وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
شهدت العاصمة الأردنية عمان حواراً رفيع المستوى حول واقع ومستقبل القطاع الإعلامي، جمع بين الرؤية الدولية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي والتوجهات الاستراتيجية للحكومة الأردنية. حيث أكدت نائب سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن، أنجيلا مارتيني، أن الإعلام المستقل يمثل “روح الديمقراطية” والركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات، مشيدةً بدور المنصات المحلية مثل “راديو البلد” في تعزيز الانخراط المجتمعي وإيصال الأصوات الحرة.
ورغم الإشادة بالتطور الذي يشهده القطاع وتوافر الكفاءات التحريرية الشابة، سلطت مارتيني الضوء على حزمة من التحديات الجوهرية التي تواجه الصحافة في الأردن، وفي مقدمتها:
- محدودية الوصول إلى المعلومات، مما يعيق قدرة الصحفيين على تقديم محتوى دقيق.
- هواجس الحماية والأمن للعاملين في الميدان الإعلامي.
- مخاطر التضليل الرقمي، حيث اعتبرت أن الفضاء الإلكتروني بقدر ما يوفر فرصاً للانتشار، فإنه يفرض حساسية عالية تجاه المعلومات المغلوطة.
من جانبه، استعرض وزير الاتصال الحكومي، د. محمد المومني، المقاربة الأردنية في التعامل مع “التدفق الهائل للمعلومات”، مشدداً على أن المسؤولية المهنية تقتضي تقديم الدقة على السرعة، وتأطير المعلومات في سياقاتها الصحيحة بعيداً عن “الإثارة” التي قد تؤدي إلى الانحياز أو نشر خطاب الكراهية.
وأعلن المومني عن خطوة استراتيجية تمثلت في اختيار عمان منطلقاً لـ “شبكة الإذاعات المجتمعية لشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وهو ما يعكس التزام الدولة بمنح الإعلام المجتمعي مساحة أوسع كشريك في التنمية. كما لفت إلى أن مستقبل المهنة بات مرتبطاً بـ “الدراية الإعلامية” والقدرة على مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي عبر تطوير أطر ناظمة ومواثيق أخلاقية حديثة.
واختتم اللقاء بتوافق الطرفين على أن بناء مشهد إعلامي يتسم بالشفافية والمصداقية هو “مسؤولية مشتركة” تقع عاتقها على الحكومات، والمؤسسات الإعلامية، والجمهور الواعي، مع تجديد الاتحاد الأوروبي لالتزامه بمواصلة دعم الأردن في هذا المسار الإصلاحي.

