وكالة تليسكوب الإخبارية
أعاد الظهور الأخير لوزير الصحة الأسبق في عدد من الجاهات والمناسبات الاجتماعية، تسليط الضوء على ظاهرة “التحول الاجتماعي” للمسؤول الأردني فور خروجه من الدوار الرابع. هذا الحضور، الذي يعد الأول للوزير الأسبق منذ إقالته، يمثل نموذجاً متكرراً لكيفية إعادة تموضع رجالات الدولة في المشهد المحلي بعد انتهاء مهامهم الرسمية.
خلال فترة التوزير، تفرض طبيعة وزارة خدمية ومثيرة للجدل مثل “وزارة الصحة” نمط حياة صارم، يستهلك وقت المسؤول بالكامل بين الأزمات والاجتماعات الرسمية، مما يقطع تواصله الطبيعي مع المحيط الاجتماعي. لكن بمجرد صدور الإرادة الملكية بقبول الاستقالة أو الإقالة، تبدأ مرحلة جديدة يُرفع فيها الغطاء البروتوكولي، وتتحول الأولوية تلقائياً نحو الالتزامات العشائرية والمجتمعية.
تعد الجاهات والمضافات في الأردن بمثابة “الساحة البديلة” للمسؤولين السابقين؛ فهي تمنحهم مساحة للحفاظ على الحضور العام والإعلامي، لكن بصفة اجتماعية هذه المرة وليس بصفة سياسية. كما أن المجتمع يتعامل مع هذه العودة كأمر واقع فرضته التوازنات المحلية، حيث تفصل العادات الاجتماعية بين تقييم أداء المسؤول في منصبه، وبين الترحيب به كفرد في المناسبات العامة.
إن مشهد انتقال وزير الصحة الأسبق من إدارة الملفات الطبية المعقدة إلى تصدر جاهة عشائرية، لا يخرج عن كونه قراءة واقعية لطبيعة النخبة السياسية في الأردن، التي تدرك تماماً أن المناصب الحكومية مؤقتة بطبيعتها، وأن الحضور الاجتماعي هو الثابت الوحيد في نهاية المطاف.






