وكالة تليسكوب الاخبارية
شهد برنامج “بصوتك” مع الإعلامي عامر الرجوب، والذي يُبث عبر إذاعة “عين إف إم”، طرح قضية شائكة تسلط الضوء على واقع قطاع شركات التمويل في الأردن، والجدل الدائر حول الفوائد المرتفعة وآليات التسجيل والرقابة القانونية، وذلك عبر شكوى تقدم بها مواطن، قابلتها ردود وتوضيحات تفصيلية من البنك المركزي، وزارة الصناعة والتجارة، محامية الشركة، وخبير قانوني.
تفاصيل شكوى المواطن “إسلام”
تقدم المواطن “إسلام” بشكوى تفصيلية ضد “شركة المتكاملة للتأجير والتمويل”، موضحاً أنه قام في عام 2022 بشراء سيارة بنظام الأقساط، وسُجلت باسم زوجته وحماته. وبيّن أن القيمة الفعلية للمركبة كانت 7500 دينار، إلا أنها وصلت مع الأقساط إلى 16000 دينار.
وسرد المواطن تفاصيل معاناته قائلاً إنه كان ملتزماً بدفع قسط شهري مقداره 210 دنانير، ولكن في عام 2023 تأخر عن سداد قسطين فقط (انكسر عليه قسطين)، ليتفاجأ بقيام الشركة بفرض أرباح بقيمة 1100 دينار على هذين القسطين، ورفع نسبة الفائدة من 9% إلى 24% بسبب هذا التأخير.
وأضاف إسلام أنه راجع البنك المركزي وأُخبر بأن هذه الشركة “غير مرخصة لديهم”. إثر ذلك، راجع الشركة لمحاولة عمل اتفاقية، فاشترطوا عليه إجراء “جدولة جديدة” لمعرفة المبالغ المتبقية عليه والمبالغ التي تم دفعها. كما تقدم بشكوى لوزارة الصناعة والتجارة وتمت متابعتها وحضرت موظفة من الشركة للوقوف على الشكوى.
وأشار المتصل إلى أن التصعيد بلغ ذروته عندما رفعت الشركة تعميماً لحجز السيارة، وقامت الشرطة بإنزال زوجته وأولاده من المركبة وحجزها قبل أن يتمكنوا من توكيل محامٍ لفك الحجز. وختم شكواه بالتأكيد على أنه كان يترتب عليه أقساط متأخرة بنحو 500 دينار، ولكن بعد الجدولة تم رفع المبلغ المطالب به إلى 1100 دينار.
رد البنك المركزي
وفي رد رسمي على الحالة، أوضح المدير التنفيذي لشركات التمويل في البنك المركزي الأردني، الدكتور معتز أبو زناد، أن “شركة المتكاملة للتأجير والتمويل” قد تقدمت بطلب للتراخيص وتوفيق أوضاعها وفق نظام تمويل البنك المركزي، إلا أنه حتى الآن لم يصدر قرار بترخيصها.
وبيّن أبو زناد أن شركات التمويل ما قبل عام 2021 كانت تحصل على تراخيصها من وزارة الصناعة والتجارة، ولكن مع صدور قانون في عام 2021، أُخضعت كافة الشركات التي تمارس عمليات التمويل لمظلة البنك المركزي، وطُلب منها توفيق أوضاعها بما يتناسب مع قوانينه.
وأكد أن البنك المركزي قام بتوفيق أوضاع العديد من الشركات، بينما لا تزال شركات أخرى كـ “المتكاملة” تسير في إجراءات توفيق أعمالها، مشيراً إلى أن الشركة تمارس أعمالها حتى اللحظة بالاستناد إلى ترخيص وزارة الصناعة والتجارة القديم. كما نوّه إلى أن شركات التمويل، بطبيعة عملها، تتقاضى فوائد أعلى من فائدة البنك المركزي.
