وكالة تليسكوب الاخبارية
ما زالت تبعات وتداعيات وقف إطلاق النار الذي فرضه الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب على رئيس الوزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تُلقي بظلالها السلبيّة على صُنّاع القرار في تل أبيب، وهناك شبه إجماعٍ داخل الكيان أنّ المعركة الأخيرة مع حزب الله لم تجلب نجاحاتٍ ولم تُزِل الخطر الذي يُشكّله الحزب على إسرائيل، وعلى نحوٍ خاصٍّ على شمالها.
الكاتب والمُحلِّل، بن درور يمينيّ، قال في (يديعوت أحرونوت) العبريّة إنّه “في ظلّ الظروف الراهنة، لا يُعدّ وقف إطلاق النار الحلّ الأمثل، بل هو الحل الأقل سوءًا، لأنّ مَنْ يسعون إلى حلولٍ جذريّةٍ، وَمَنْ يظنّون أنّه من الممكن إزالة خطر حزب الله أوْ نزع سلاحه، واهمون، لم يحدث ذلك، ولن يحدث”.
وأردف: “من الجدير بالتذكر والتذكير، حتى وإنْ كان الأمر مزعجًا: عامان من الحرب مع حماس لم يُفضيا إلى إزالة الخطر أوْ نزع سلاح حماس، عامان كاملان، وحزب الله أقوى بكثيرٍ من حماس”.
ولفت المُحلِّل إلى أنّه “لم تكن هناك حاجة لأيّ معلوماتٍ استخباراتيّةٍ لمعرفة أنّ القوة الناريّة المتبقية في يد حزب الله قادرة على استنزاف إسرائيل عمومًا وشمالها خصوصًا لأشهرٍ طويلةٍ قادمةٍ، ولم تكن هناك حاجة لأيّ معلوماتٍ استخباراتيّةٍ لمعرفة أنّ معظم النيران الموجهة إلى إسرائيل تأتي من شمال نهر الليطاني، ولا أحد ينوي التوجه إلى هناك”.
واختتم: “شكرًا لك يا ترامب على إنقاذنا من فخّ أكاذيب نتنياهو، يستحِّق رئيس الوزراء ووزير الأمن، اللذان ينشران الوعود والأوهام بمعدل وعودٍ وأوهامٍ يوميًا، كلّ الإدانة، لقد كذبا، وكانا يعلمان أنّهما يكذبان”.
من ناحيته رأى المُحلِّل السياسيّ في (هآرتس) العبريّة أنّه: “خلافًا لعادته، أقرّ نتنياهو أمس بفشله في تحقيق أهداف القتال في الشمال، وفي ضمان أمن المستوطنات في الوقت الراهن، وحتى الآن، لا يزال حزب الله صامدًا، يمتلك آلاف الصواريخ، ولا يبدو عليه التراجع أو الانهيار، ورغم هذا الاعتراف النادر بالفشل، إلّا أنّ عادة التنصل من المسؤولية لا تزال قائمة”.
وأردف: “هذه المرة، يُلقي نتنياهو باللوم على الرئيس الأمريكيّ، وقال (بناءً على طلب صديقي الرئيس ترامب، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت، وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا فرصة للتوصل إلى حلٍّ سياسيٍّ وعسكريٍّ مشتركٍ)، وخلافًا لصورة رجل الدولة التي سعى لرسمها لنفسه، فضّل نتنياهو هذه المرة عدم نسب الفضل لنفسه في المفاوضات التاريخيّة التي انطلقت الأسبوع الفائت مع الحكومة اللبنانيّة”.
وأوضح: “يمكن الافتراض أنّ هذا التصريح الصريح هو درسٌ استخلصه من الانتقادات العلنية اللاذعة التي أعقبت تباهيه الكاذب في نهاية عملية الهجوم الأوّل على إيران في حزيران (يونيو) الماضي، حين ادعى أنّ البرامج النوويّة والصاروخيّة الإيرانيّة قد تراجعت سنوات.”.
وتابع: “وفقًا له، يبقى تفكيك حزب الله هدفًا رئيسيًا، وإنْ كان بعيد المنال، وأوضح قائلًا: (لذا أقول لكم مجددًا بصراحة: لن يتحقق هذا غدًا). إنّه يتطلب جهدًا متواصلًا وصبرًا وتسامحًا، ويتطلب إدارةً سياسيّةً واعيةً، وفي ضوء تصريحات ترامب، يبقى من غير الواضح ما هو هامش المناورة الذي سيسمح لإسرائيل بتحقيق هذه المهمة.
وشدّدّ المُحلِّل على أنّه “بين السطور، أقرّ نتنياهو بأنّ العملية في جنوب لبنان لم تحقق هدفها الرئيسيّ، ويكشف وقف النار عن ضعف نتنياهو فقد أُجبر على الرضوخ التام لمطالب ترامب؛ واتُخذت قرارات وقف العملية فوق مستوى الحكومة؛ والجهة التي أجبرت إسرائيل على وقف إطلاق النار هي نظام آية الله، النظام نفسه الذي نجا من الهجوم الأمريكيّ الإسرائيليّ ولا يزال ممسكًا بالسلطة في طهران، إيران هي التي طالبت واشنطن بوقف إطلاق النار مع حزب الله. وقد امتثلت واشنطن، وطُلب من إسرائيل الامتثال أيضًا”.
وسخر المحلل من تصريح نتنياهو (أصررتُ على أنّ وقف إطلاق النار مع إيران لن يشمل حزب الله)، وأضاف: “اليوم يختلف خطاب نتنياهو تمامًا عن الغرور الذي أبداه في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، عشية وقف إطلاق النار السابق. حينها، صوّر نتنياهو نفسه منتصرًا تمامًا، قائلًا: “لم يعد هذا هو حزب الله نفسه. لقد أرجعناه عقودًا إلى الوراء. قضينا على نصر الله، ودمرنا معظم صواريخه، ودمرنا البنية التحتية الإرهابيّة قرب حدودنا. هاجمنا أهدافًا استراتيجيّةً في جميع أنحاء لبنان. الأرض في بيروت تهتز”.
واختتم: “في ذلك الوقت، وعد نتنياهو بردٍّ تلقائيٍّ وحاسمٍ على أيّ خرقٍ لوقف إطلاق النار، وقال نحتفظ بحرية العمل العسكريّ الكاملة، إذا انتهك حزب الله الاتفاق وحاول التسلح، فسنهاجم. إذا حاول تجديد البنية التحتية الإرهابيّة، أوْ أطلق صاروخًا أوْ أدخل شاحنة محملة بالصواريخ، فسنهاجم، هكذا صرّح حينها، إلّا أنّ ترامب أوضح أمس الأوّل أنّ هذه الحرية في العمل محدودة، على الأقل في الوقت الراهن”، طبقًا للمحلل.
الإعلام العبري : إزالة خطر حزب الله وهمٌ ونتنياهو حوّل إسرائيل لمحميةٍ أمريكيّةٍ والجيش فشل خلال عاميْن بتدمير حماس

