وكالة تليسكوب الاخبارية
تعقد اللجنة التوجيهية لصندوق تقاعد نقابة المهندسين الأربعاء المقبل، جلستها النهائية المخصصة لمناقشة التوصيات المنبثقة عن مسودة خطة الإصلاح المقترحة للصندوق تمهيدا لرفع تقريرها النهائي إلى مجلس نقابة المهندسين.
وتهدف الجلسة إلى مناقشة التوصيات استنادا إلى ستة تقارير رئيسة تتناول استقطاب الفرص والمشاريع، وتحفيز المشاريع والشركات المتعثرة، والاستثمار في الأسهم والعقارات والأراضي، إضافة إلى تقرير تقييم نظام التقاعد والتشريعات الناظمة له وتقرير هيكلة أصول النقابة وتعزيز كفاءتها وتقرير التحصيل المالي.
6 سيناريوهات
وسيتم خلال الاجتماع مناقشة 6 سيناريوهات مختلفة للتعامل مع صندوق التقاعد، تتضمن أفكارا وآليات متعددة لمعالجة التحديات القائمة بما ينسجم مع الدراسات الإكتوارية ويعزز استدامة الصندوق ويخفف من المخاطر الإكتوارية ويسهم في تقوية المحفظة الاستثمارية.
وستجري مناقشة مسودة الخطة بوصفها إطارا تشاوريا أوليا قابلا للتطوير والتعديل ضمن مسار عمل مؤسسي منظم، يهدف إلى تعزيز الشفافية في عرض البيانات والتوجهات الإصلاحية المقترحة، وتوحيد الرؤى قبل الانتقال إلى مرحلة الاعتماد المؤسسي اللاحقة.
وأكدت النقابة أن جميع المقترحات ستخضع للتحقق الإكتواري والقانوني والمالي ولن يتم اعتماد أي مسار إصلاحي إلا استنادا إلى النتائج الإكتوارية للدراسة العاشرة التي تجريها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والمتوقع صدور نتائجها خلال شهر أيار (مايو) من عام 2026.
كما ستتناول مسودة التقرير التسلسل التاريخي والمهني لصندوق التقاعد منذ تأسيسه عام 1973 والمراحل والإجراءات التي مر بها، إضافة إلى استعراض الدراسات الإكتوارية السابقة وأهمية توصياتها وشرح التحديات التي واجهها الصندوق في بعض المراحل وتوزيع الشرائح والفئات المشتركة فيه، إلى جانب بحث الحلول البديلة المقترحة لضمان قوة الصندوق واستدامته.
ومن المقرر أن ترفع اللجنة التوجيهية تقريرها النهائي يوم الأربعاء إلى مجلس النقابة تمهيدا للانتقال إلى مرحلة عرض المقترحات على الهيئات المنتخبة والبدء بالإجراءات المؤسسية والقانونية اللاحقة وفق الأطر المعتمدة.
يُذكر أن اللجنة التوجيهية لصندوق تقاعد نقابة المهندسين تم تشكيلها بقرار من مجلس النقابة في حزيران (يونيو) الماضي، وتضم في عضويتها ممثلين عن مختلف المكونات والفعاليات النقابية إلى جانب مهندسين شباب، ومهندسين من القطاع الخاص وقطاع التعليم والمقاولات، والمكاتب الهندسية بما يضمن تمثيل مختلف شرائح المهندسين.
إصلاح جذري لصندوق التقاعد
وتعقيبا على ذلك، أكد مدير صندوق التقاعد في نقابة المهندسين المهندس أحمد البو، أن مجلس النقابة في دورته الـ30 التي بدأت في شهر أيار (مايو) الماضي، عمل منذ اللحظة الأولى وفق منهجية مهنية وعلمية واضحة، من خلال تشكيل لجان متخصصة ولجنة توجيهية باشرت أعمالها في التاسع من تموز (يوليو) 2025.
وأوضح البو لـ”الغد” أن المجلس برئاسة النقيب المهندس عبد الله غوشة تبنى إستراتيجية إصلاح شاملة وجذرية بعيدا عن الحلول الجزئية أو التجميلية، وذلك استنادا إلى دراسات سابقة أجرتها الإدارة التنفيذية للصندوق منذ عام 2024 والتي أكدت الحاجة الملحة إلى إصلاحات جوهرية.
