طعمها صادم.. اكتشاف مياه عمرها 2.6 مليار سنة في أعماق الأرض

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

في عام 2013، اكتشف الجيولوجيون في أعماق منجم كندي صدعاً يحتوي على أقدم مياه معروفة على وجه الأرض.

- Advertisement -

كانت هذه المياه القديمة مخبأة على عمق يقارب 3 كيلومترات تحت السطح، وقد ظلت محصورة لمدة 2.64 مليار سنة تقريباً.

تم اكتشاف هذه المياه القديمة، داخل منجم في تيمينز، أونتاريو، وهي منطقة تُعرف جيولوجياً باسم الدرع الكندي ما قبل الكمبري، أقدم جزء من قشرة أمريكا الشمالية.

كان الموقع مكاناً مثالياً للبحث عن التاريخ الجيولوجي القديم، لأن طبقاته من الصخور البركانية والرسوبية ظلت بمنأى نسبياً عن التعرية والنشاط الزلزالي، مما حافظ بدقة على سجل يمتد لمليارات السنين.

كشف تحليل الماء، الذي نُشر في مجلة Nature عام 2013، عن تركيبة كيميائية تُشير إلى أنه تشكّل في ظروف جوية قديمة.

ولتحديد تلك الفترة، لجأ الباحثون إلى غاز الزينون وغيره من الغازات النبيلة، ولأن هذه الغازات خاملة كيميائياً ولا تتفاعل مع معظم العناصر الأخرى، فإنها تُعدّ بمثابة سجلٍّ دقيق، ومن خلال تحليل نسب نظائر مُحددة، قارن العلماء “بصمة” الماء الغازية بالتطور المعروف للغلاف الجوي للأرض.

قالت الجيولوجية باربرا شيروود لولار” إحدى مؤلفات الدراسة: باستخدام نظائر الماء، وخاصة الغازات النبيلة، يمكننا تحديد ما إذا كانت المياه تحتوي على أي مكون حديث بشكل كمي،ولا يحتوي أي منها على ذلك، لذا فهي معزولة بالفعل عن دورة المياه الحديثة” بحسب موقع IFLScience.

أثبتت الدراسات الأولية أن عمر الماء لا يقل عن 1.5 مليار سنة، ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أنه قد يكون أقدم من ذلك بكثير، إذ احتوى على غازات يبدو أنها انبعثت من الصخور والرواسب المحيطة به منذ أكثر من 2.6 مليار سنة، أي في الفترة التي بدأت فيها المعادن بالتشكل.

ولتوضيح الأمر، فقد حُبست هذه المياه تحت الأرض في عزلة تامة قبل وجود النباتات والحيوانات، بل وحتى الخلايا المعقدة، قبل حوالي 2.6 مليار سنة، كان غلاف الأرض الجوي يحتوي على القليل من الأكسجين أو لا يحتوي عليه إطلاقاً، وكانت الحياة مقتصرة على كائنات وحيدة الخلية بسيطة، حتى القارات بدت مختلفة تماماً.

وأكدت شيروود لولار أن المياه الموجودة في الدرع الكندي ما قبل الكمبري “لا تزال الأقدم” التي تم اكتشافها على الإطلاق، على الأقل حسب علمها.

وقالت: احتوت المياه القديمة على مواد كيميائية معروفة بدعمها للحياة، وهذا أمرٌ مذهل، لأنه يعني أن النظم البيئية الميكروبية قادرة على الازدهار في غياب الضوء، بمعزلٍ تام عن الغلاف الجوي الخارجي، ربما لملايين السنين، وإذا كانت الحياة على الأرض قادرة على العيش في هذه البيئات القاسية، فإن ذلك يفتح الباب أمام احتمال أن تدعم بيئات مماثلة في أماكن أخرى من النظام الشمسي، كتلك الموجودة تحت سطح المريخ، الحياة أيضاً.

قالت شيروود لولار إنها استطاعت تمييز مرارة وملوحة الماء من رذاذ خفيف على وجهها، إلا أنها بالتأكيد لم تشرب جرعة كبيرة منه، ولن تنصح أحداً بفعل ذلك.

وقالت لم أفعل ولن أفعل لكن سقطت بعض المياه علي وتذوقت طعمها.

وأضافت: “أعتقد أن هذه المقولة أو القصة المزعومة بشأن شربي للماء نشأت لأنني سُئلت: هل يمكن للناس شرب الماء؟ فأجبت: لا، سيكون طعمه فظيعاً”.

وختمت: “قد تكون ملوحتها أعلى بكثير من مياه البحر – بالتأكيد غير صالحة للشرب.”

Share This Article