العقبة: مشروع وطني استراتيجي وتحول حضاري مستمر

dawoud
13 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

العقبة مشروع وطني استراتيجي تحوّل من مدينة ساحلية صغيرة إلى مدينة إقليمية متعددة الوظائف، فلم تكتفِ العقبة يومًا بأن تكون مجرد مدينة ساحلية على شاطئ البحر الأحمر، بل شكّلت حلمًا وطنيًا بأن تتحول هذه البوابة الجنوبية للأردن إلى نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ومركزًا نابضًا بالحياة للاستثمار والتجارة والسياحة.

- Advertisement -

وفي لحظة مفصلية عام 2001، بدأ هذا الحلم يتجسّد واقعًا بإعلان تأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إيذانًا ببدء فصل جديد عنوانه الطموح، وسلاحه التخطيط، ووجهته العالمية.

منذ ذلك الحين، لم تعد العقبة تنتظر الفرص، بل بدأت في صناعتها عبر رؤية استراتيجية واضحة ومحاور تنموية محددة، قادتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بثقة، مستندة إلى سبعة محاور رئيسية تشمل: السياحة، والاستثمار، والنمو المستدام، والمدينة الذكية، وتطوير المهارات وتنمية المجتمع المحلي، والريادة والابتكار، والتطوير المؤسسي. وقد حُوّلت هذه الرؤية إلى مجموعة كبيرة من المشاريع التنموية التي تهدف إلى تعميق مكانة العقبة بوصفها مركزًا إقليميًا ومثالًا حيًا على التنمية المستدامة.

إن الأرقام التي تميزت بها العقبة خلال الخمس وعشرين سنة السابقة هي الأداة والوسيلة التي توضح حجم الإنجاز، لتقديم صورة أشمل وأكثر توازنًا عن مسيرة العقبة منذ تأسيس منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عام 2001 وحتى عامنا الحالي 2025.

اليوم، تمتاز العقبة بكونها مدينة ديناميكية ديموغرافية فريدة، وتزداد جاذبيتها بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يمنحها وصولًا مباشرًا إلى أهم طرق التجارة العالمية التي تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا. وما تزال العقبة تفتح ذراعيها للاستثمار والسياحة والريادة والابتكار وغيرها من مجالات الحياة، مدعومة بحوافز استثمارية تنافسية، وسياسات مرنة داعمة للأعمال، وبيئة سياسية مستقرة، كما تشهد تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى مثل توسعة الميناء، وتطوير المطار، وتعزيز شبكات النقل، ما يوفر فرصًا جديدة للنمو في قطاعات الخدمات واللوجستيات والصناعة.

  • عدد السكان

في عام 2000، بلغ عدد سكان العقبة كقصبة حوالي 70 ألف نسمة، وحاليًا يقدر عدد السكان بأكثر من 220 ألف نسمة، علمًا أن عدد السكان في المحافظة حاليًا حوالي 245 ألف نسمة، أي أن عدد السكان قد تضاعف بحوالي ثلاثة أضعاف، مما يشير إلى كون العقبة مدينة قابلة للحياة وجاذبة للعيش.

  • الموانئ والأرصفة البحرية واللوجستيات

تمتد واجهة العقبة البحرية لمسافة لا تزيد عن 27 كيلومترًا فقط، وهي الواجهة الوحيدة للأردن على البحر الأحمر، ويواجه هذا الشريط الساحلي القصير ضغوطًا استثنائية، إذ يجب أن يخدم في آن واحد منظومة الموانئ التجارية والصناعية لتأمين احتياجات المملكة الاستراتيجية.

