43 بالمئة من المصابين بالسل هم من الوافدين
المعايعة : الأردن يصنف كدولة منخفضة العبء بمرض السل
كلفة علاج المريض تصل إلى 4260 دينارا
وكالة تليسكوب الاخبارية
كشف مدير مديرية الأمراض الصدرية وصحة الوافدين في وزارة الصحة ومدير البرنامج الوطني لمكافحة السل الدكتور إبراهيم المعايعة أنه تم تسجيل (272) إصابة سل خلال العام الماضي في الأردن، مشيرا إلى أن 43% من الحالات سجلت بين وافدين.
وأوضح في مقابلة إلى “الرأي” أن استمرار تسجيل حالات مرض السل في الأردن لا يعود إلى خلل في الاكتشاف المبكر أو المتابعة أو وعي المواطنين، بل لأن السل مرض عالمي لم يتم القضاء عليه بعد حتى في الدول المتقدمة، وهذا من شأنه أن يسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر وتعزيز برامج الوقاية لحماية الصحة العامة.
وأوضح المعايعة أن الأردن يصنف كدولة منخفضة العبء بمرض السل، إلا أن استمرار تسجيل الحالات يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها وجود السل الكامن، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو ثلث سكان العالم يحملون عدوى سل كامنة غير معدية، لكنها قد تنشط عند ضعف المناعة.
وأضاف أن وجود وافدين من دول ذات عبء مرتفع بالسل يعد عاملا إضافيا، إلى جانب تأخر بعض الفئات في طلب الرعاية الصحية بسبب ضعف الوعي أو الخوف من الوصمة، فضلا عن تأخر الاشتباه بالمرض أحيانا خارج مراكز البرنامج الوطني لمكافحة السل.
وبين المعايعة أن نظام الاكتشاف والمتابعة في الأردن فعال، ونسب نجاح العلاج مرتفعة مقارنة بالمعايير العالمية، إلا أن استمرار تسجيل الحالات يستدعي تعزيز الاشتباه المبكر على مستوى جميع مقدمي الخدمة الصحية.
وأشار إلى أن الأردن سجل خلال العام 2024، 272 حالة سل جديدة بجميع أشكال المرض، بمعدل إصابة يقارب 2.3 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل منخفض ويتماشى مع التصنيف الدولي للأردن كدولة منخفضة الإصابة.
ووفق المعايعة فإن الإصابة بالسل لا ترتبط بمحافظة بعينها، بل ترتبط أكثر بمناطق الاكتظاظ السكاني، وأماكن العمل الجماعي، والسكن المشترك، والتجمعات العمالية، خاصة الوافدة من دول ذات عبء مرتفع، مؤكدا أن البيئة الاجتماعية والاقتصادية مثل الاكتظاظ، ضعف التهوية، والإجهاد البدني، تلعب دورا رئيسيا في تنشيط السل الكامن وتحوله إلى مرض نشط.
وبخصوص الفئات العمرية، لفت إلى إن أعلى نسب الإصابة تسجل في الفئة العمرية المنتجة من 25 إلى 44 عاما، فيما بلغت نسبة الإصابات بين الذكور نحو 52% من مجموع الحالات المسجلة عام 2024، مع تقارب التوزيع بين الجنسين.
وبالنسبة لتوزيع المرض بين الأردنيين والوافدين، أوضح أن الوافدين شكلوا نحو 43% من إجمالي حالات السل المسجلة، بينما ارتفعت نسبتهم إلى قرابة 50% من حالات السل الرئوي المعدي، وهي نسبة تستدعي تدخلات وقائية ومتابعة مستمرة، دون ربط المرض بجنسية أو فئة بعينها.
وأكد المعايعة أن كلفة علاج مريض السل الواحد في الأردن تتراوح بين 636 و4260 دينارا أردنيا خلال فترة علاج لا تقل عن ستة أشهر، وتشمل هذه الكلفة النفقات الصحية المباشرة فقط.
واعتبر أن الوقاية والكشف المبكر أقل كلفة بكثير من العلاج، سواء من حيث تقليل نفقات الفحوصات والعلاج، أو الحد من الخسائر الاقتصادية، أو تقليل الأثر الاجتماعي على المريض وأسرته والمجتمع.
وفيما يتعلق بصحة الوافدين، شدد على أن هذا الملف يدار حاليا كمزيج بين إجراء تنظيمي وقائي وملف صحي، حيث يعد الفحص الطبي شرطا أساسيا للإقامة والعمل، لكنه غير كاف وحده، لأن بعض الأمراض مثل السل الكامن أو التهابات الكبد في مراحلها المبكرة، قد لا تظهر عند الدخول، وقد تتكشف بعد أشهر أو سنوات نتيجة تنشيط العدوى أو تدهور المناعة، ما يستدعي متابعة صحية دورية وفحصا سنويا.
وأشار المعايعة إلى أن أبرز التحديات الصحية للوافدين تتمثل في ظروف العمل القاسية، والسكن الجماعي، وضعف الوصول المبكر للخدمات الصحية بسبب الكلفة أو الخوف من فقدان العمل أو الإقامة، إضافة إلى التأخر في طلب العلاج بسبب الوصمة أو نقص الوعي الصحي.
ونوه إلى أن السياسة الصحية في الأردن واضحة في حال اكتشاف مرض معد لدى وافد، حيث تكون الأولوية للعلاج وحماية الصحة العامة وليس الترحيل الفوري، ويتم تشخيص الحالة وبدء العلاج وفق البروتوكولات الوطنية، والحد من انتقال العدوى، ثم تتخذ أي إجراءات تنظيمية لاحقا بعد ضمان السلامة الصحية وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
وحول البيانات الصحية، أوضح المعايعة أن هناك بيانات وفحوصات محفوظة لدى وزارة الصحة، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة لتعزيز التكامل الإلكتروني بين الجهات التنظيمية وبرامج الأمراض المعدية، لضمان تتبع الحالات واستمرارية العلاج، خاصة للوافدين المتنقلين بين القطاعات.
ونبه إلى أن أهم قرار صحي اليوم يتمثل في الانتقال من فحص الإقامة إلى برنامج صحي وطني متكامل للوافدين، يشمل فحصا ذكيا موجها حسب بلد المنشأ، ومتابعة دورية للأمراض المعدية، وضمان الوصول إلى العلاج دون خوف، وربط صحة الوافد بصحة المجتمع، لأن حماية صحة الوافدين هي في جوهرها حماية للصحة العامة الوطنية.

