وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم.ماجد ابورمان
لم يكن جهاز الأمن العام يومًا في وجدان الأردنيين مصدر خوف، بل كان دائمًا عنوان الطمأنينة وركنًا راسخًا من أركان استقرار الدولة. وعلى امتداد هذه المؤسسة العريقة، يبرز جهاز البحث الجنائي بوصفه أحد أكثر الأجهزة مهنيةً وحضورًا، جهازًا يعمل في صمتٍ وكفاءة، يلاحق الجريمة بعقلٍ يقظ وخبرةٍ تراكمت عبر السنين، تحت إدارة ومدير كلنا نحترمه يدرك أن هيبة الدولة لا تُصان بالقوة وحدها، بل بالكفاءة والعدل واحترام الناس.
قبل الإفطار بقليل، وبين حركة الناس في وسط البلد بعمان في إحدى أمسيات رمضان، كنت أتجول مع ابني حين سمعنا شابًا ينادينا من الخلف. التفتنا فوجدناه شابًا أنيقًا عرّف عن نفسه بأنه من البحث الجنائي. طلب من ابني هويته الشخصية، وكان طلبًا طبيعيًا لا يثير أي اعتراض، فهذه الإجراءات جزء من العمل الأمني الذي يشعر المواطن في ظله بالطمأنينة.
ابني يضع وشمًا تجميليًا بحكم أنه أمضى سنوات من حياته في الخارج حيث تبدو مثل هذه الأمور اعتيادية، وهو اليوم موظف في القطاع الحكومي. أعطى هويته بهدوء، لكن رجل البحث الجنائي بادره بسؤال :
“عليك قيود س؟”
فاستغرب ابني وسأل: “شو يعني؟”
فأجابه: “يعني سرقة.”
فرد عليه بعفوية: “ليش… وجهي وجه حرامي؟”
الملاحظة هنا ليست على الإجراء نفسه، فالتدقيق والاستعلام من صميم عمل رجل الأمن، بل على الأسلوب؛
والسؤال أمام مواطنين لا يعرفوننا ولا نعرفهم..
وحتى لو كان إبني أو غيره مجرم حرب رجل الأمن العام والأجهزة التابعة له يملك إنفاذ القانون و إن رجل البحث الجنائي الذي أوقفنا يمتلك أصلًا القدرة على الاستعلام عن أي مواطن عبر الأنظمة المتاحة دون حاجة إلى سؤال قد يُساء فهمه.
فاحتراف تطبيق القانون لا يقل أهمية عن القانون نفسه.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي ذكر الحقيقة كاملة.
فعند عودة ابني إلى الأردن سابقًا وقعت حادثة نتيجة نقاش مع أحد أفراد الدرك، لكن نشامى الأمن الوقائي وقفوا مع الحق، وحين وصلت التفاصيل إلى مدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، وبمتابعة من الرجل المعروف بدماثة خلقه العميد أنور الطراونة، جرى الوقوف على حقيقة ما حدث واتُّخذت الإجراءات اللازمة بمهنية ومسؤولية.
هذه هي المؤسسات القوية :
لا تتكبر على الملاحظة، ولا تتردد في تصويب الخطأ.
ولذلك سيبقى الأمن العام، ومعه جهاز البحث الجنائي، مفخرةً للأردنيين؛ مؤسساتٍ نحتمي بحضورها ونطمئن ليقظتها، لأن هيبة الدولة الحقيقية هي تلك التي تحمي المواطن وتحفظ كرامته في آنٍ واحد.
وهكذا تبقى المعادلة الأردنية واضحة: قانونٌ قوي…
ومؤسسةٌ محترفة…
ومواطنٌ يشعر أن الأمن خُلق ليحميه لا ليخيفه.

