وكالة تليسكوب الإخبارية
فجّرت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الصحة (تصريح مزاولة مهنة) جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية، بعد أن كشفت عن منح طبيب أمضى قرابة 27 عاماً في العمل الفعلي داخل أقسام “الباطنية العامة” مزاولة بمهنة **”طبيب عام”** وليس أخصائي. هذه الوثيقة لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل اعتبرها مراقبون “دليلاً دامغاً” يثبت أن مئات الأطباء في مستشفيات وزارة الصحة يغطون نقص الاختصاصات تحت مسمى “طبيب عام” قانوناً، و”أخصائي” فعلياً.
### **جوهر القضية: طبيب عام بمهام أخصائي**
تُظهر الوثيقة (الصادرة بتاريخ 3مايو 2026) أن الطبيب، رغم خبرته الطويلة التي قاربت الثلاثة عقود في حقل الباطنية، حصل على تصريح مزاولة بلقب “طبيب عام”. هذا الوضع ينطبق على شريحة واسعة من الأطباء الذين يُطلق عليهم “الأطباء المقيمون المؤهلون”، وهم أطباء أنهوا سنوات الإقامة بنجاح ولكنهم يحملون مزاولة مهنة طب عام رغم صدور نظام معدل لألقاب مهنة الطب بإضافة لقب رابع لالقاب المهنة هو مؤهل إختصاص منذ سنة ٢٠٢١ و لكنه مجمد غير مفعل ، ومع ذلك، تضطر الوزارة للاعتماد عليهم بشكل كلي في إدارة الأقسام التخصصية وإجراء المداخلات الطبية المعقدة.
### **مخالفة قانونية تحت غطاء الحاجة**
تؤكد هذه الواقعة حقائق صادمة في النظام الصحي:
1. **سد النقص:** تعمد وزارة الصحة إلى تغطية النقص الحاد في الكوادر التخصصية عبر هؤلاء الأطباء، الذين يجدون أنفسهم أمام “توصيف وظيفي” مزدوج؛ فهم أمام القانون “أطباء عامون”، وأمام المرضى وفي سجلات المستشفى “أطباء اختصاص”.
2. **المسؤولية الطبية:** في حال حدوث أي خطأ طبي، يواجه هؤلاء الأطباء مأزقاً قانونياً كبيراً؛ إذ إن القانون يحاسب الطبيب بناءً على “المزاولة الرسمية” الممنوحة له. وممارسة اختصاص “الباطنية” بمزاولة “طبيب عام” قد تُفسر قانونياً على أنها ممارسة لعمل خارج نطاق الترخيص.
3. **حقوق مهضومة:** هؤلاء الأطباء الذين يغطون عجز الوزارة لسنوات طويلة، يجدون أنفسهم عند التقاعد أو عند الرغبة في الانتقال للقطاع الخاص محرومين من لقب “أخصائي”، مما يضيع مجهود عقود من العمل السريري.
### **رسالة الوثيقة وصدمة الواقع**
إن صدور هذه المزاولة بلقب “طبيب عام” لطبيب أمضى 27 عاماً في الباطنية، هو إقرار رسمي بأن الوزارة لم تجد حلاً جذرياً لملف “المؤهلين”. كما يضع علامات استفهام حول سلامة الإجراءات الإدارية التي تسمح بفتح عيادات تخصصية وإجراء فحوصات دقيقة في المستشفيات الحكومية من قبل أطباء لا يحملون لقب “أخصائي” في وثيقة المزاولة الصادرة عن مديرية ترخيص المهن.
### **مطالبات بتصويب الأوضاع**
يرى قانونيون ونقابيون أن هذه الوثيقة يجب أن تكون محركاً لتصويب أوضاع مئات الأطباء، إما عبر تعديل التشريعات التي تمنحهم مسميات فنية قانونية تحميهم، أو من خلال إيجاد مسارات بديلة للاعتراف بخبراتهم الطويلة، وذلك لضمان جودة الرعاية الصحية وحماية حقوق الطبيب والمريض على حد سواء.
يبقى السؤال قائماً: إلى متى سيبقى “الطبيب العام” هو العمود الفقري للاختصاصات في وزارة الصحة دون غطاء قانوني يحميه أو لقب مهني ينصف خبرته؟ هذه الوثيقة ليست مجرد ورقة، بل هي تجسيد لأزمة عميقة في قلب النظام الصحي.


