لما شطاره تكتب | خفاقةٌ بالهيبة : العلم الأردني بوصلة الإتزان في زمن الفوضى.

adminT
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره

في زمنٍ لم تعد فيه الجغرافيا مجرد حدود ، بل أصبحت اختباراً للصمود ، يقف الأردنيون اليوم أمام “الراية” لا كقطعة قماش ملونة ، بل كإعلان سياسي وعاطفي بليغ ، الإحتفال بيوم العلم هذا العام ليس مجرد طقس بروتوكولي ، بل هو “رسالة سيادية” تخرج من وسط إقليم يموج بالاضطرابات، وتحيط به نيران الصراعات من كل جانب ، لتؤكد أن هذا الوطن يمتلك منعةً لا تزعزعها العواصف ، إن مشهد العَلَم وهو يخفق في سماء عمان والمدن الأردنية كافة ، بينما تعلو في الأفق نذر المواجهات الإقليمية وصراع القوى بين الأقطاب والتهديدات المتبادلة ، يمنح هذا الرمز أبعاداً أعمق من أي وقت مضى ، فنحن لا نحتفل برمز وطني فحسب ، بل نحتفل بقدرة هذه الدولة على الحفاظ على “ثباتها الإستراتيجي” وسط محيط من المتغيرات المتسارعة والحرب المستعرة في غزة والتوترات المتصاعدة بين إيران والقوى الإقليمية الأخرى ، وفي هذا السياق ، تبرز جلياً جهود جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في ترسيخ مكانة هذا الرمز وقيمه ، فبحنكته السياسية ورؤيته الثاقبة ، يواصل جلالته قيادة دفة الوطن بحكمة و اقتدار وسط هذه الأمواج المتلاطمة ، فقد جعل جلالته من الأردن واحة للأمن والإستقرار ، ومنبراً للحوار والسلام ، ومنصراً للقضايا العربية والإنسانية العادلة ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، حاملاً لواء الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، ومجسداً في كل محفل دولي صوت العقل والمنطق المطالب بالسلام الشامل والدائم ، في هذا الإقليم “الملتهب”، يمثل العلم الأردني “بوصلة الاستقرار”؛ فهو الراية التي لم تنكسر ولم تتلوث بمشاريع الفوضى ، إن وجودنا في عين العاصفة لم يكن يوماً سبباً للانكفاء، بل كان دافعاً للإلتفاف حول هذا الرمز الذي يجمع الأردنيين على قلب واحد ، العلم اليوم هو ردنا الواضح على كل التحديات : أن الأردن، بوعي شعبه وحكمة قيادته ، عصيّ على الانجرار وراء محاولات زعزعة أمنه أو تهميش دوره العروبي والإنساني ، إن التحديات الاقتصادية والضغوط السياسية التي تفرضها الجغرافيا الصعبة لم تزدنا إلا تمسكاً بهويتنا ، فالعلم الذي يرفرف اليوم يحمل في ثناياه صمود المزارع في الأغوار ، وعزيمة الجندي على الحدود ، وإبداع الشاب في مراكز التكنولوجيا ، وصوت الإعلامي الذي ينقل الحقيقة للعالم ، هو رمز للسيادة التي لا تقبل المساومة، وللدور الذي يتجاوز حدود المساحة ليصبح صوت العقل والاتزان في منطقة غاب عنها الاتزان.في يوم العلم ، نجدد العهد بأن تظل هذه الراية عالية ، ليس فقط لأننا نحب وطننا، بل لأن بقاء هذا العلم خفاقاً هو الضمانة الأكيدة لمستقبل لا تشوبه الفوضى ، إنها راية الثورة العربية الكبرى التي تذكرنا دوماً بأن الحرية والكرامة والسيادة هي ثوابت لا تتغير ، مهما بلغت درجة حرارة الإقليم من حولنا ، سيبقى علمنا شامخاً ، يروي قصة وطن عرف كيف ينجو من المستحيل ، ويحول التحديات إلى دروع تحمي حماه .

- Advertisement -

Share This Article