التربية تستعد للتعليم الإلكتروني .. و60 ألف معلم يتدربون على منصة درسك

dawoud
8 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية
مع تسارع التحول الرقمي في قطاع التعليم في الأردن وتوسع استخدام المنصات التعليمية الذكية، يرزت توقعات تربوية حول تحول مستقبل الكتاب المدرسي وإمكانية استخدام الأجهزة اللوحية كأداة تعليمية أساسية داخل الغرف الصفية.

وفي هذا السياق، قالت المشرفة التربوية علياء الجلاد إن التعليم في العالم يشهد تحولا عميقا بفعل الثورة الرقمية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساندة للعملية التعليمية، بل أصبحت أحد المحركات الرئيسة التي تعيد تشكيل طبيعة التعلم وأدواته وأساليبه.

- Advertisement -

وأضافت الجلاد، الى  أن النظام التعليمي في الأردن يشهد بدوره خطوات متسارعة نحو التحول الرقمي، موضحة أن الكتب الورقية لم تعد الوسيلة الوحيدة للتعلم، في ظل التوسع في استخدام المنصات التعليمية التفاعلية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي داخل البيئة المدرسية.

وأشارت إلى أن التوجه نحو المدرسة الرقمية ينسجم مع الرؤية الوطنية لتطوير التعليم، لافتة إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني دعا إلى أن يصبح التعليم الإلكتروني جزءا دائما من المنظومة التعليمية، وليس مجرد حل مؤقت في أوقات الأزمات.

وأوضحت أن وزارة التربية والتعليم بدأت بتنفيذ خطوات عملية في هذا الاتجاه من خلال رقمنة المناهج والمواد الدراسية، وتطوير منصات تعليمية وطنية، وإدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، إلى جانب إنشاء أنظمة رقمية لإدارة بيانات الطلبة والمعلمين والإداريين بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن السيبراني.

وبينت الجلاد أن هذه الخطوات تمهد لمرحلة قد يصبح فيها استخدام الأجهزة اللوحية أو الحواسيب المحمولة بديلا تدريجيا عن الكتب المدرسية التقليدية، ضمن بيئة تعليمية رقمية متكاملة.

وأوضحت أن المؤشرات الدولية تعكس هذا التوجه، إذ تظهر بيانات منظمة اليونسكو لعام 2025 أن نظام إدارة المعلومات التعليمية في الأردن يغطي أكثر من مليوني مستخدم ويشمل ما يزيد على سبعة آلاف مدرسة في المملكة، فيما تشير تحليلات البنك الدولي المستندة إلى نتائج الاختبارات الدولية إلى أن نحو 43% من الطلبة في الأردن يدرسون في مدارس توفر منصات أو أنظمة دعم للتعلم عبر الإنترنت.

ولفتت إلى أن جائحة كورونا شكلت نقطة تحول في إدماج التعليم الرقمي في المملكة، حيث أصبحت منصة «درسك» الوسيلة الأساسية لتقديم الدروس عن بعد ، موضحة أن المنصة وفّرت آلاف الدروس المصورة لمختلف الصفوف الدراسية وأسهمت في استمرارية التعليم خلال فترة الإغلاق، إضافة إلى دورها في تعزيز مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة مثل البحث عن المعلومات وإدارة الوقت والتقييم الذاتي.

وبينت أن تجربة التعلم عن بعد أسهمت في ترسيخ نموذج التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الرقمي.

وأكدت الجلاد أن وزارة التربية والتعليم أولت أهمية كبيرة لتطوير قدرات المعلمين في مجال التعليم الرقمي، من خلال برامج تدريبية متخصصة تنفذ عبر منصة تدريب المعلمين التابعة للوزارة، والتي توفر برامج تطوير مهني إلكترونية للمشرفين التربويين والمعلمين وتركّز على تنمية المهارات التربوية والرقمية بما يواكب متطلبات التعليم الحديث.

وأوضحت أن ما يقارب 60 ألف معلم تلقوا تدريبا على استخدام منصة «درسك» خلال عام 2026، بهدف تمكينهم من توظيف أدوات التعليم الرقمي في التدريس، كما تم تدريب أعداد مماثلة على استخدام منصة «سراج» المساعد الذكي التي أطلقتها الوزارة عام 2025، والتي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم شروحات مبسطة للدروس وإتاحة طرح الأسئلة والحصول على إجابات فورية مرتبطة بالمناهج الدراسية، إضافة إلى أنشطة تعليمية وألعاب تفاعلية تعزز تفاعل الطلبة وفهمهم للمادة العلمية.

وأضافت أن الوزارة أطلقت كذلك في السادس من تشرين الثاني عام 2025 منصة «أجيال» الوطنية لإدارة التعليم الإلكتروني، والتي تمثل بنية رقمية موحدة تربط إدارة بيانات الطلبة والمعلمين ومتابعة الحضور والنتائج والخطط المدرسية ضمن منظومة رقمية متكاملة تمهّد للانتقال التدريجي نحو المدرسة الرقمية.

