وكالة تليسكوب الإخبارية – متابعة داود الشوابكة
المؤتمر السادس للتطوير السياحي والتراثي
اكتشاف وتوثيق موقع غزوة طلاح في الاغوار الجنوبيه
اقيم المؤتمر السادس للتطوير التراثي والسياحي والذي عقد في مركز غور الحديثه للتنميه – الصندوق الاردني الهاشمي للتنميه البشريه – في الاغوار الجنوبيه يوم السبت الموافق 20-6-2026 ، وتحدث الدكتور عواد النواصره رئيس ملتقى غور المزرعه الثقافي مرحبا بالضيوف المشاركين ، واكد على الجهد الوطني المبذول في توثيق المواقع الاسلاميه وخاصة موقع غزوة طلاح على طريق الايلاف القرشي وترويجه وتسويقه محليا وعربيا ، بدوره تحدث الوزير الاسبق معالي طه الهباهبه مشيدا بما تم انجازه في عهد ال هاشم الاطهار ، وخاصة الحفاظ على مقامات الصحابه والانبياء ومن بينها موقع طلاح الهام عبر تاريخ الحضارة الاسلامية ، العميد المتقاعد مناور الشخاتره رئيس مبادرة درب الوئام اشار الى تعدد انواع السياحه في الاغوار الجنوبيه وخاصة الثقافيه والدينيه ، وفرص استغلالها والافادة منها وتطويرها، رئيس اللجنه العلميه والتنظيميه للمؤتمر د محمد وهيب ، من الجامعه الهاشميه اشار الى ان توثيق موضع غزوة اطلاح كان قد بدا منذ 4 سنوات اثناء عمل الخطه الشموليه لوادي عربه ، وان الدلائل التاريخيه من المؤرخين القدامى والمحدثين والجغرافيين المسلمين قد تطابقت مع الموقع الذي ظهرت به البركة الكبرى، ومحطة الايلاف / الخان ، والقنوات ، والطاحونه وغيرها والتي ما تزال ظاهرة على سطح الارض ، واكد ان توثيق الاكتشاف واصدار البرشورات والخرائط والكتب حوله قيد الاجراء باعتباره من الاماكن المحتاجه للتطوير السياحي والتراثي ، حيث جاء هذا المؤتمر بالتعاون مع وزارة السياحه والجامعات الاردنيه والهيئات الثقافيه ليؤطر مستقبل التطوير المنشود وربط الاكتشاف مع مواقع الغزوات المكتشفه في مشارف الشام في جنوب المملكه . الدكتور مهدي العلمي من صالون العلمي الثقافي اشار الى الفرص الاستثماريه الممكنه لتطوير موقع طلاح والافادة من اقتصادياته وخاصة المعتمرين المتجهين الى الديار المقدسه وقدم دراسات احصائيه لاستشراف المستقبل ، الاكاديمي الدكتور عبد الناصر الحموري اشار الى الحاجه الماسه للتخطيط الاستراتيجي لتطوير موقع طلاح وجواره وجعله مقصدا سياحيا عربيا الى جانب المقامات المنتشره على ارض المملكه الاردنيه الهاشميه .
