المشهد الحالي للمنطقة

ahmad ahmad
4 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم د. ماجد عبد العزيز الخواجا

هذا ليس تحليلاً ولا استناداً لمعلومات موثقة، إنه مجرد تهويمات خاطر في ظل وضع الحرب لأوزارها.

- Advertisement -

كأنها متوالية هندسية لم يعد من مجالٍ لتفكيكها وحلّ خيوطها. الولايات المتحدة تقصف إيران، وإيران تقصف الدول العربية المجاورة. دول الخليج تشتري السلاح الأمريكي وتكديسه كترسانة لا مثيل لها في دول العالم. وبما يكفي لتشغيل المجمع الصناعي العسكري. الولايات المتحدة تشن الحرب على إيران، وإيران تغلق مضيق هرمز. يتوقف نقل وبيع النفط الخليجي، وتضطر الدول المستوردة للنفط الذهاب إلى أمريكا وفنزويلا التي أصبحت تحت الغطاء الأمريكي من أجل شراء النفط. مضيق هرمز لم يكن ذات يوم قضية، ليصبح الآن مصدراً للعائد واعتباره مضيقاً خاصاً وليس ممراً دولياً مفتوحاً.

المشهد الحالي يبين لنا أن إيران انتصرت ظاهرياً خاصةً في ظل عدم التخلّص من النظام القائم، والدخول في مفاوضات حول الديون والنفط والقدرات النووية، إضافةً لبقاء إيران تمارس دور الشرطي في المنطقة، والإقرار لها كقوة إقليمية. فيما يمكن النظر للقصة من الطرف الآخر ” الصهيوأمريكي” الذي أعاد الحالة برمّتها إلى وضع “الحافة” دون تحقيق الإنتصار التام أو الإنهيار الكامل.

المشهد الآن يبين أن النفط أصبح تحت سيطرة وهيمنة بالكامل للمشيئة الأمريكية، حيث سيتم عقد تسويات مع إيران ربما ليس بالصورة التي جرت مع فنزويلا، لكنها كافية لضمان عدم بيع وشراء أي برميل نفط دون خضوعه للرقابة الأمريكية. الآن سيتم تغطية كلفة الحرب وإعادة الإعمار ضمن ترتيبات تراعي المصلحة الأمريكية بالأساس.

لقد ظهر أن موضوع القدرات النووية عبارة عن ملف سياسي للضغط وعقد التسويات وإبرام الإتفاقيات، فهو ملف يصلح لمواصلة التهديد، ومواصلة الإبتزاز، تهديد إيران بالعقوبات ومحاصرتها، وإبتزاز الخليج بزعم حمايتها والمحافظة على كياناتها من الخطر الإيراني النووي.

هناك من يرى إنتصار إيران لمجرد رضوخ الولايات المتحدة وإجراء المفاوضات، فيما يرى البعض أن إيران تم استنزافها وتقليم أظافرها في غزة ولبنان واليمن وسوريا والعراق. ولن يعود بإمكانها مواصلة الحروب وإشعال المنطقة في توترات بعد إنهاكها واغتيال كبار قادتها والتحكّم فيما يخرج أو يدخل لها.

وربما الأهم أن تبقى المنطقة في حالةٍ من التبعية والإعتمادية على الإرادة الأمريكية، فلا هي امتلكت إرادتها الحرّة الكاملة، ولا هي خرجت من الحرب مهزومة. لتبقى ضمن صورة منزوعة من المعنى والقيمة. صورة تظهر المنطقة مسلوبة الإرادة، وتعاني بين عديد من القوى الإقليمية ذات المصالح المتقاطعة هنا والمتشابكة هناك.

نتذكر تلك المقولة المفعمة بالسخرية السياسية بعد نكسة حزيران من عام 1967، عندما خرجت التصريحات بأن العرب وخاصةً النظامين المصري والسوري قد انتصرا في الحرب، حيث أن العدو كان يهدف إلى إسقاط النظامين السياسيين، وحيث أن النظامين وزعامتيهما بقيتا، فنحن قد انتصرنا، رغم الواقع الذي أظهر ابتلاع واحتلال الكيان العدو لمساحات تفوق المساحة المحتلة قبل الحرب بأضعاف مضاعفة، إضافةً لإخراج الجيوش العربية وإفقادها لمقدراتها العسكرية.

لا خيار للواقع العربي بغير انتزاع الإرادة الحرّة المستقلة الكاملة، وأن المصلحة العربية تقتضي تغليب ذلك واعتباره أولى الأولويات. فالذئب حين ينتهي من وليمته فريسته التي قاومته، سيكون هدفه القادم تلك الخراف التي شاهدت الموقعة وهي صامتة.

إيران لم تنتصر بالتأكيد، لكنها أيضاً لم تنهار تماماً، فهل ستمارس ارتداء وترديد مقولة أنها انتصرت طالما لم ينته النظام السياسي القائم. والقادم من الأيام الحبلى بمشاهد لم تعد تحتمل أية ارتجالات بذرائع طائفية ومذهبية كلفت المنطقة تريليونات الدولارات التي لم تغيّر قناعة سنّي أو شيعي أو زيدي أو إباضي. لكنها زادت من الفرقة والتناحر والوهن واستنزاف المقدرات والموارد، مع حفلات القتل الجماعي العشوائي المجاني.

ربما لم يتشكل “الهلال السنّي” لكن بالتأكيد لن يكون هناك “هلال شيعي”. أما الكيان الصهيوني الذي تنطعت حكومته بابتداع الخرائط ورسمها وإعادة التلاعب بالمكونات والإثنيات الدينية والاجتماعية، فقد أثبتت الوقائع أنه قد ينتصر في ألف معركة، لكنه سيندحر ويتلاشى في هزيمة واحدة. والأيام ما زالت حبلى وولاّدة.

Share This Article