وكالة تليسكوب الإخبارية – مصطفى محمد عيروط
الوعي الثقافي ليس مجرد معرفة عامة أو قراءة كتاب أو متابعة خبر، بل هو أسلوب تفكير وحياة، ينعكس على سلوك الإنسان واحترامه للآخر، وقدرته على الحوار والتفكير والتحليل.
فالمجتمعات التي تمتلك وعيًا ثقافيًا تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر حفاظًا على هويتها الوطنية وقيمها الأصيلة.
وفي عصر التكنولوجيا والانفتاح الإعلامي الهائل، أصبحت الثقافة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة والجامعة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية والثقافية، لأن بناء الإنسان الواعي هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن القوي.
فالوعي الثقافي يجعل الإنسان قادرًا على التمييز بين الحقيقة والإشاعة، وبين الفكر البنّاء والفكر الهدّام، ويمنحه القدرة على احترام التنوع والاختلاف دون تعصب أو تطرف. كما أن الثقافة تعزز الانتماء الوطني، لأن المواطن الواعي يعرف تاريخ وطنه وإنجازاته وتضحيات قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية.
إن القراءة الواعية، ومتابعة المعرفة، والانفتاح على تجارب الأمم، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم الأخلاقية، كلها عناصر تصنع جيلاً قادرًا على الإبداع والابتكار وخدمة الوطن.
ولذلك فإن الجامعات والمدارس مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتعزيز الثقافة الوطنية والفكر الإيجابي والحوار الحضاري، وعدم الاكتفاء بالتعليم التقليدي، لأن بناء العقل أهم من حفظ المعلومات.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تكون منابر للوعي والمعرفة ونشر النجاح والإبداع، لا منصات للإشاعات أو السلبية أو الإساءة للآخرين، ولا أدوات لتدمير الاقتصاد أو التعليم أو الخدمات أو نشر الفوضى والفتن والدجل والكذب.
فالكلمة والصورة والفيديو مسؤولية وضمير، والذي يأكل من صحن الوطن لا يجوز أن يرميه بالحجارة، والوطن الذي علّمه وربّاه وكان له الفضل عليه لا يجوز أخلاقيًا نكران جميله، لأن من ينكر الجميل مع الناس قد ينكره مع وطنه أيضًا.
والإعلام الواعي المهني المسؤول شريك أساسي في بناء المجتمع، ويستطيع أن يفرض نفسه بقيادة الرأي العام والتأثير الحقيقي مهما ظهرت منصات تحاول صناعة حضور وهمي عبر تضخيم المتابعين أو التلاعب التقني بالأرقام.
فالإعلام المهني القوي، والإعلامي المهني المثقف، يبقيان الأقوى مهما واجها من حاسدين أو انتهازيين أو أصحاب مصالح لا يؤمنون إلا بالواسطة والمحسوبية والشللية والتلاعب بالألفاظ وادعاء الثقافة.
ويبقى الوعي الثقافي الإيجابي، والنقد البنّاء، وإبراز إنجازات الوطن، خاصة بين الشباب، حجر الأساس في نهضة الأمم، لأن الإنسان المثقف الواعي، المؤمن بالمواطنة والإخلاص والانتماء والعمل والإنجاز، هو القادر على حماية وطنه وفهم قضاياه والمشاركة في صناعة المستقبل بثقة واقتدار.
فالنجاح الحقيقي يقوم على الكفاءة والعمل والإنجاز، لا على الاستعراض الإعلامي أو البحث عن الظهور دون نتائج حقيقية على أرض الواقع.
وأي مسؤول أو صاحب موقع يظهر خلال الأشهر الأولى من عمله: هل جاء ليعمل وينجز؟ أم ليبحث عن الأضواء فقط؟
فالوعي الثقافي بين الناس أصبح اليوم قوة حقيقية، وأي استهانة بوعي الآخرين خسارة لمن يفكر بطريقة سلبية أو يستخف بعقول الناس.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا أنجز الإنسان لوطنه؟ وماذا قدم لمؤسسته؟ وماذا سيضيف خلال المرحلة القادمة؟
فالعمل والإخلاص والإنجاز الموضوعي هي المعايير الحقيقية للاستمرار والنجاح، أما غير ذلك فلن يصمد أمام وعي الناس وثقافة المجتمع.
وللحديث بقية…
مصطفى محمد عيروط