الدكتور عبد العزيز محمود استاذ الانثربولوجيا في جامعة ال البيت سابقا افاد في شرح مسار غزوة طلاح عبر الزمن، ودورها في نشوء الدولة الاسلامية المبكرة ، وسبل نهضتها المتعدده ، الدكتور محمد الهويمل المحاضر غير المتفرغ في جامعة مؤته اوضح سبب تسمية طلاح ، ودور اللوحات الارشاديه السياحيه في جذب الزوار للاغوار الجنوبيه ، الدكتوره جمانه الدويكات من مؤسسة الاذاعه والتلفزيون الاردني فقد ركزت في محاضرتها على اكتشاف موقع طلاح والمستقبل الواعد للسياحه الدينيه في الاغوار الجنوبيه ، واهمية ربطها مع جوارها المقدس ، وتعميق النشر العلمي حولها .الدكتوره المحاضره غير المتفرغه شيرين العوامله ، اكدت ان تطوير المقامات وتجديد المعلومات حولها والنشر العلمي يقوي القاعده البحثيه للسياحه الدينيه في المملكه .الدكتور اسحاق عيال سليمان السعودي الخبير في تراث الحضارات اشارالى الجغرافيا المحيطه بطلاح من ، الاوديه ، والينابيع ، والمقامات ، والطرق القديمه وكيفية الافاده من المصادر الطبيعيه في الموقع .استاذ التاريخ السيد نايف الهويمل من المجتمع الملحلي ، فقد اشار لاهمية المنطقه في العصور الاسلاميه ودورها الريادي في الفتوحات الاسلاميه المبكره ، الدكتور عبد الخالق دردس من جامعة الزرقاء الخاصه اشار الى اهمية الخطط الشموليه للتنميه وضرورة المراجعه الدوريه والتحديث والتطوير فيما يتعلق بمنطقة طلاح ومستقبلها .الدكتور محمد نافع من مركز اوتوا للتدريب الدولي اكد على اهمية توفير برامج تدريبيه للطلبه والادلاء السياح والمجتمع المحلي لتطوير طلاح ومحيطها التراثي . امل الكناني ، واماني كمال الباحثتان في مجال التراث ، فاشارتا الى خطط النشر العلمي الجاري تنفيذها حاليا من بروشرات ، ، وكتيب ، وعقد ورش العمل المتخصصه بالاغوار الجنوبيه . وقد تناول الدكتور مهند طراد في بحثه الموسوم ( الاكتشافات الاثريه واعمال الصيانه والترميم المستقبليه في موقع طلاح ) ، بينما اشتمل بحث الدكتوره زين القرعان من جامعة مؤته موضوع مسارات الغزوات من ابنى ، الى طلاح الى مؤته
وختم الباحث فريد الشريد حديثه بالاشارة الى اهمية تنمية اقتصاديات الاغوار الجنوبيه من خلال ابراز المعالم التراثيه والتي تهم السياحه الخليجه . وقد اوصى المشاركون في المؤتمر بضرورة تعبيد الطريق الواصل الى طلاح بطول 500 متر ، اضافة الى وضع الشواخص الارشاديه والمعلوماتيه لموقع طلاح ، وتعزيز النشر العلمي السياحي.
سلسلة اماكن ظاهرة على طريق الايلاف
اكتشاف وتوثيق موقع طلاح – الاغوار الجنوبيه
يمثل اكتشاف موقع “ذات أطلاح” في منطقة الأغوار الجنوبية / الطفيله ، في المملكة الاردنية الهاشميه علامة فارقة في البحوث التراثيه والتاريخية، حيث يقدم توثيقاً مادياً ملموساً لأحداث السريه النبويه ، سرية الصحابي كعب بن عمير الغفاري. ، وقد وقعت هذه السرية في شهر ربيع الأول من العام الثامن للهجرة، ما يوافق الفترة بين يونيو ويوليو من عام 629 ميلادي؛ وبشكل أكثر دقة، بدأ شهر ربيع الأول لعام 8 هـ في 31 مايو 629 م وانتهى في 29 يونيو 629 م. وبما أن المؤرخين لم يحددوا يوماً بعينه، فإن الحدث يقع ضمن هذه الفترة من مطلع صيف ذلك العام. كانت هذه البعثة جهداً دبلوماسياً ودعوياً محورياً من النبي محمد ﷺ لتوسيع نطاق الرسالة نحو حدود بلاد الشام، ورغم أنها تألفت من خمسة عشر رجلاً فقط كبعثة سلمية لا عسكرية، إلا أنها واجهت مواجهة مأساوية حين غدرت قبائل بني قضاعة في ذات أطلاح بالمجموعة ورشقوهم بوابل من النبال، مما أدى لاستشهاد جميع الصحابة باستثناء ناجٍ واحد عاد إلى المدينة، ليبقى الموقع شاهداً على التضحيات الأولى لنشر الإسلام على الأرض الأردنية.حيث يعقد المؤتمر السادس بمناسبة تاريخ حدث السريه في مثل هذا الوقت من كل عام .
وقد نجح الفريق من الخبراء الأردنيين الاكاديميين والباحثين ومنهم رئيس الفريق البحثي د محمد وهيب وزملاؤه من تحديد الموقع المرتبط جوهرياً بـ “طريق الإيلاف”، وهو طريق تجارة قريش التاريخي في الشتاء والصيف. ويتطابق الارتباط الجغرافي للموقع مع الأوصاف الجغرافيه لكونه “وراء وادي القرى”، كما يؤكد موقعه في الأغوار الجنوبية دوره كمحطة استراتيجية للقوافل المتجهة من مكة إلى بلاد الشام، عمان، ، غزة، ودمشق. وقد اعتمد الاكتشاف منذ عام 2019على منهجية علمية متعددة التخصصات، جمعت بين النصوص التراثية مثل “الطبقات الكبرى” لابن سعد ، والطبري ، والبلاذري ، والحموي ، والواقدي حيث اجمع هؤلاء الجغرافيين ان طلاح بالبلقاء من ارض الاردن وبين المسوحات الميدانية المكثفة ، وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية للممسارات التجارية القديمة.
