وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية والتحذيرات الحقوقية حول مصير الأطباء الفلسطينيين المعتقلين، كشفت مصادر قانونية وحقوقية عن تدهور خطير وغير مسبوق في الحالة الصحية للدكتور حسام أبو صفية، استشاري طب الأطفال ومدير مستشفى “كمال عدوان” في شمال قطاع غزة، والمحتجز تعسفياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر عام 2024.
وفي تفاصيل صادمة نقلتها جمعيات حقوقية ونواب في البرلمان البريطاني، أفاد محامي الدفاع، ناصر عودة، عقب زيارته الأخيرة للطبيب الأسير في معتقل “ركيفيت” السري تحت الأرض، أن أبو صفية جُلب إلى غرفة المقابلة مكبل اليدين والقدمين، ومحاطاً بحراس مقنعين، وبدت عليه علامات إنهاك شديد وضيق متواصل في التنفس وصعوبة حادة في الكلام.
وجاء في إفادة المحامي أن الطبيب بدا مثقلاً بإصابات وكدمات حديثة وخطيرة تركزت في منطقة الرأس، وحول العينين، والأذنين، والرقبة، جراء تعرضه لضرب مبرح وتعذيب مستمر، إلى جانب خسارته الهائلة لوزنه ومعاناته من أمراض جلدية حادة تفشت في جسده بفعل ظروف الاحتجاز القاسية.
وفي شهادة مشحونة بالمرارة والوجع، نُقلت كلمات مقتضبة على لسان الدكتور حسام أبو صفية، لخصت حجم المأساة والتهديد المباشر الذي يتهدد حياته خلف القضبان، حيث قال متهدج الصوت:
“لقد أحضروني إلى هنا لقتلي.. لا أرى أي فرصة لنجاتي، هذه هي النهاية”.
هذه الصرخة الإنسانية المدوية أشعلت موجة تنديد واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية الدولية؛ حيث طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، بكسر الصمت الدولي تجاه ما يواجهه القطاع الصحي، معتبرة أن التنكيل بالأطباء يمثل استهدافاً ممنهجاً للمنظومة الإنسانية برمتها. كما ضمت قيادات برلمانية في بريطانيا وكندا أصواتها إلى نداءات الاستغاثة، مطالبة حكوماتها بالتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج غير المشروط عن أبو صفية وبقية الكوادر الطبية المحتجزة دون تهم أو محاكمات.
يُذكر أن الدكتور حسام أبو صفية كان قد رفض مغادرة مستشفى كمال عدوان ومغادرة العشرات من الأطفال حديثي الولادة تحت نيران القصف، ومكث يداوي جراح أبناء شعبه رغماً عن إصابته الشخصية البالغة، ورغم الفاجعة التي ألمت به باستشهاد نجله، قبل أن يتم اعتقاله واقتياده إلى جهة مجهولة، ليتحول اليوم من طبيب يداوي الجراح إلى قضية إنسانية تلح على ضمير العالم لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.