رد محامية “المتكاملة للتمويل”
من جهتها، ردت مريم الربضي، محامية شركة المتكاملة للتأجير التمويلي، مؤكدة أن الشركة “مرخصة من وزارة الصناعة والتجارة”. وأوضحت أن المتصل لديه عقد تمويل مركبة باسم زوجته، وكان ملتزماً بتسديد الأقساط، ولكنه تخلف عن السداد لعدة أشهر، مما أدى إلى نزول فوائد قانونية على هذا التخلف.
ونفت الربضي دقة الأرقام التي أوردها المتصل، مؤكدة أن قيمة الفائدة عند بداية العقد كانت 19% وليس كما ادعى، كما نفت نفياً قاطعاً تصريحه بأن الشركة اشترطت عمل جدولة جديدة لإخباره بالمبالغ المتبقية والمدفوعة.
وأشارت المحامية إلى وجود قضية منظورة حالياً في المحكمة بين الشركة وزوجة المتصل، وذلك بسبب عدم الالتزام بسداد الأقساط وعدم استجابتهم لأي حل ودي. وختمت حديثها بالتوضيح أن تمويل الشركة يعتمد على “الهوية”، وأن الشركة ترفض فرض أي فائدة دون الحصول على موافقة العميل المسبقة.
وزارة الصناعة والتجارة
وفي سياق الجدل حول مرجعية الرقابة، أوضح مراقب عام الشركات في وزارة الصناعة والتجارة، الدكتور وائل العرموطي، أن آلية منح الموافقة لشركات التمويل تمر بمرحلتين: الأولى تسجيل الشركة لدى دائرة مراقبة الشركات، والثانية الحصول على التراخيص من الجهات المختصة لمزاولة النشاط الفعلي.
وشدد العرموطي على أن دور الدائرة يقتصر فقط على التسجيل وتوثيق العقود لتثبيت الحقوق بين الشركاء (كشهادة ميلاد للشركة)، دون منح حق العمل أو الترخيص المباشر. وأضاف أن الإطار القانوني قبل 2021 كان يسمح بتسجيل هذه الشركات دون موافقة البنك المركزي، بينما أوجب النظام الجديد لعام 2021 الحصول على موافقة البنك المسبقة قبل إتمام التسجيل.
وأكد العرموطي أن المرجع المختص للبت في الخلافات بين الأفراد وشركات التمويل هو البنك المركزي بصفته الجهة الرقابية، وفي حال عدم حصول الشركة على التراخيص اللازمة، فإن القضاء هو الجهة المخولة بمحاسبتها، لافتاً إلى أن تسهيل إجراءات بيئة الأعمال لا يعني غياب الرقابة أو السماح بممارسة النشاط بلا ترخيص.
رأي قانوني
وحول الشق القانوني والمالي، بيّن المحامي معتصم نصير أن بعض شركات التمويل تفرض فوائد مرتفعة تصل إلى 19%، متجاوزة فوائد البنوك في بعض الحالات، مما يثير جدلاً واسعاً.
وأوضح نصير أن قانون البنك المركزي ينظم الفوائد في القطاع المصرفي ويمنع العشوائية، ويمنح المركزي صلاحية التدخل إذا أصبحت الفوائد مرهقة. وأشار إلى “قانون المرابحة العثماني” التاريخي الذي حدد سقفاً للفائدة، ولكنه لا يسري على البنوك المرخصة الخاضعة للمركزي.
ولفت المحامي إلى أن شركات التمويل لا تخضع لذات الضوابط الصارمة المطبقة على البنوك، وتستخدم آليات مرابحة دون التقيّد بالسقوف ذاتها، ما يفتح الباب لنسب مرتفعة. لكنه شدد على أن القانون يمنع في بعض الحالات أن تتجاوز الفوائد قيمة رأس المال، وإذا تضاعف الدين بشكل مبالغ فيه، يُفتح باب الطعن القانوني.
ودعا نصير في ختام مداخلته جميع المتضررين للجوء إلى القضاء والمحاكم للمطالبة بتخفيض الفوائد إلى حدود معقولة، مؤكداً أن المحاكم تملك الصلاحية الكاملة للنظر في هذه القضايا وتخفيض الفائدة، لوجود شكاوى عديدة تتعلق برفع الفوائد بطرق تعتبر مخالفات قانونية.