بالرغم من المساحة الساحلية الصغيرة، في عام 2001 بلغ عدد الموانئ في العقبة 8 موانئ و12 رصيفًا بحريًا، واليوم تمتلك العقبة 12 ميناءً متخصصًا و30 رصيفًا حديثًا، تشمل الميناء الرئيسي، ميناء الحاويات، ميناء النفط، ميناء الغاز، ميناء الفوسفات، والميناء الصناعي، ما عزز قدرتها على خدمة 95% من تجارة الأردن الخارجية. ويضاف إلى ذلك أنه في عام 2011 لم يكن هناك أي مناطق لوجستية، وبعد تأسيس المنطقة الخاصة تم بناء وتطوير أربعة مناطق لوجستية وستة ساحات لوجستية، مما يشير إلى حجم الإنجاز في تطوير منظومة متكاملة من الموانئ واللوجستيات بهدف خدمة التجارة والصادرات والاستيراد، لتصبح العقبة بوابة التجارة الرئيسية في المملكة.

إلى جانب منظومة الموانئ، تمتاز العقبة بتوفر شبكة متكاملة من الطرق والنقل العام التي تربط المدينة داخليًا وخارجيًا مع الدول المجاورة ومحافظات المملكة، ما يسهم في جعلها وجهة عالمية يسهل الوصول إليها. فقد بلغ عدد مستخدمي النقل العام في عام 2024 أكثر من 1.1 مليون مستخدم مقارنة بما مجموعه 205 آلاف في عام 2014.

ومن أبرز نجاحات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ميناء الحاويات، الذي استطاع مناولة حوالي 900 ألف وحدة مكافئة خلال عام 2023.

  • المناطق الصناعية

أولت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة منذ تأسيسها اهتمامًا خاصًا بتطوير الصناعة الأجنبية والمحلية، والتي لها مساهمة حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي الأردني. ففي عام 2001 لم يكن هناك أي مناطق صناعية متخصصة، أما اليوم فقد تم إنشاء مدينة العقبة الصناعية الدولية، ومنطقة العقبة اللوجستية، واستحداث 6 مناطق صناعية جديدة في منطقة لواء القويرة للصناعات الخفيفة والمتوسطة، والتي ساهمت في جذب استثمارات صناعية متنوعة وأصبحت واجهة لكافة الصناعات التي تستهدف التصدير.

  • الشركات المسجلة

الشركات المسجلة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة هي الشركات التي تستهدف الحصول على الامتيازات الاستثمارية التي تقدمها السلطة. فقد بلغ عدد الشركات المسجلة في عام 2024 حوالي 1,800 شركة مقارنة بـ 700 شركة في عام 2014، ويشار هنا إلى أن الشركات العاملة في العقبة يتجاوز عددها 5,500 شركة، مما يعكس كون العقبة واجهة حقيقية للاستثمار والتجارة.

  •  تطور منظومة التعليم والصحة في العقبة .

زيادة عدد السكان وحجم الاستثمار بأنواعه كانت حافزًا للجهات الحكومية المختصة، وبالتنسيق مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتطوير وتمكين كل من قطاع الصحة والتعليم في العقبة. ففي عام 2001 لم يكن هناك أي جامعة في المدينة، واليوم أصبح هناك أربع جامعات موزعة بين القطاع الحكومي والخاص بالتساوي، منها جامعة طبية، حيث بلغ عدد طلبة الجامعات في العقبة 7،656 طالبًا للعام 2024-2025 موزعة على النحو التالي:  

  • البلقاء التطبيقية 2103 طالبًا (1453 دبلوم و650 بكالوريوس)  
  • جامعة العقبة الطبية 370 طالبًا (210 طب بشري و160 طب اسنان)
  • الجامعة الأردنية / العقبة   3300 طالبًا
  • جامعة العقبة للتكنولوجيا 1883 طالبًا.

ومن ناحية أخرى، تطور قطاع التعليم المدرسي تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد المدارس حوالي 89 مدرسة، مقارنة بـ 55 مدرسة في عام 2001. وفي عام 2023 تم افتتاح مدارس الأردن لتكون نموذجًا للمدارس الحكومية في العقبة. أما فيما يخص قطاع الصحة، فقد نما هذا القطاع ليصل عدد المستشفيات إلى 5 مستشفيات مقارنة بـ 3 مستشفيات في عام 2001، وبلغ عدد المراكز الصحية 21 مركزًا، منها أربعة مراكز شاملة، مقارنة بـ 17 مركزًا في عام 2001.

