الملك على العهد مع فلسطين

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

- Advertisement -

يحتفل الأردنيون في مختلف مناطق المملكة، مدينةً وقريةً وبادية، بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مناسبة وطنية نستحضر فيها بفخر مسيرة قائدٍ حمل مشروع الدولة الحديثة، وقاد الأردن بثبات نحو التنمية والإصلاح والتحديث، مستندًا إلى إرث هاشمي عريق وقيم راسخة جعلت الإنسان الأردني في صميم عملية البناء.

وتتجلى في هذه المناسبة معاني الثبات الهاشمي الأصيل في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية والإنسانية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرها مدينة القدس، بوصفها قضية حق تستند إلى الشرعية التاريخية والدينية والقانونية، في مواجهة احتلال لم يشهد العالم الحديث مثيلاً لجرائمه وانتهاكاته.

وعلى خطى الآباء والأجداد من بني هاشم، ومنذ الثورة العربية الكبرى، مرورًا بحروب الدفاع عن فلسطين والقدس في عامي 1948 و1967، يواصل الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية، أداء دوره التاريخي في رعاية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وفي الحراك السياسي والدبلوماسي المتواصل دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية.

وبرز هذا الدور بشكل واضح عقب أحداث السابع من تشرين الأول، حيث كثّف الأردن جهوده الإنسانية والإغاثية تجاه الأهل في غزة، عبر تقديم المساعدات برًا وجوًا، بإشراف ومشاركة مباشرة من القيادة الهاشمية، إلى جانب تحرك سياسي فاعل دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وقف العدوان، وترسيخ أسس السلام والأمن، محذرًا في الوقت ذاته من خطورة سياسات الاستيطان والاقتحامات وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، في تصريح لـ$، إن الجهود الهاشمية في رعاية المقدسات امتدت على مدار عقود، وشملت إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، والعناية بالأوقاف الإسلامية والمقدسات المسيحية في القدس.

وأشار إلى أنه في عام 2006، وجّه جلالة الملك بإعادة وضع منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى، لما يحمله من رمزية حضارية وتاريخية، استكمالًا لنهج المغفور له الملك الحسين بن طلال، الذي أمر بإعادة بنائه بعد حريق الأقصى عام 1969. كما أُنشئ في عام 2007 الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، بوصفه الذراع المالية لأعمال الإعمار.

وأضاف كنعان أن عام 2012 شهد إنشاء «وقفية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الكرسي المكتمل لدراسة فكر الإمام الغزالي ومنهجه» في المسجد الأقصى وجامعة القدس، فيما جرى في عام 2013 توقيع اتفاقية الوصاية الهاشمية بين جلالة الملك والرئيس الفلسطيني محمود عباس، تأكيدًا للدور الأردني التاريخي في حماية المقدسات.

ولفت إلى أن جلالة الملك أمر في عام 2016 بترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة، وفي عام 2022 أطلق «وقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك»، دعمًا للرباط والصمود في وجه سياسات التهويد.

وأكد كنعان أن المكانة السياسية العالمية الرفيعة التي يحظى بها جلالة الملك عبدالله الثاني تنبع من تمسكه بالثوابت التاريخية، وطرحه الدبلوماسي العقلاني للقضية الفلسطينية، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وبيّن أن جلالته جعل من السلام محورًا رئيسيًا في خطاباته وتحركاته الدولية، وهو ما عكسه كتابه «فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر»، الأمر الذي أهّله لنيل عدد من الجوائز العالمية، من بينها جائزة تمبلتون عام 2018، التي خصص جزءًا منها لترميم كنيسة القيامة، وجائزة مصباح السلام، وجائزة رجل الدولة الباحث، تقديرًا لجهوده في نشر قيم الوئام وحماية المقدسات ودعم صمود المقدسيين.

وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس، بهذه المناسبة، أن الرسالة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن القدس وترسيخ السلام والاستقرار تحظى بإجماع وطني، يقف خلفها الشعب الأردني بكافة مؤسساته، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي حملت عقيدة الثورة العربية الكبرى، وقدّمت الشهداء دفاعًا عن فلسطين والقدس، وما زالت تجسد قيم الوفاء والانتماء والواجب القومي والإنساني.

Share This Article