يتساءل كثير من الناس عن أسباب دقة الضربات الإيرانية لبعض الأهداف في الخليج والمنطقة، لاسيّما الرادارات و أماكن تواجد القوات الأمريكية، في مقابل ضعف الضربات التي توجهها إيران لإسرائيل.
ما الدور الذي تلعبه السفينة ” لياو وانغ ١” التي تعتبر أحدث قفزة تكنولوجية هائلة في مجال التجسس ومراقبة الأقمار الاصطناعية العسكرية وتتبع إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في العالم.
وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم أحمد منصور:
يتساءل كثير من الناس عن أسباب دقة الضربات الإيرانية لبعض الأهداف في الخليج والمنطقة، لاسيّما الرادارات و أماكن تواجد القوات الأمريكية، في مقابل ضعف الضربات التي توجهها إيران لإسرائيل.
السر يكمن في وجود لاعب صامت في مياه خليج عمان لا يطلق الصواريخ ولا يشارك في المعارك المباشرة، لكنه يلعب دوراً خفياً في إمداد إيران بالإحداثيات والمعلومات الدقيقة عن القوات الأمريكية وتحركاتها.
هذا اللاعب هو أحدث وأضخم سفينة تتبع فضائي واستخبارات بحرية تابعة للصين، وهي السفينة ” لياو وانغ ١” التي تعتبر أحدث قفزة تكنولوجية هائلة في مجال التجسس ومراقبة الأقمار الاصطناعية العسكرية وتتبع إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في العالم.
لديها قدرات هائلة تضع من خلالها التواجد الأمريكي كله في المنطقة تحت عين الصين وآذانها، بمحيط رصد يصل قطره إلى ستة آلاف كيلو متر.
السفينة تعتبر مركز قيادة وسيطرة متنقلاً مجهزاً بأحدث أنظمة جمع المعلومات الإلكترونية ومراقبة تحركات القوات الأجنبية في البر والجو والبحر. يصل طولها إلي ٢٢٥ متراً ولديها قدرة رادارية تستطيع من خلالها تتبع ١٢٠٠ هدف جوي في آن واحد بدقة تصل إلي ٩٥٪.
وقد انضمت للأسطول الصيني – الذي يعتبر أكبر أسطول بحري في العالم من حيث عدد السفن- في شهر إبريل من العام الماضي ٢٠٢٥.
وبالتالي هي الأحدث في العالم من حيث التكنولوجيا التي تملكها والقدرات التي تحتوي عليها.
وتعتبر هذه السفينة، التي ترصد كل حركة في نطاق ستة آلاف كيلو متر، قاعدة بيانات تطفو على سطح البحر. ولذلك فهي تمثل كابوساً تقنياً للولايات المتحدة.
والصين لم ترسلها من أجل عيون إيران أو للدفاع عنها، وإنما لاختبار قدراتها في التعامل مع أية حرب مستقبلية يمكن أن تقع بين الصين والولايات المتحدة.
فالترسانة العسكرية الأمريكية هائلة لكنها قديمة، والصور التي نُشرت عن حاملات الطائرات الأمريكية وحاجتها للصيانة تؤكد علي أننا أمام أنواع جديدة من الحروب تعتمد على التكنولوجيا الخالصة والقدرة الهائلة على الحصول على المعلومات أولاً، ودقة تحديد الأهداف.
فالمعلومات والصور المنشورة للسفينة الصينية تكشف عن ٣٠ ألف طن من التكنولوجيا الحديثة، وقباب الرادارات القادرة على رصد آلاف الأهداف، مع سوبر كمبيوتر عملاق له القدرة على تحليل آلاف البيانات خلال ثوان معدودات.
لاشك أن الصينيين لا يزوّدون الإيرانيين إلا بالنزر اليسير من المعلومات التي يقولون من خلالها للولايات المتحدة : “أنتم تحت سمعنا وبصرنا ونستطيع أن نؤذيكم بالقدر الذي نحدده”.. وبالتالي فإننا نلاحظ أن ما يحصل عليه الإيرانيون محدود.
أما المعلومات الأساسية فإن الصين تحتفظ بها لنفسها.
ولكن الملاحظ أيضاً أن الصينيين لا يزوّدون الإيرانيين بأية إحداثيات دقيقة عن الأهداف المشابهة في إسرائيل؛ لأن الصين تعتبر معركتها مع الولايات المتحدة وليس مع إسرائيل؛ وهذا سر دقة الأهداف خارج إسرائيل.
الولايات المتحدة تعرف أين تقف السفينة الآن في بحر عمان بحماية مدمرّتين صينيتين، لكنها لا تستطيع الاحتكاك بها؛ لأن المساس بها يعني شيئاً واحداً : اندلاع الحرب العالمية الثالثة..

