وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره
يتحول شهر رمضان في كثير من الأحيان إلى ذروة الاستهلاك السنوي، حيث تتضاعف كميات النفايات البلاستيكية وهدر الطعام بشكل يتناقض مع جوهر الصيام الذي يدعو إلى الزهد والمسؤولية تجاه النعم. إن مفهوم “رمضان الأخضر” يأتي كضرورة ملحة لاستعادة التوازن البيئي داخل دور العبادة وفي المنازل على حد سواء ، ويبدأ هذا التحول بقرار بسيط داخل المساجد يتمثل في الاستغناء عن توزيع مياه الشرب في عبوات بلاستيكية صغيرة، واستبدالها ببرادات المياه التقليدية مع حث المصلين على إحضار زجاجاتهم الخاصة القابلة لإعادة التعبئة ، مما يقلص جبال النفايات التي تتراكم خلف المصلين بعد كل صلاة تراويح . وفي الموائد والاجتماعات العائلية، تبرز الحاجة إلى التخلي عن ثقافة “الأدوات ذات الاستخدام الواحد”؛ فاستخدام الأطباق والملاعق التقليدية، رغم ما يتطلبه من جهد في التنظيف، يظل الخيار الأكثر إخلاصاً للأرض، حيث إن البلاستيك الذي يُستخدم لعشر دقائق في “عزومة” يبقى أثره الملوث لمئات السنين. ولا يقتصر الوعي البيئي في رمضان على تقليل البلاستيك فحسب، بل يمتد ليشمل هندسة الوجبات نفسها، فالتخطيط الدقيق لكميات الطعام يمنع تحول الفائض إلى عبء بيئي في مكبات النفايات، ويحول ثقافة الاستهلاك من “الوفرة المفرطة” إلى “الكفاية الواعية”. إن تبني هذه الممارسات الخضراء خلال أيام الصيام يحول العبادة من طقس فردي إلى فعل جماعي يحمي الكوكب، ويجعل من الصائم حارساً للطبيعة، مترجماً قيم الإنضباط الأخلاقي إلى سلوك ملموس يحافظ على الموارد للأجيال القادمة ، ليكون الإفطار ليس مجرد وجبة ، بل إعلاناً عن التصالح مع البيئة.

