وكالة تليسكوب الاخبارية
ضجت منصات التواصل الاجتماعي والأوساط القانونية في المملكة العربية السعودية بواقعة قضائية مؤثرة، كشفت عن نهاية مأساوية لخصومة منظورة أمام القضاء، حيث لقي مدعى عليه مصرعه في حادث دهس مروع، وذلك في نفس اليوم الذي أدى فيه “يمينا قضائية” لنفي حق مالي لخصمه.
وأعادت هذه القصة، التي رواها أحد المتخصصين نقلا عن قاض مباشر للدعوى، التذكير بخطورة الأيمان الكاذبة وأثرها المعنوي والشرعي.
تعود تفاصيل القضية بحسب المحامي السعودية د. المحامي خالد الحجاج إلى دعوى حقوقية طرفاها “مدع بسيط” لا يملك خبرة بالإجراءات القانونية، و”مدعى عليه” استعان بفريق دفاع رفيع المستوى.
وأشار ناظر القضية إلى أن البينات التي قدمها الطرف البسيط كانت ناقصة من الناحية الشكلية، رغم وجود قرائن تدل على صدق مطلبه، مما حال دون صدور حكم لصالحه بناء على الملف الموجود.
وفي نقطة تحول إجرائية، عرض القاضي على المدعي رفع “يمين الاستظهار” أو اليمين الحاسمة لخصمه.
وقد أبدى المدعي قبوله لهذا الإجراء بثقة مطلقة، مبنية على اعتقاده أن خصمه “رجل مصل” ولن يتجرأ على مقام الألوهية بحلف كاذب لأجل حطام الدنيا.
وبناء على ذلك، تم تعيين جلسة لأداء اليمين عبر تقنيات الاتصال المرئي (عن بعد).
وخلال المثول الرقمي، لاحظ القاضي ارتباكا واضحا على سلوك المدعى عليه، مما دفعه لتذكيره بالعاقبة الشرعية لليمين الفاجرة، مستشهدا بالأحاديث النبوية التي تنذر من اقتطع حق امرئ مسلم بيمين كاذبة بعذاب أليم.
ورغم طلب المتهم لمهلة قصيرة (5 دقائق) قبل أداء القسم، إلا أنه عاد وأصر على الحلف، مما أدى بالقاضي إلى ضبط اليمين ورفع الجلسة للنطق بالحكم في موعد لاحق.
المفاجأة المروعة حدثت عند انعقاد الجلسة التالية، حيث تقدم محامي المدعى عليه بشهادة وفاة موكله، طالبا وقف السير في الخصومة.
وكشفت التقارير الرسمية أن الوفاة نتجت عن حادث دهس تعرض له المذكور في ذات اليوم الذي شهد أداءه لليمين الكاذبة، لتنتهي الخصومة الدنيوية برحيل أحد أطرافها، وانتقال القضية إلى “محكمة السماء”.
تؤكد هذه الواقعة، من منظور قانوني، أن اليمين تبقى عهدا غليظا، وأن القضاء، وإن كان يحكم بالظاهر، فإن المقاصد الشرعية تحرص دائما على بيان خطورة التلاعب بالحقوق من خلال الاستقواء بالإجراءات الرسمية بعيدا عن جوهر الحقيقة.