  • دور السلطة في خلق الوظائف وتطوير المهارات

تُولي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة اهتمامًا خاصًا بتطوير الكوادر المحلية وخلق فرص وظيفية مستدامة، عبر دراسة احتياجات سوق العمل والبناء عليها لتوفير وظائف منتهية بالتشغيل، ما أسهم في إطلاق برامج تدريبية متخصصة مرتبطة مباشرة بفرص تشغيلية لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق.

ومنذ عام 2018 وحتى 2024، وفرت السلطة 10,139 وظيفة في القطاع الخاص، فيما يعمل في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حوالي 61 ألف موظف في كلا القطاعين العام والخاص.

وبفضل وجود 11معاهد وأكاديميات تدريبية فنية وتقنية في المنطقة، والتي تمتلك مشاغل فنية وتقنية وحرفية، تحولت العقبة إلى مركز إقليمي لتطوير المهارات وتأهيل الكفاءات، مما جعلها بيئة جاذبة للعيش والعمل ورافعة للتنمية المستدامة.

  • القطاع السياحي والفندقي

تتجاوز العقبة، المدينة الساحلية الأردنية الوحيدة على البحر الأحمر، دورها كمركز تجاري وصناعي لتقدم جاذبية سياحية مزدوجة فريدة، حيث تقع العقبة ضمن “المثلث الذهبي” السياحي الأردني الشهير، وتمزج بسلاسة بين حيوية العصر الحديث وجذور التاريخ العريقة، مقدمةً مزيجًا آسرًا من عجائب البحر والثراء الثقافي.

وتتمتع المدينة بسحر طبيعي لا مثيل له، شعابها المرجانية التي تعج بمجموعة مبهرة من الكائنات البحرية، تشكل جنة لعشاق الغوص، ولمن يفضلون الاسترخاء توفر شواطئها أيضًا أماكن هادئة لحمامات الشمس والاسترخاء. ويكتمل جمال ساحل العقبة بمجموعة متنوعة من الأنشطة الخارجية، مما يضمن لكل زائر ملاذه المثالي. مع ذلك، يمتد سحر العقبة إلى ما هو أبعد من ساحلها المذهل، فالمدينة عريقة في التاريخ، بأسواقها القديمة الزاخرة بالكنوز المحلية، ونابضة بالحياة بالحرف التقليدية.

العقبة، بوابة الأردن إلى البحر الأحمر، تقدم مزيجًا استثنائيًا من الجمال الطبيعي والعمق التاريخي والثقافة النابضة بالحياة، مما يجعلها وجهة سياحية رائدة. وكمكون أساسي من رؤية العقبة، تعتبر السياحة من أهم المحاور الاستراتيجية التي تم التركيز عليها منذ تأسيس السلطة، فقد تقدّمت العقبة بخطوات ثابتة لترسيخ مكانتها العالمية كوجهة سياحية مستدامة على خليج العقبة، من خلال تنفيذ مشاريع متنوعة تدعم المكونات الأساسية للسياحة، مثل المنتجات السياحية وسهولة الوصول والتجربة الفريدة للسائح، مما ساهم بشكل كبير في دعم السياحة في المثلث الذهبي، متماشية مع أهداف التنمية المستدامة.

ومنذ اليوم الأول لتأسيس السلطة في عام 2001، كان محور السياحة من أهم المحاور التي تسعى السلطة إلى تطويره بهدف جعل العقبة مدينة جاذبة للسياح وللاستثمار السياحي. ولتحقيق هذه الرؤية، عملت السلطة على تحفيز الاستثمار في القطاع الفندقي بهدف زيادة عدد الغرف الفندقية وإطالة مدة إقامة السائح من خلال مجموعة متنوعة من المنتجات السياحية.

