وكالة تليسكوب الاخبارية
أثار الغموض الذي يحيط بمصير قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، في ظل تضارب الروايات حول دوره ومكان وجوده، خاصة مع تصاعد التوترات والحرب الدائرة في المنطقة.
وتحدثت تقارير إعلامية عربية وغربية في فترات سابقة عن معلومات غير مؤكدة تشير إلى توقيف قاآني للاشتباه بتورطه في تسريب معلومات للعدو، وهي تقارير أثارت ضجة كبيرة نظراً لحساسية منصبه في قيادة فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري والمسؤولة عن إدارة ما يُعرف بمحور المقاومة في المنطقة.
لكن قاآني عاد للظهور لاحقاً خلال مراسم تشييع عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين استشهدوا في القصف الذي استهدف إيران خلال ما عُرف بـ”حرب الاثني عشر يوماً”، ما دفع بعض المراقبين إلى وصفه بـ”الرجل ذو الأرواح التسع”، خصوصاً مع استشهاد عدد كبير من القيادات العسكرية البارزة خلال تلك الفترة.
ومع استمرار التصعيد في المنطقة، عاد اسم قاآني ليتصدر النقاش مجدداً، خاصة مع استشهاد قيادات عسكرية إيرانية بارزة، من بينها وزير الدفاع وقادة في الحرس الثوري، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول غيابه المتكرر وموقعه الفعلي في المشهد العسكري الإيراني.
وفي سياق متصل، تداولت حسابات مرتبطة بالاحتلال على منصة إكس (تويتر سابقاً) صوراً ومزاعم تشير إلى وجود قاآني داخل الأراضي المحتلة، مدعية أنه يعمل لصالح جهاز الموساد. إلا أن تلك الصور تبيّن أنها مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما لم يصدر أي تأكيد رسمي من أي جهة بشأن صحتها.
ويعد قاآني من أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، إذ تولى قيادة فيلق القدس بعد اغتيال القائد السابق قاسم سليماني في غارة نفذتها الولايات المتحدة عام 2020. ويُعد فيلق القدس وحدة نخبوية في الحرس الثوري الإيراني، تتولى إدارة العمليات الخارجية وتنسيق الدعم العسكري لحلفاء إيران في المنطقة، ومن بينهم حزب الله.
وولد قاآني عام 1957 في مدينة مشهد الإيرانية، وانضم إلى الحرس الثوري في بدايات الثورة الإيرانية، حيث تلقى تدريبات عسكرية في طهران، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية ويتولى مهام العمليات في المناطق الشرقية المتاخمة لأفغانستان وباكستان، ثم يصبح نائباً لسليماني ومسؤولاً عن إدارة العمليات خارج الحدود الشرقية منذ عام 1997.
ويرى محللون أن قيادة قاآني لفيلق القدس واجهت تحديات كبيرة مقارنة بسلفه سليماني، في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وتراجع نفوذ بعض حلفاء إيران في عدة ساحات إقليمية.

