Ad image

الصبيحي : الوضع المالي للضمان “مريح بحذر” وليس ممتازا

dawoud
7 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

قال خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي، السبت، إن التصريحات التي أدلى بها رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بشأن ضرورة إطلاع الأردنيين على حقيقة الوضع المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاءت في توقيت طبيعي، ولا تحمل أي مؤشرات سلبية، بل تنسجم مع النقاش الدائر منذ الإعلان عن نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة.

وأضاف، في حديثه لبرنامج صالون حياة، الذي يبث كل يوم سبت عبر أثير إذاعة حياة اف ام، أن حديث الفايز جاء مرتبطًا بشكل مباشر بإعلان نتائج الدراسة الاكتوارية التي ينتظرها الجميع كل ثلاث سنوات لمعرفة اتجاهات النظام التأميني ومستقبله، مؤكدًا أن الحديث عن واقع الضمان وتحدياته ليس أمرًا مستجدًا، بل مطروح منذ سنوات ويتجدد مع كل دراسة اكتوارية.

وأشار الصبيحي إلى أن استثمارات صندوق أموال الضمان الاجتماعي تتوزع حاليًا على ست محافظ رئيسية، تشمل : أدوات سوق المال النقدي، الأسهم، السندات، العقارات، إضافة إلى محافظ استثمارية أخرى من بينها السياحية.

وبيّن أن النتائج المالية لاستثمارات صندوق أموال الضمان لعام 2025 مريحة وجيدة، إلا أن العائد على الاستثمار ما زال دون المستوى المطلوب.

وحققت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموًا قياسيًا بقيمة 2.4 مليار دينار، لتصل إلى 18.6 مليار دينار نهاية عام 2025، مقارنة بـ 16.2 مليار دينار نهاية عام 2024، وبنسبة نمو بلغت 15%.

وبحسب النتائج المالية الأولية للصندوق لعام 2025، يعود هذا النمو إلى ارتفاع الدخل الشامل إلى نحو 2.2 مليار دينار نهاية عام 2025، مقارنة بمليار دينار نهاية عام 2024، وبنسبة نمو بلغت نحو 116%، إضافة إلى الفائض التأميني المحوّل من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ نحو 200 مليون دينار.

وأوضح أن ارتفاع الدخل الشامل جاء نتيجة تحقيق صافي عوائد من المحافظ الاستثمارية بقيمة تقارب 1.1 مليار دينار، وبنسبة نمو 21.7%، إضافة إلى صافي ارتفاع في تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 1.1 مليار دينار.

وحول الأرقام المعلنة بشأن دخول نحو 183 ألف مشترك جديد لأول مرة في عام 2025، وإعادة شمول نحو 180 ألفا بمظلة الضمان، شدد الصبيحي على أن هذه الأرقام تحتاج إلى تفسير واضح، ولا يجوز نشرها دون شرح دلالاتها الحقيقية.

وأوضح أن الزيادة الفعلية في أعداد المشتركين الفاعلين بين نهاية عامي 2024 و2025 لم تتجاوز 63 ألف مشترك، أي بنسبة نمو تقارب 4%، في حين ارتفع عدد المتقاعدين بنحو 32 ألفًا خلال الفترة ذاتها، وبنسبة نمو تقارب 9%.

وأشار إلى أن هذا الاختلال بين نمو أعداد المشتركين والمتقاعدين يشكل تحديًا جوهريًا للنظام التأميني، إذ تفترض القاعدة الاكتوارية السليمة أن يكون نمو أعداد المشتركين ثلاثة أضعاف نمو أعداد المتقاعدين على الأقل.

وأكد الصبيحي أن نمو أعداد المتقاعدين بات يفوق نمو أعداد المشتركين مقارنة بالفترة السابقة، معتبرًا أن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة معمقة.

وفيما يتعلق باستدامة أموال الضمان الاجتماعي، قال الصبيحي إنه لا يشعر بالقلق إزاء هذا الملف، مؤكدًا ضرورة إجراء الإصلاحات المطلوبة وفق ما توصي به الدراسات الاكتوارية.

