا العدوان من مديرية العيش المستقل عن مجموعة من المبادرات الداعمة، من بينها ملف الصحة الجنسية، وإدارة الأزمات، وتوفير خدمات نهارية دامجة، مشيرة إلى أن المجلس يفتح أبوابه أمام أي مؤسسة ترغب في الحصول على الدعم الفني في هذه الجوانب، مع التأكيد على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه المسارات بشكل فعّال.
وشهد اللقاء حوارا موسعا حول أبرز الاحتياجات لتنفيذ الالتزامات لدى المؤسسات، مع الدعوة إلى زيادة تمثيل البلديات في هذا الملف، والتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية خلال مراجعة القانون الجديد، والعمل على تخصيص موازنات لإعادة تأهيل المدن وتهيئتها لتكون دامجة في موازنات البلديات.
وشدد المشاركون على أهمية استمرار المتابعة المؤسسية وتوفير الموارد المالية اللازمة، مشيرين إلى أن الأردن التزم بـ133 التزاماً في إطار القمة العالمية، وأن النجاح في تنفيذها يتطلب التعاون، والتخطيط، وتذليل المعوقات، بما يعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ويضمن مستقبلًا أكثر شمولًا وإنصافًا.