وقام خبراء مبادرة درب الوئام باخذ زمام المبادره حيث اكتمل توثيق نتائج الدراسات الميدانية الحديثة وكشف في الموقع عن بقايا عمائريه هامة، تشمل خاناً كبيراً مربع الشكل، وبركة ماء كبرى مجاورة، وأنظمة ري متطورة أقيمت على وادي أطلاح، ولا تزال أساسات المباني القديمة منتشرة في المنطقة، مما يشير إلى أن المنشآت التاريخية كانت تغطي مساحة تقارب عشرة دونمات، تحيط بها سهول رسوبية شاسعة لا تزال تزرع حتى يومنا هذا. وتشير الدراسات المكانية لمسار الأغوار ضمن طريق الإيلاف إلى أن ذات أطلاح/ طلاح كانت مركزاً لوجستياً يوفر الإقامة للقوافل قبل انطلاقها إلى محطتي غور الصافي والزارة في طريقها إلى بصرى الشام.
يُعد تحديد موقع ذات أطلاح رصيداً استراتيجياً للرؤية الوطنية الأردنية، لما يحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية ودينية عميقة؛ فهو يوفر رابطاً مادياً بين تاريخ الجزيرة العربية وبلاد الشام، مما يخلق “رواقاً روحياً” ذا أهمية بالغة للسياح من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن يؤدي تطوير الأغوار الجنوبية كمعلم ثقافي وتاريخي إلى إنعاش الاقتصاد عبر خلق فرص عمل في قطاعات الضيافة والإرشاد السياحي والحرف المحلية، مما ينهض بإحدى المناطق التي تواجه تحديات اقتصادية. وعلاوة على ذلك، يعزز هذا الاكتشاف مكانة الأردن كأرض للصحابة ويقوي دوره في الحفاظ على التراث الإسلامي. تبرز الدروس الأكاديمية والاستراتيجية المستخلصة من هذا البحث الاستراتيجيات الدبلوماسية المبكرة للنبي ﷺ في حوار القبائل، وتثبت أن الأردن كان العمود الفقري للاقتصاد العالمي في العصور الجاهلية وصدر الإسلام، وبذلك يقف اكتشاف ذات أطلاح كمعلم حاسم في مسيرة الانفتاح الإسلامي المبكر نحو بلاد الشام، وبالتاكيد سيغلق البحث فجوة في تاريخ الغزوات النبويه باكتشاف طلاح وتوثيقها ، وسيوفر للباحثين في الجزيرة العربية ، وفي الاردن وبلاد الشام مادة علميه اساسيه للانطلاق نحو البحث والنشر العلمي ، كما يعكف فريق البحث العلمي على رسم مسار الغزوات النبويه ومنها غزوة / سرية طلاح ، ومسار غزوة ابنى / ابو بنا ، وابل الزيت –عابل ، والداروم – اوريم ، ومسار الحارث الازدي ، ومسار فروة الجذامي، وصولا الى معركة مؤته ، هذا الجهد التشاركي والعمل الجماعي شاركت به الجامعه الهاشميه ، وجامعة ال البيت ، وجامعة مؤته ، وجامعة الزرقاء ، ووزارة السياحه والاثار ، وبلديات ، واكاديميون ، وهيئات ثقافيه ، وملتقيات ، وباحثون مستقلون ومنظمات مجتمع مدني ، من محافظات الطفيله ، والكرك ، وعمان، والزرقاء، والمفرق ، حيث تم نشر عدد من الابحاث والدراسات حول طلاح في مؤتمرات اقليميه و عالميه ، كما تم اصدار برشورات اوليه ، وكتيب ارشادي قيد الانجاز ، بالاضافة الى ستة مؤتمرات عقدت في الاغوار الجنوبيه ، ومؤتمرين في الطفيله بهذا الخصوص للتطوير السياحي والتراثي .
الاغوار الجنوبيه – 20-6-2026
د محمد وهيب- اللجنه العلميه والتنظيميه .





