وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم د. هايل ودعان الدعجة
مع وجود توجه لالغاء التعديل الدستوري الذي تم قبل سنوات قريبة والذي ربط حل مجلس النواب بحل الحكومة بهدف تحصين المجلس ، نكون قد بدأنا في الاردن بالتراجع عن بعض التعديلات الدستورية التي تمت على حوالي ثلث مواد الدستور ، والتي تم معظمها في عهد مجلس نيابي واحد ..
لنعود الى النصوص الاصلية كما جاءت في دستور ١٩٥٢ ، والذي يعتبر من افضل دساتير العالم ، حيث تأكد لنا ان المشرع الذي صاغ مواده وراعى فيها مصالح الدولة متقدم جدا على المشرع الاردني الحالي الذي راعى فيها مصالح اشخاص ..
مما يؤكد ايضا باننا نتخبط .
فالكل شغال على اضعاف مجلس النواب ..
فهذا التعديل اقر اصلا لتحصين مجلس النواب من الحل ..
وسوف يتخلى مجلس النواب عن هذه الميزة مع كل اسف ..
ويجيز للحكومة حق التنسيب بحله ..
دون ان تستقيل.
ومع الحديث عن وجود مثل هذا التوجه لاجراء مثل هذا التعديل الدستوري ..
سيخرج علينا نفس الاشخاص الذين اشادوا وثمنوا عاليا التعديل الدستوري الذي حصن مجلس النواب ..
ليشيدوا ويثمنوا التعديل المقترح لالغاء هذا التحصين ..
نعم لقد كثر العبث بالدستور .. لا بل اصبحنا نستسهل تعديل مواده ..
خلال سنوات قليلة جدا ( وفي عمر مجلس نواب واحد عدلنا ثلث مواده ) ..
الشيء الذي لا يمكن تصوره في تعديل قوانين فما بالك بالدستور ..
وها نحن في هذه الايام بدأنا نتراجع عن بعض التعديلات كموضوع ازدواجية الجنسية واليوم حل محلس النواب دون ان تستقيل الحكومة ..
حتى يبقى المجلس تحت رحمة وسطوة وتهديد الحكومة ..
في قمة التناقض مع ما يسمى بمفاهيم الديمقراطية ومبادئها .. التي لا تجيز لسلطة معينة ان تسمو على سلطة منتخبة ..
طبعا كل هذا ايضا يتناقض مع منظومة التحديث ..
تخيل نائب قد يكون عديد من انتخبه ٥ او ٦ او ١٠ الاف ناخب .. تقبل استقالته بمجرد تقديمها بعد ان كانت تقدم للرئيس الذي بدوره يعرضها على المجلس الذي له ان يقبلها او يرفضها ..
يعني قبول استقالة النائب المنتخب من الشعب اسهل من قبول استقالة موظف او عامل .. والغريب ان كل ذلك يتم بموافقة المجلس ..
وهذا ما يفسر الكيفية التي يأتي بها البعض ليصبح عضوا في مجلس النواب ..
وهكذا يتم اضعاف مجلس النواب ..
والحبل على الجرار ..