وأشار إلى أن المجلس تعامل مع الأزمة التي تراكمت على مدى 50 عاما بمنطق “إعادة الهيكلة الكاملة”.
وأضاف أن هذا التوجه أتاح الوقت والأدوات اللازمة في حين أسهمت الاجتماعات الأخيرة بشكل كبير في بلورة الأفكار والخطط الإصلاحية التي سترفع توصياتها قريبا إلى مجلس النقابة.
وبين أن لجنة إدارة صندوق التقاعد التي تضم 11 عضوا، ستتولى دراسة هذه التوصيات والخطط على أن تخضع لمراجعة دقيقة من النواحي المالية والقانونية والإكتوارية.
وأضاف أن مؤسسة الضمان الاجتماعي ستصدر تقريرها الإكتواري العاشر حول الصندوق في شهر أيار (مايو) المقبل، لتتم مطابقة نتائج وتوصيات الدراسة الإكتوارية العاشرة مع المقترحات المطروحة وإجراء الفحص والتدقيق الإكتواري والمالي قبل عرضها على مجلس النقابة ومن ثم على الهيئة المركزية، ومن ثم الهيئة العامة باعتبارها الجهة صاحبة القرار النهائي.
وأوضح أن الهدف من الإصلاح هو الانتقال من النظام التكافلي التقليدي، الذي كان معمولا به منذ خمسينيات القرن الماضي إلى نظام تقاعد شخصي يعتمد على المساهمات الفردية للمهندسين، ويوفر لهم خيارات متعددة ومرونة أكبر في تحديد الشرائح والمبالغ المناسبة لهم.
وأكد أن المجلس الحالي تخلى عن فكرة رفع الأقساط أو تعديل أعمار التقاعد، مفضلا إرساء نظام جديد كليا يواكب احتياجات المهندسين ويمنحهم حرية أكبر في التخطيط لمستقبلهم.
وكشف عن أن مجلس النقابة استلم الصندوق وهو يعاني من مديونية مرتفعة تجاوزت 90 مليون دينار حتى نهاية نيسان (إبريل) 2025، مشيرا إلى تولي مهامه كمدير تنفيذي في آب (أغسطس) 2023.
وشدد البو على أن المجلس اتخذ كافة الإجراءات المهنية والتنظيمية المهمة، وأبرزها فصل الذمم المالية للصناديق بما ساهم في تخفيض المديونية بين الصناديق بنسبة 50 %، وكذلك عمل على تعزيز المحفظة الاستثمارية عبر سوق عمان المالي، بما ساهم في زيادة الأرباح للمحفظة الاستثمارية خلال الربع الرابع للعام 2025.
وأشار إلى ان مقترح نظام التقاعد الشخصي المبني على المساهمات الفردية معمول به في الدول المتقدمة ويواكب رحلة المهندس منذ تخرجه حتى بلوغه سن التقاعد.
وقال إن المجلس واللجان المختصة أدوا دورهم كاملا في إعداد الدراسات والخطط، وأن الكرة الآن في ملعب الهيئة العامة التي يقع على عاتقها اتخاذ القرار الأمثل لمستقبل الصندوق بما يحقق الاستدامة ويعزز الثقة في النظام الجديد.
فجوة تمويلية في الصندوق
وكان بيان نشرته النقابة منتصف الشهر الماضي أكد أن تقديراتها تشير إلى وجود فجوة تمويلية تقارب 1.6 مليار دينار مع التزامات فورية حتى نهاية عام 2025 تصل إلى نحو 84 مليون دينار معظمها رواتب تقاعدية غير مصروفة.
وتبلغ فاتورة الرواتب السنوية قرابة 65 مليون دينار فيما يسجل الصندوق عجزا سنويا يقارب 30 مليون دينار.
وكشفت هذه الأرقام حجم الضغوط التي تراكمت منذ تأسيس الصندوق العام 1973 نتيجة قرارات متعاقبة.