وأوضح أن الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة حددت ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بنقطة التعادل الأولى بين إيرادات الاشتراكات والنفقات التأمينية والمتوقع حدوثها عام 2030، تليها مرحلة الاعتماد على عوائد الاستثمار لسد الفجوة حتى عام 2038، ثم المرحلة الأخيرة التي تبدأ فيها عملية تسييل الموجودات تدريجيًا، والمقدرة بين عامي 2049 و2050.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات موجودة في معظم الدراسات الاكتوارية حول العالم، ولا تعني بالضرورة وجود خطر وشيك، بل تمثل إشارات مبكرة تستوجب اتخاذ إصلاحات مدروسة.

وأكد الصبيحي أن الوصف الأدق للوضع المالي لمؤسسة الضمان هو “مريح بحذر”، رافضًا وصفه بـ”الممتاز”، مشددا على أن الاطمئنان لا يعني التراخي، بل يتطلب عملًا مستمرًا على الإصلاح.

وأضاف أن قانون الضمان يتضمن آليات حماية واضحة، تلزم الحكومة بالتدخل لتعديل التشريعات إذا انخفضت موجودات الضمان عن عشرة أضعاف النفقات التأمينية المقدرة، ما يشكل صمام أمان حقيقيًا للنظام.

ودعا الصبيحي إلى تنويع استثمارات أموال الضمان وتوزيعها على مشاريع متعددة، معتبرًا أنه لا ضير من أن توصي الحكومة ببعض الفرص الاستثمارية التي ترى فيها فرص نجاح.

وشدد على ضرورة تعزيز الحوكمة في مؤسسة الضمان الاجتماعي على غرار تجربة البنك المركزي، مشيرًا إلى وجود توجه حكومي بهذا الخصوص.

وأكد أن كل عامل يجب أن يكون تحت مظلة الضمان الاجتماعي، سواء في العمالة المنظمة أو غير المنظمة.

وأوضح أن قيمة المحفظة العقارية لصندوق أموال الضمان بلغت نحو 897 مليون دينار نهاية عام 2024، وشكلت 5.2% من الموجودات، وكانت خاسرة عند إعادة تقييمها آنذاك، داعيًا إلى إدخال شركة تطوير عقاري للاستفادة من الأراضي المملوكة للصندوق.

وانتقد الصبيحي التركز الكبير في محفظة السندات الحكومية، التي تشكل نحو 57% من موجودات الضمان، معتبرًا أن هذا التركز يتعارض مع مبادئ تنويع الاستثمارات وتوزيع المخاطر، رغم أمان هذا النوع من الاستثمار.

وأوضح أن التجارب العالمية تشير إلى أن صناديق التقاعد لا تستثمر في السندات بنسبة تتجاوز 35% من موجوداتها، وغالبًا ما تكون موزعة على أكثر من جهة، وليس جهة واحدة فقط، داعيًا إلى خفض هذه النسبة تدريجيًا.

وأكد أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تمثل إحدى أبرز قصص النجاح الوطنية، إذ تعمل منذ أكثر من 46 عامًا دون تحميل خزينة الدولة أي أعباء، وتمتلك موجودات تجاوزت 18.6 مليار دينار.

وشدد على أن حق المواطنين في التساؤل والاطمئنان على مستقبلهم التقاعدي حق مشروع، وأن الشفافية التي دعا إليها رئيس مجلس الأعيان تمثل المدخل الصحيح لتعزيز الثقة وضمان استدامة الضمان الاجتماعي وحمايته للأجيال القادمة.

وفي محور العدالة الاجتماعية، دعا الصبيحي إلى إعادة النظر في الحد الأدنى الأساسي لرواتب التقاعد، تنفيذًا للنص القانوني الذي يلزم بمراجعته كل خمس سنوات، مشيرًا إلى أن آخر تعديل جرى عام 2019.

واقترح رفع الحد الأدنى الأساسي لرواتب تقاعد الشيخوخة والمبكر، وكذلك رواتب العجز والوفاة، موضحًا أن نحو 32 ألف متقاعد يتقاضون رواتب تقل عن 200 دينار، ما يضعهم في دائرة الفقر.

وأشار إلى أن رفع الحد الأدنى سيستفيد منه نحو 96 ألف متقاعد، أي ما يقارب 400 ألف مواطن مع أسرهم، وبكلفة سنوية لا تتجاوز 33–34 مليون دينار، وهي كلفة يمكن لمؤسسة الضمان تحملها في ظل نمو الموجودات.

Share This Article