في حضرة آذار .. حين تعانقَ عطر الأمومة بدم الكرامة

adminT
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره

في الحادي والعشرين من آذار، لا يقف الأردنُّ محتفيًا بمناسبةٍ عابرة، بل يقفُ خاشعًا في محرابِ قدسيةٍ مزدوجة، حيثُ تلتقي عاطفةُ الأمومةِ الجياشة ببسالةِ الجنديِّ التي لا تلين ، هو يومٌ استثنائيٌّ في تقويمِ الوفاء، فيه تفتّحت أزهارُ الغورِ على وقعِ المدافع ، وفيه امتزجَ دعاءُ الأمهاتِ بصيحاتِ “الله أكبر” التي دكّت حصونَ الوهمِ والغطرسة ، إنّ معركة الكرامة لم تكن مجرد انتصار عسكري استردّت به الأمةُ ثقتها بنفسها، بل كانت تجسيدًا حيًّا لروح الأم الأردنية التي ربّت أبناءها على أن الأرض هي العِرض، وأنّ الموتَ في سبيلِ الكبرياءِ هو الحياةُ الحقيقية. نحنُ اليومَ، ونحنُ نُقبّلُ أيادي أمهاتنا اللواتي غرسنَ فينا الانتماء، نُقبّلُ في الوقتِ ذاته ترابَ الكرامةِ الذي تضخّمت فيه عروقُ الشموخ، ليُثبتَ الأردنُّ للعالمِ أجمع أنّهُ الصخرةُ التي تتحطمُ عليها كلُّ الأطماع. إنّ الأمومةَ في وطني ليست مجرد عطاءٍ بيولوجي، بل هي مدرسةُ الكرامةِ الأولى التي تخرّجَ منها نشامى الجيش العربي المصطفوي؛ أولئك الذين لم يترددوا لحظةً في تحويلِ أجسادهم إلى متاريس حمايةٍ لهذا الثرى الطهور. وفي هذا اليومِ الذي يتنفسُ فيه الربيعُ عبقَ المجد، نرفعُ رؤوسنا فخرًا بكل أمٍّ قدمت فلذة كبدها قربانًا للوطن، وبكل جنديٍّ آمنَ بأنّ الكرامةَ أغلى من الروح. إنّه يومُ الأمِّ في تجلياتها الأسمى، ويومُ الوطنِ في كبريائهِ الأبهى، عهدٌ يتجددُ مع كلِّ إشراقةِ شمسٍ بأن يظلَّ الأردنُّ منارةً للحبِّ وقلعةً للصمود، مسيجًا بدعواتِ الأمهاتِ وبسالةِ النشامى الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم النصر في تاريخنا المعاصر، ليبقى الحادي والعشرون من آذار عنوانًا لا يمحى، يروي للأجيالِ قصةَ شعبٍ لا يقبلُ بغيرِ النجومِ سقفًا، وبغيرِ الكرامةِ هويّة.

- Advertisement -
Share This Article