فاليوم، يوجد حوالي 95 فندقًا متنوع التصنيف بما يزيد عن 6,400 غرفة فندقية، يدار بعض منها من قبل أكبر سلاسل مشغلي الفنادق في العالم، بينما كان عدد الفنادق في عام 2001 حوالي 43 فندقًا بسعة 2,300 غرفة فندقية.

وقد ساهم التطوير في جعل العقبة واجهة سياحية عالمية بزيادة عدد الزوار، حيث بلغ عدد زوار المدينة 511 ألف سائح في 2013، و2 مليون سائح في 2023، بينما كان عدد سياح المبيت 420 ألف سائح في 2005 بمعدل إقامة 1.2 ليلة، وبلغ مليون سائح في 2023 بمعدل إقامة 1.8 ليلة.

ويضاف إلى ذلك التطور في عدد المطاعم السياحية، حيث بلغ عددها حوالي 71 مطعمًا سياحيًا مرخصًا، مقارنة بـ 42 مطعمًا في عام 2014.

وجاءت هذه المؤشرات نتيجة تطوير المنتجات السياحية المتنوعة، منها السياحة البيئية، وسياحة المغامرات، والسياحة العائلية، وإنشاء مركز دولي للمؤتمرات والمعارض بطاقة استيعابية 5,000 مشارك، ما يضع العقبة على خريطة سياحة الأعمال، واستقطاب الطيران العارض والمنتظم، وسياحة البواخر (الكروز) من خلال تطوير محطة السفن السياحية، وإطلاق المهرجانات السنوية للتسوق والترفيه مثل كرنفال العقبة للتسوق ومهرجان أمواج العقبة، إلى جانب استضافة المؤتمرات العالمية مثل مؤتمر “سوفيكس”.

أما فيما يخص منطقة وادي رم السياحية، فقد استقبلت المنطقة عام 2019 أكثر من 450 ألف زائر، منهم 65% سياح أجانب، أما في عام 2023 فبلغ عدد الزوار حوالي 300 ألف زائر بالرغم من التحديات الإقليمية، وتضم وادي رم أكثر من 250 مخيمًا صحراويًا منظمًا، بينها مخيمات فاخرة تنافس عالميًا، وتعد من أبرز مواقع تصوير الأفلام العالمية مثل The Martian، Star Wars، Dune، ما منحها شهرة دولية واسعة. ويضاف إلى ذلك تنوع المنتجات السياحية مثل المسارات السياحية، تسلق الجبال، ركوب الجمال والخيول، الطيران الشراعي، الرحلات بسيارات الدفع الرباعي، والتخييم تحت السماء المرصعة بالنجوم.

  • الشواطئ العامة والأنشطة البحرية

بالرغم من أن العقبة تعمل ضمن حيز جغرافي محدود جدًا، ما يضاعف صعوبة التوازن بين الاستثمارات السياحية والوظائف الوطنية الاستراتيجية، إلا أن هذا الخط الساحلي المحدود اتسع ليشمل كافة المرافق التي يجب توفرها على الخطوط الساحلية من خلال التخطيط السليم والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

فبالإضافة إلى منظومة الموانئ المتنوعة، يضم الخط الساحلي محمية العقبة البحرية الممتدة على 7 كم، والتي تعتبر كنزًا بيئيًا وسياحيًا لما تتمتع به من بيئة مرجانية فريدة وبيئة بحرية تضم أنواعًا فريدة من الأسماك. هذه المحمية، التي تم الإعلان عنها عام 2020، تضم أكثر من موقع غوص عالمي، ساهمت في جذب حوالي 50 ألف رياضي غوص سنويًا، وتحتوي على حوالي 157 نوعًا من المرجان الصلب و300 نوع من الأسماك، ما يجعلها واحدة من أغنى النظم البيئية في البحر الأحمر.

كما تضم المحمية ثلاث شواطئ عامة وهي الشاطئ الأزرق، وشاطئ المرجان، وشاطئ النخيل، والتي تعمل السلطة حاليًا على تطويرها لتمكينها من استقبال الزوار الداخليين والخارجين بأفضل الطرق وأكثرها أمانًا.

Share This Article