بقلم ماجد ابورمان
لم يعد السؤال: هل جبهة العمل الإسلامي جزء من المشهد السياسي؟
هذا سؤال تجاوزه الزمن.
السؤال الحقيقي هو: أي جبهة نريد؟ وأي التزام تقدّمه للدولة لا للخطاب؟
في السابق، كان ضباب “الالتباس” ملاذًا مريحًا.
فصلٌ شكليّ، استقلالٌ لغويّ، وولاءٌ مُعلّق بين ما يُقال وما لا يُعلن.
كانت المنطقة الرمادية مساحة آمنة للمناورة، ولتمرير الوقت، ولإقناع النفس قبل إقناع الآخرين.
أما اليوم، فقد انقشع الضباب، لا بفعل بيان سياسي، بل بقرار قضائي أردني نهائي، تلاه تقاطع دولي صارخ مع هذا التصنيف
وأي ارتباط غير مُعلن لم يعد تفصيلاً تنظيميًا، بل سؤالًا سياديًا يمس شرعية العمل البرلماني نفسها.
ما نريده اليوم من جبهة العمل الإسلامي ليس خطابًا أنيقًا ولا بيانات مطمئنة.
نريده سلوكًا سياسيًا نظيفًا، يمكن قياسه لا تأويله.
نريده حزبًا يعترف بأن العمل البرلماني ليس ساحة اشتباك أيديولوجي مع الدولة، بل مساحة تشريع ومسؤولية، وأن مقاعد البرلمان ليست خنادق، بل مواقع محاسبة علنية.
نريده حزبًا لا يتعامل مع القانون كحدّ أدنى اضطراري، بل كسقف نهائي لا يُراوغ تحته.
فالعمل السياسي داخل الدولة لا يقبل أنصاف الولاءات ولا ازدواج المرجعيات.
القرار الأمريكي لا يفرض وصاية على الداخل الأردني، لكنه رفع سقف الاختبار.
إما فصل كامل ونهائي، لا لبس فيه ولا قنوات خلفية،ت
أو عزلة سياسية يصبح فيها الحزب عبئًا على النظام السياسي لا جزءًا منه.
نريد حزبًا يُقاس بسلوكه لا بخطابه،
يعرف أن البرلمان ليس خندقًا أيديولوجيًا، بل موقع مسؤولية،
وأن القانون ليس حدًا أدنى للتكيّف، بل سقفًا نهائيًا للالتزام.
هذه ليست لحظة شعارات، بل لحظة فرز.
ومن يصرّ على اللعب على الحبال، سيسقط منها.
فالدول المستقرة تُدار بعقود واضحة:إما داخل الدولة بكل شروطها
أو خارجها بكل تبعات ذلك.الأردن قال كلمته مبكرًا، وبهدوء الدولة الواثقة
بالقانون لا بالشعارات،وبالقضاء لا بالتصفيق
وما نريده اليوم من جبهة العمل الإسلامي، باختصار لا يحتمل التأويل:
نريد أن يكون الدستور ومصلحة الوطن هو المرجعيه الأولى
أن تختار موقعها النهائي… في الفعل لا في الخطاب.


