وكالة تليسكوب الاخبارية
نشرت صحيفة إيديعوت أحرنوت أن قرار إغلاق المسجد الأقصى جاء بتنسيق كامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا وزعمت الصحيفة أن سفير عربي في واشنطن قلل خلال اتصال مع ترامب من تداعيات القرار الاسرائيلي وطمئنه من أية ردات فعل عربية.
إغلاق المسجد الأقصى كان أحد الأسباب التي أدت لرفض جلالة الملك عبد الله الثاني للقاء بنيامين نتنياهو حسب ما أورته صحيفة معاريف التي أشارت أن الرسالة الأردنية كانت واضحة وحازمة بشأن وجهة نظر الملك الشخصية تجاه جميع سياسات إسرائيل في الضفة الغربية لا سيما إستهتار الدولة العربية بالوصاية الهاشمية على المقدسات واستغلالها للحرب في إيران لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس الشريف.
ما يجب الإشارة إليه في هذا المقال هو إتكاء دونالد ترامب على تاريخ ردة الفعل العربية على قرارات مفصلية في الماضي لاتخاذ قرارات أصعب وأكثر خطورة مثل قراره بنقل السفارة الأمريكية الى القدس في إدارته الأولى.
غير أن سياسة بالونات الاختبار يبدو أنها نجحت في إستشراف ردة الفعل العربية تجاة قرارات شرسة وغير مسبوقة خاصة ذات العلاقة بالمسحد الأقصى
إسرائيل شعرت بالصدمة من ردود الفعل تجاه الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وهو ما شجعّها على إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل ولأول مرة منذ إحتلالها للقدس في ١٩٦٧
ما يٌحاك ضد المسجد الأقصى هو أكبر وأخطر مما يعتقد الكثيرون .. وما يحاك ضده هو موضوع نقاش بين إسرائيل وشركيتها في حرب الإبادة الولايات المتحدة لا بل ومع أطراف عربية تسعى إلى إعادة صياغة ركائز وأبحديات الوجدان العربي.
ما كان لإسرائيل أن تتخذ قرارا بحجم وخطورة إغلاقها للمسجد الأقصى لولا أنها إطمئنت لردود الفعل العربية وإستكانت إلى محدودية الخيارات العربية وخاصة الأردنية في ضوء التحديات الجسيمة التي يواجهها الأردن بعد العدوان الأمريكي الاسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، وسعيه إلى منع كل من إسرائيل وإيران من إستخدام أجوائه.
ولعل رفض الملك اللقاء بنتياهو هو أقوى رد فعل أردني تجاه جريمة إغلاق المسجد الأقصى غير أن موقف الملك الشجاع لم يغير من الوضع القائم في الأقصى ولم يؤثر للاسف على الموقف الاسرائيلي المتعنت ربما لأن الاشارات التي تستقبلها دولة الاحتلال من الولايات المتحدة وأطراف عربية أخرى تجعل الموقف الأردني ” غير ذو أهمية” أو أقل وزنا .
ولعل المفارقة الأكثر جدلا هنا هو تصريح وزير الحرب الأمريكي المتطرف بيت هيغسيت بأن لا أحد قادر على إعتراض صاروخ أو مقذوف إيراني قد يدمر المسجد الأقصى مشيرا أن مثل هذا الحدث ” سيكون خبرا سارا.”
إغلاق المسجد الأقصى ليس حدثا عاديا ولا يجب التعامل معه كذلك فقد تزامن مع تصريحات السفير الامريكي مايكل هوكابي بشأن حق إسرائيل التوراتي في الاستيلاء على الأردن ومع أقوال زعيم المعارضة يائير لابيد حول ” كوشان إسرائيل ” الذي يمتد إلى الأردن وأجزاء من السعودية .
وإذا كان المسجد الأقصى هو جزء من الشرق الأوسط القديم الذي يهدف نتنياهو إلى تغييره وإستبداله بشرق أوسط جديد..فماذا سيكون مصير المسجد الأقصى في الإقليم الجديد الذي تلهف قوى الرجعية العربية وأزلام الطابور الخامس إلى رؤيته.
بيت القصيد هنا هو إغلاق المسجد الأقصى سيكون له ما بعده….. وما بعده سيكون إختبارا قاسيا لكرامتنا وأنفتنا لا بل ولإننتمائنا لدبن محمد… فهل وصلت الرسالة؟

