وكالة تليسكوب الاخبارية
لم تكتف إثيوبيا بالأزمة القائمة حول سد النهضة وتأثيره على مصر والسودان، بعد افتتاحه رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وما نتج عن سوء إدارة تدفق المياه من البوابات العليا وارتفاع منسوب نهر النيل، إذ أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مؤخراً عن قرب الانتهاء من سد كويشا للطاقة الكهرومائية، الذي سيكون ثاني أكبر سد بالبلاد بعد سد النهضة.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، إن مشروع بناء سد كويشا حقق تقدماً ملموساً، حيث وصل ارتفاع السد إلى 128 متراً، فيما بلغت نسبة إنجاز الأعمال المدنية نحو 70 %.
وأكد آبي أحمد أن هذا التقدم يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة لتعزيز أمن الطاقة في إثيوبيا.
تصريحات أثارت مخاوف بسبب الأضرار الذي تسبب فيها سد النهضة.
وصرح وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام بأن نهر أومو ينبع من إثيوبيا ويصب في كينيا، ولا يُعد من روافد النيل، مضيفاً عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك” أن إثيوبيا تخلق مشاكل مع دول الجوار، حتى كينيا التي حضر رئيسها افتتاح سد النهضة.
سياسة توسعية
وقال أستاذ اليجولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي إن إثيوبيا تمارس سياسة مائية توسعية تتجاوز حدود التنمية إلى السيطرة السياسية، وهذا لا يعبر إطلاقاً عن تصريحاتها الرسمية والتي تشير إلى إمكانية التعاون بين مصر وإثيوبيا في الكثير من المجالات.
وأكد شراقي لـ24 أن الإعلان مجريات بناء سد كويشا بعد النهضة “ليس صدفة”، بل جزء من خطة إثيوبية متكاملة تهدف إلى امتلاك السيطرة على منابع المياه وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي على مصر والسودان، مشيراً إلى أن بناء السد مستمر منذ سنوات، وليس وليد اللحظة.
لا تأثير مباشر
من جانبه، أوضح الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن إثيوبيا تضم 9 أحواض أنهار، ثلاثة منها فقط تتبع حوض نهر النيل، وهي: النيل الأزرق بتدفقات 49 مليار متر مكعب سنوياً وسد النهضة بسعة تخزين 74.5 مليار متر مكعب، ونهر عطبرة بتدفقات 12 مليار متر مكعب وسد تاكيزي بسعة 9 مليارات متر مكعب، ونهر السوباط بتدفقات 11 مليار متر مكعب مع خطط لبناء سدين على روافده في المستقبل.
وأشار نور الدين في تعليق له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى أن باقي الأنهار الإثيوبية لا تتبع حوض نهر النيل ولا تؤثر مباشرة على مصر، مثل نهر أومو المقصود بالسد الجديد، إضافة إلى أنهار أخرى تصب في بحيرات على حدود جيبوتي أو داخل إثيوبيا وكينيا والصومال.
ويثير سد النهضة خلافاً حاداً بين مصر وإثيوبيا، إذ تتمسك القاهرة بتطبيق قواعد القانون الدولي في نهر النيل، مؤكدة أنها لن تسمح بفرض سياسة الأمر الواقع، وأنها تحتفظ بحقها في اتخاذ ما يلزم من تدابير وفق ميثاق الأمم المتحدة لحماية مصالح شعبها المائية والوجودية.

