وكالة تيلسكوب – لما شطاره
في خطوة وُصفت بأنها “طوق نجاة” لمئات الآلاف من المرضى، أعلنت الجمعية الأردنية للعناية بالسكري عن إطلاق أضخم مشروع صحي وطني لمواجهة “التداخل القاتل” بين أمراض القلب والكلى واضطرابات التمثيل الغذائي (السكري).
أرقام تتجاوز التوقعات: 45% من الأردنيين في المواجهة!
كشف المؤتمر الصحفي الذي عُقد في عمان عن إحصائيات صادمة تضع النظام الصحي والمجتمعي أمام تحدٍ تاريخي، حيث تبين أن:
- شخص من بين كل اثنين تقريباً: يعاني إما من السكري (20%) أو يقف على أعتابه في مرحلة “ما قبل السكري” (25%).
- ثلثا المرضى (66%): يمشون في طريق مفتوح نحو مضاعفات صحية خطيرة ما لم يتم التدخل الفوري.
- الفشل الكلوي والقلب: أرقام مرعبة كشفت أن 30% من مرضى السكري انتهى بهم المطاف في وحدات غسيل الكلى، بينما يعاني 26% منهم من أمراض قلبية فتاكة.
ثورة في نموذج الرعاية الصحية
أعلنت الدكتورة نديمه شقم، رئيسة الجمعية، عن انطلاق المرحلة الأولى من المشروع الذي يهدف إلى تفكيك الارتباط الوثيق بين هذه الأمراض الثلاثة، مؤكدة أن “التدخل المبكر ليس خياراً، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح وتقليل العبء المادي الهائل على المنظومة الصحية”.
وبدعم من شركة “بورينجر إنجلهايم” العالمية، استطاع الأردن اقتناص هذا المشروع النوعي من بين عدة دول في المنطقة، ليكون الأول في تطبيق نموذج الرعاية التكاملية.
خطة “اجتياح” توعوية في كافة المحافظات
المشروع لن يبقى حبيس القاعات المغلقة، بل سينتقل إلى الميدان عبر:
- الاستهداف الجغرافي: حملات فحص طبي شاملة وفورية في الشمال والوسط والجنوب للكشف عن “المرضى المختبئين” الذين لا يعلمون بإصابتهم.
- جيش من الخبراء: تدريب مكثف للأطباء والممرضين ليكونوا “خط الدفاع الأول” في رصد التداخل بين السكري والقلب والكلى قبل فوات الأوان.
- التوعية المجتمعية: أيام طبية مجانية وإرشاد تغذوي مكثف لتغيير نمط الحياة الذي يقود للأمراض المزمنة.
لماذا هذا المشروع الآن؟
أكد الخبراء، وعلى رأسهم الدكتور عبدالكريم الخوالدة والدكتور فارس حداد والدكتورة نغم أبو شقرة والدكتورة سهى خليفة والدكتور موريس برهم، أن الطب الحديث لم يعد ينظر للسكري كمرض منعزل، بل كـ “محرك” يدمر القلب والكلى بصمت. هذا المشروع يأتي ليعيد رسم خريطة العلاج في الأردن، بوضع المريض في قلب رعاية طبية شاملة تمنع حدوث “الكارثة الصحية”.


