وكالة تليسكوب الإخبارية
في ظل استمرار الجمود الطويل حول ملفات الأطباء المؤهلين وحملة البورد الأجنبي، يجد الأردنيون من الكوادر الطبية أنفسهم يعودون إلى الماضي، مستذكرين أسماء كان لها صوت واضح وموقف حاسم في الدفاع عن حقوقهم المهنية. بين هؤلاء يبرز خمسة قيادات تركت أثرًا ملموسًا في الملفات الأكثر تعقيدًا: د. عبداللطيف وريكات، د. غازي الزبن، د. أحمد العرموطي، د. علي العبوس، والفقيد د. زياد شخاترة.
هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد رموز على مناصب رفيعة، بل كانوا أصحاب قرار، أيادي لا ترتجف، ينصفون المظلوم، وأثبتوا أن الإرادة والالتزام يمكن أن تغيّر الواقع المهني للأطباء بشكل ملموس.
⸻
د. عبداللطيف وريكات: الصوت الذي كان يُسمع ورفع الظلم عن الأطباء
خلال توليه وزارة الصحة، تميز د. الوريكات بجرأة اتخاذ القرار ووضوح الرؤية. وكان له دور رئيسي في تقييمات واعتماد شهادات الأطباء في عام 2012، حيث ساهم في رفع الظلم عن الأطباء الذين عانوا سنوات طويلة من الانتظار، وأعاد لهم حقوقهم المهنية بعد سنوات عجاف من الجمود. كما تابع ملفات الأطباء المؤهلين وحملة البورد الأجنبي عن قرب، وساهم في إزالة العقبات الإدارية، ما أعاد الثقة بين الأطباء والنظام الصحي وجعل صوتهم مسموعًا على أعلى المستويات.
كما خدم لسنوات طويلة في الخدمات الطبية الملكية، وهو من خريجي المؤسسة العسكرية العريقة.
⸻
د. غازي الزبن: القرار التاريخي ورفع الظلم عن الأطباء
لم يقتصر دور د. الزبن على الإدارة الروتينية، بل كان له قرار تاريخي في 2019 بإقرار لقب “أخصائي مؤهل” ومعادلة شهادات البورد الأجنبية لمئات الأطباء، بعد سنوات طويلة من الجمود، مما رفع الظلم عن الكثيرين وأعاد لهم حقوقهم المهنية. كما دعم النقابة في متابعة ملفات الأطباء العالقين، وكان أصحاب قرار لا تتزعزع مواقفه، ينصف المظلومين، ويترك أثرًا واضحًا في حياة الأطباء.
كما خدم لسنوات طويلة في الخدمات الطبية الملكية، وهو من خريجي المؤسسة العسكرية العريقة.
⸻
د. أحمد العرموطي: الجرأة النقابية وإقرار لقب “أخصائي بالتدريب”
جسّد د. العرموطي الصوت النقابي الصريح والواضح، حيث حرص على حماية حقوق الأطباء في النقابة، خصوصًا حملة المؤهلات الأجنبية. ومن أبرز إنجازاته: إقرار لقب “أخصائي بالتدريب” للأطباء الأردنيين المؤهلين، ومتابعة الإجراءات القانونية والإدارية بدقة، واستخدام نفوذه النقابي لمواجهة التعقيدات وضمان حقوق الأطباء، بالإضافة إلى وضع آليات متابعة واضحة مع وزارة الصحة لحل القضايا العالقة. وكان أيضًا قوي القرار، لا يخاف، ويقف إلى جانب المظلوم.
⸻
د. علي العبوس: الصوت الصادق والداعم للأطباء
كان د. علي العبوس صادقًا في برنامجه الانتخابي، وحقق ما وعد به بعد نجاحه، حيث كان صوتًا حاضراً بقوة لإنصاف الأطباء المؤهلين وحملة البورد الأجنبي. وتجلّى ذلك بوضوح في إقرار لقب “أخصائي مؤهل” وإصدار اعترافات وتقييمات البوردات الأجنبية سنة 2019 للأطباء بعد سنوات طويلة من الجمود والانتظار. لم يكتفِ بالخطابات، بل حرص على تنفيذ القرارات النقابية على أرض الواقع، ودعم النقابة في مواجهة التعقيدات القانونية والإدارية، مما عزز الثقة بين الأطباء وقيادتهم، وأثبت أنه أصحاب قرار لا تتزعزع مواقفه، وأياديه تنصف المظلومين.
كما خدم لسنوات طويلة في الخدمات الطبية الملكية، وهو من خريجي المؤسسة العسكرية العريقة.
⸻
الفقيد د. زياد شخاترة: رمز النزاهة والالتزام
كان د. شخاترة رمزًا للنزاهة والالتزام المهني، لم يساوم يومًا على حقوق زملائه، ولم يبدل المصلحة العامة بالمصلحة الشخصية. ولعب دورًا كبيرًا في اعترافات وتقييمات البوردات الأجنبية سنة 2019، مما ساهم في رفع الظلم عن العديد من الأطباء المؤهلين.
فتح قنوات تواصل فعالة مع النقابة ووزارة الصحة، وأسّس بيئة دعم حقيقية للأطباء الشباب، معززًا التعاون لضمان استدامة الحلول. عُرف الفقيد بمكانته الرفيعة واحترام الجميع له، وبعد وفاته رحمه الله، وصفت جنازته بالمهيبة، والكثير من زملائه وأصدقائه يدعون له ويستذكرون أثره الإيجابي. وكان أياديه لا ترتجف في الدفاع عن المظلومين، وأفعاله كانت مثالًا للعدل والإنصاف.
⸻
ماذا عن اليوم؟ لقب موجود… وملفات عالقة
ورغم أنّ لقب «مؤهّل اختصاص» أصبح رسميًا منذ سنوات، وبُنيت عليه اتفاقيات رسمية وتبعات إدارية وقانونية، إلا أنّ تطبيقه العملي ما يزال عالقًا دون حسم كامل.
والأمر ذاته ينطبق على ملف الأطباء حملة البورد الأجنبي داخل الأردن، حيث بقي عدد منهم ما زال ينتظر حلاً نهائيًا.
وهذا يفتح السؤال المشروع لدى الأطباء:
إذا كانت الألقاب قد أقرت، والاتفاقيات وُقّعت، والواقع المهني بحاجة إليها — فلماذا يستمر التعطيل؟ ومن يتحمّل مسؤولية إبقاء هذه الملفات معلّقة حتى اليوم؟
⸻
إرثهم في ظل الجمود الحالي
اليوم، وبينما تعيش هذه الملفات حالة جمود طويلة، يستذكر الأطباء هؤلاء القادة الذين كانت لهم الجرأة في اتخاذ القرارات، وأياديهم لم ترتجف أمام التعقيدات، وقاموا بإنصاف المظلومين. لا يهابون في الحق لومة لائم، وهكذا عهدناهم دائمًا وأبدًا… الرجال الرجال. فالصوت الواضح والمواقف الحاسمة كما أثبتوا يمكن أن تغيّر الواقع وتخفف المعاناة، بينما الصمت والمماطلة يفاقم المشاكل.
⸻
الخاتمة
الهدف ليس تمجيد الماضي، بل استخلاص الدروس: القيادة الفعالة، الجرأة، وأيادي تنصف المظلومين يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا. وغياب هذه المقومات اليوم يبرّر مطالب الأطباء بإعادة صوتهم النقابي القوي واستعادة حقوقهم المهنيّة.


