وكالة تليسكوب الإخبارية
بعد سنوات طويلة من الصمود الممزوج بالفقدان، أغمضت الحاجة حسنة الحريري، المعروفة بلقب «خنساء حوران» أو «خنساء سورية»، عينيها للمرة الأخيرة، اليوم الأحد، في مدينة طفس بريف درعا، تاركة خلفها حكاية موجعة تختصر وجع الجنوب السوري وذاكرة الثورة.
لم تكن حسنة الحريري امرأة عادية، بل تحوّلت مع مرور السنوات إلى رمز إنسانيه بعد استشهاده بلحظات، دون أن تتمكن من توديعه أو حضور دفنه.
وفي 14 تموز 2012، اعتُقلت أثناء محاولتها تأمين الغذاء، واقتيدت مع ابنتها إلى اللواء 12 في إزرع، ثم إلى فرع الأمن العسكري في درعا. هناك، واجهت تحقيقًا قاسيًا وتعذيبًا نفسيًا وجسديًا، وشهدت ممارسات غير إنسانية داخل المعتقل. وخلال احتجازها، رأت تعذيب زوج ابنتها محمد صالح الحريري، الذي قُتل لاحقًا تحت التعذيب، وتلقت خبر مقتله من ابنتها داخل الزنزانة.
وُجّهت إليها تهم متعددة، بينها تمويل «الإرهاب» والتواصل مع جهات خارجية وخطف جنود، وصدر بحقها حكم بالإعدام. بقيت معتقلة 18 شهرًا، قبل أن يُفرج عنها في 28 كانون الثاني 2014.
خرجت من السجن مثقلة بالخسارات، لكنها لم تخرج مهزومة. بقيت متمسكة بشهادتها، وبوعد قطعته لابنها الشهيد، ألا تتخلى عن الثورة مهما كان الثمن.
اليوم، ترحل «خنساء سورية» بهدوء، بعد أن عاشت عمرًا كاملًا في مواجهة الألم، تاركة قصة ستبقى شاهدة على وجع الأمهات السوريات، وعلى امرأة خسرت كل شيء… إلا كرامتها.


