وكالة تليسكوب الاخبارية
تتزايد في الأردن شكاوى المواطنين من أساليب تسول وصفوها بـ”المبتكرة والمضللة”، في ظل ما يرونه تحوّل هذه الظاهرة من حالات فردية إلى ممارسات منظمة تعتمد على الخداع واستدرار العطف.
وروى مواطن يعمل سائق تطبيقات، حادثة قال إنها كشفت له جانباً من هذه الحيل، حيث شاهد طفلاً يتظاهر ببيع العلكة عند الإشارات الضوئية، قبل أن يسقط بشكل متعمد أمام المركبات الفارهة لاستعطاف السائقين. وأضاف أنه تأثر بالمشهد ومنحه مبلغاً مالياً، لكنه فوجئ عند مروره من المكان ذاته لاحقاً بتكرار المشهد بنفس الطريقة، ما أكد له أن الأمر “تمثيل متقن” وليس حالة حقيقية.
وفي قصة أخرى، قال مواطن عبر برنامج بصوتك مع عامر الرجوب عبر عين إف إم، إنه صادف شخصاً يدّعي الإعاقة، قام بنثر علب علكة على الأرض والتظاهر بالبكاء، ما دفعه لمساعدته، قبل أن يكتشف في اليوم التالي أنه يعيد السيناريو ذاته، وعند مواجهته تبيّن أن الأمر جزء من أسلوب متكرر للتسول.
كما أشار مواطن ثالث إلى “أغرب حالة” واجهته، لشاب كان يتسول حاملاً ورقة ظنّها تقريراً طبياً، ليتضح لاحقاً أنها شهادة ميلاد، يستخدمها لإقناع الناس بحاجته للمال بحجة أنه “مولود في الأردن ويحتاج المساعدة”.
وفي واقعة أخرى، ذكر أحد المواطنين أنه أقلّ رجلاً مسناً أوهمه بحاجته للمساعدة، قبل أن يكتشف في اليوم التالي أنه يقف في المكان ذاته ويمارس التسول بشكل يومي.
وتحدث مواطن عن حادثة داخل أحد المطاعم، حيث عرض صاحب المطعم على متسولة العمل براتب شهري، لكنها رفضت، مفضلة الاستمرار في التسول. وأضاف أنه لاحظ قيامها بجمع العملات المعدنية واستبدالها بأوراق نقدية، ما يشير إلى تحقيق دخل يومي منتظم. كما روى حادثة أخرى لامرأة متسولة اعترفت له بأن زوجها لا يعمل وينتظر عودتها بالأموال، مشيراً إلى مشاهدته مركبات تقوم بتوصيل متسولات والاتفاق معهن على تقاسم الدخل.
من جانبها، أكدت مواطنة أن ظاهرة التسول باتت “مقلقة وتتزايد سنوياً”، مشيرة إلى أن كثيراً من المتسولين يرفضون المساعدات العينية مثل الطعام، ويصرّون على طلب المال، ما يعزز الشكوك حول حقيقة احتياجاتهم.
وتعكس هذه الشهادات تنامي قلق مجتمعي من انتشار التسول بأساليب منظمة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة وتكثيف التوعية، للحد من استغلال عاطفة المواطنين وتحويل الظاهرة إلى مصدر دخل قائم على الخداع.

