وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الاعلامية عفاف صلاح / اليمن
تطير الحروف في فضاء الشاشة بلا أجنحة، تغزل امامه خيوط حكاية مكتملة الزيف،
ضغطة زر واحدة كانت كفيلة بأن تفتح أمامه حياة كاملة لامرأةٍ لم يرها قط.
صورة لفتاة جميلة تتصدر الشاشة، ملامح ناضجة، ابتسامة آسرة، وثقة توحي بأنها عبرت من العمر ثلاثين ربيعاً..
تتبعها اسطراً تسرد تفاصيل حياتها: ما يعزف لأهوائها، وما ينفر منه قلبها. وبعض من صديقاتها اللواتي بدون له في عشوائية تصرفاتهن وبراءة عقولهن أقرب إلى الأطفال.
ثم جاءت الرسالة التي داعبت غروره:
-أحبك كثيراً… أنت الرجل الأروع والأجمل.
ابتسم الشاب لتلك الكلمات ففي عالم اليوم، نادراً ما تبوح امرأة بمثل هذه المشاعر بهذه السرعة والسريرية الطفولية.
ورغم ذلك مضى في الحديث، حتى أفلتت من بين أصابعه جملة لم يكن يعلم أنها ستزلزل عالماً كاملاً خلف الشاشة:
–أشعر أنكِ طفلة… لم تتجاوزي العاشرة..؟
في تلك اللحظة، لم يتجمد الحبر على الشاشة فقط…
بل تجمد الدم في عروقها.
حدقت في الكلمات مراراً.
-أيمكن أن يكون سهم الشك قد أصاب الحقيقة؟
كيف حدث ذلك وهي التي سرقت صورة أمها لتبني بها عمراً ليس عمرها، ووجهاً ليس وجهها، وقصة حب لا تشبه طفولتها بشيء؟
وقبل أن تستوعب خوفها، دوى صراخ حاد داخل المنزل.
أغلقت الهاتف.
هرعت نحو مصدر الصوت.
وهناك…
كانت الحياة تكتب نهاية أخرى أكثر قسوة من كل الأكاذيب.
أم تبكي.
وأب يختنق غضباً.
وزواج يتهاوى أمام عيني طفلة لم تكن تدرك أن البيوت قد تموت وهي ما تزال مأهولة بالسكان.
التفت الاب يوجه حديثه للأم بصوت رجلٍ هزمته الأيام:
-الآن أصبحتِ حرة… سافري إلى ذلك الشاب الذي تسهرين لأجله، وأكملي حياتك معه.
سقطت الكلمات عليها كالصاعقة.
فهي لم تكن تبحث عن حب رجلٍ خلف الشاشة…
كانت تبحث عن دفءٍ افتقدته داخل البيت.
وفي ليلة واحدة فقط…
انكشف كذبها،
وانكسر منزلها،
وتعلمت أن بعض الأقدار لا تأتي عبر الأبواب…
بل تتسلل من شاشة هاتف صغيرة…!


