Ad image

حين يتحدث الملك.. تصمت العواصف

admT2
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية / مكتب العقبة – بقلم: موسى الدردساوي

كان خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله مساحة صادقة للبوح الوطني حديثًا من القلب إلى القلوب يفيض صدقًا وإيمانًا ويقينًا بأن الأردن باقٍ ما دام في ظهر قائده شعبٌ لا يلين. تحدث الملك كما يعرفه الأردنيون دومًا أبًا قريبًا وقائدًا شجاعًا يشاركهم القلق على الوطن لكنه لا يعرف الخوف لأنه لا يخاف إلا الله ولا يهاب شيئًا طالما خلفه الأردني الحر ذاك الذي يواجه العواصف بصلابة الجبال وإيمان الرجال في نبرة جلالته دفء المسؤولية وصدق الانتماء وفي كلماته ثقة المؤمن الذي يرى في بلده وطنًا اختصه الله بالبركة أرضًا ولّادة للأحرار أنجبت أجيالًا لم تعرف إلا الوفاء ولا عاشت إلا على حب الأردن كانت رسالته العميقة أن هذه الأرض لا تزرع إلا الرجال وأن الأردن مهما ضاق عليه الجغرافيا يظل واسعًا بروح أبنائه وكرامتهم. وعندما قال جلالته عن سمو ولي العهد الحسين: “ابني وابنكم” انفتحت دلالة الكلمة على معنى إنساني أعمق تجاوز حدود الأبوة إلى أبوة الوطن لم يكن الحسين هنا مجرد نجل الملك بل كان رمزًا لكل شاب أردني ينهض من بين صفوف الحياة اليومية ليحمل راية الأردن فكل شابٍ يعمل ويجتهد ويخلص هو “ابن” لهذا الوطن وكل من ينتمي بصدق هو جندي في صفوف الحسين في خدمة الأردن وإعلاء شأنه الخطاب لم يكن في مضمونه مجرد توجيه سياسي بل كان روحًا تبعث الطمأنينة وسط زمنٍ مضطرب وتذكيرًا بأن الخوف لا يسكن قلب من يؤمن بالله وبشعبه فالملك الذي يراقب المتغيرات ويستشعر الأخطار لا يفعل ذلك من باب الخشية بل من باب الحذر المسؤول والقلق الشريف على وطنه وأهله هو القلق الذي يصنع العمل لا الشلل والحرص الذي يزرع الثقة لا الخوف بهذا الحس الإنساني الرفيع تحدث عبدالله الثاني بلغة الصبر والثبات مؤكدًا أن الأردن ما زال كما كان وطنًا يصنع الرجولة من رحم التحدي ووطنًا يولد فيه الأمل من بين الرماد كانت نبرته نبرة القائد المؤمن الذي يستمد عزيمته من إيمانه وقوته من محبة شعبه وطمأنينته من يقينه بأن الله لا يضيع من أحسن عملاً خطاب جلالته أعاد للأردنيين المعنى الأسمى للانتماء وأكد أن هذه البلاد ليست أرضًا نعيش عليها فحسب بل كيان نعيش لأجله وأن العلاقة بين القائد وشعبه ليست علاقة حاكم بمحكوم بل عهدٌ من المحبة المتبادلة والمسؤولية المشتركة. ذلك هو عبدالله الثاني الملك الإنسان الذي لا يهاب إلا الله ولا يخاف على نفسه بقدر ما يخاف على وطنه ولا يستند إلا إلى شعبه في عينيه ملامح القلق الشريف وفي صوته صدى الثقة وفي قلبه يقين المؤمن بأن الأردن ما دام في ظهره شعبه سيبقى دائمًا أقوى من كل العواصف.

Share This Article