وأشارت إلى أن التحول الرقمي يتزامن مع تطوير مسارات تعليمية جديدة في المدارس، من أبرزها التعليم المهني والتقني (BTEC)، الذي يركز على إعداد الطلبة لسوق العمل من خلال تخصصات تعتمد بدرجة كبيرة على التعلم الرقمي والمشاريع التطبيقية مثل تكنولوجيا المعلومات والوسائط الإبداعية والهندسة والسياحة والفندقة وإدارة الأعمال.

وأكدت أن استخدام الأجهزة الرقمية في المدارس لم يعد خيارا ثانويا ، بل أصبح ضرورة لتعليم مهارات المستقبل، في ظل الانتقال التدريجي من نموذج يعتمد على الكتاب المدرسي كمصدر وحيد للمعرفة إلى بيئة تعلم رقمية متعددة المصادر.

وفي المقابل، قالت الجلاد إن التحول الرقمي في التعليم يواجه عددا من التحديات، من أبرزها ضعف البنية التحتية التكنولوجية في بعض المدارس وتفاوت توفر الأجهزة والإنترنت لدى الطلبة، إضافة إلى الحاجة إلى تدريب أوسع للمعلمين على إنتاج وتوظيف المحتوى الرقمي التفاعلي.

وبينت أن بعض الدراسات تشير إلى أن نحو 43.3% من الطلبة كانوا يشاركون جهازا واحدا مع أفراد الأسرة خلال فترة التعلم عن بعد ، في حين لم تتجاوز نسبة من استخدموا الحاسوب الشخصي 9.2%، ما يعكس وجود فجوة رقمية تتطلب مزيدًا من الجهود لمعالجتها.

ودعت الجلاد إلى تبني مجموعة من الحلول العملية لتعزيز التحول الرقمي، من بينها توسيع تطبيق نموذج التعليم المدمج، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية للمدارس من خلال توفير الإنترنت والأجهزة، وتنفيذ مشاريع تجريبية في عدد من المدارس لقياس أثر استخدام الأجهزة الرقمية على تعلم الطلبة وأداء المعلمين قبل تعميم التجربة، إلى جانب تطوير برامج التدريب المستمر للمعلمين وإنتاج محتوى رقمي تفاعلي عالي الجودة.

وفي السياق ذاته، قال التربوي سامر السعودي إن التطور الذي يشهده قطاع التعليم ، إلى جانب انتشار المنصات التعليمية الذكية، قد يفتح المجال في السنوات المقبلة أمام توسع استخدام الحواسيب اللوحية داخل المدارس، بحيث تصبح وسيلة تعليمية مساندة تساعد الطلبة على الوصول إلى المناهج والمصادر التعليمية الرقمية بسهولة.

وأوضح أن استخدام الأجهزة اللوحية يوفر العديد من المزايا، من بينها سهولة الوصول إلى المعلومات والمحتوى التعليمي، وخفة وزن الجهاز مقارنة بالحقيبة المدرسية، إضافة إلى إمكانية احتوائه على الكتب والمناهج الدراسية بصيغة رقمية، فضلاً عن احتوائه على تطبيقات تعليمية وفيديوهات وأنشطة تفاعلية تعزز تفاعل الطلبة مع المادة الدراسية.

وأشار إلى أن استخدام الحاسوب اللوحي يمكن أن يسهم في تنظيم الواجبات والأنشطة المدرسية داخل ملفات رقمية خاصة، ما يساعد الطلبة على إدارة تعلمهم بصورة أكثر مرونة.

وفي المقابل، لفت السعودي إلى أن هذا التوجه قد يواجه بعض التحديات، من أبرزها التكلفة المرتفعة للأجهزة وصيانتها، إضافة إلى المشكلات التقنية المرتبطة بالأعطال أو ضعف الاتصال بالإنترنت، الى جانب عن احتمال استخدام الأجهزة في الألعاب أو وسائل التواصل الاجتماعي بما قد يسبب تشتتا لدى بعض الطلبة.

وأكد أن توظيف الأجهزة اللوحية في التعليم يتطلب تنظيما واضحا وضبطا لاستخدامها بحيث تكون موجهة للأغراض التعليمية فقط، من خلال تفعيل أدوات الرقابة على التطبيقات غير التعليمية، إضافة إلى متابعة المعلم وإشراف أولياء الأمور.

وشدد السعودي على أن الجهاز اللوحي لا يمكن أن يكون بديلا عن المعلم داخل الغرفة الصفية، إذ يظل المعلم الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، فيما يمكن أن تشكل التكنولوجيا أداة داعمة تعزز دور المعلم وتسهم في تطوير أساليب التعلم داخل المدارس.

الدستور 

Share This Article