المجلس الطبي ظلم 1200 طبيب مؤهل مع وقف التنفيذ

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية
يمر القطاع الصحي العام في الأردن بمرحلة دقيقة تتطلب مكاشفة حقيقية ومراجعة شاملة لعمل المؤسسات المشرفة عليه. ولعل الملف الأكثر سخونة، والذي بات يؤرق الجسم الطبي بأكمله، هو ملف “الأطباء المؤهلين” في وزارة الصحة، الذين يبلغ عددهم اليوم أكثر من ١٢٠٠ طبيب وطبيبة. هؤلاء الأطباء يمثلون خط الدفاع الأول وعصب المستشفيات الحكومية، لكنهم يجدون أنفسهم اليوم محاصرين في منطقة رمادية وظيفياً وقانونياً، والسبب الرئيسي وراء هذه الأزمة يكمن في بؤرة واحدة: **المجلس الطبي الأردني**.

- Advertisement -

لقد أُنشئ المجلس الطبي ليكون مظلة وطنية عليا تُعنى بالتعليم والتدريب الطبي المستمر، وتُشرف على برامج الإقامة لضمان تزويد القطاع بكفاءات واعدة. لكن الواقع الملموس يشي بأن المجلس قد حاد عن هذه الواجبات الدستورية والمهنية؛ فوجود ١٢٠٠ طبيب مؤهل يقودون العمل السريري دون منحهم مسميات الاختصاص المستحقة هو شهادة صريحة على تراجع الدور الإشرافي للمجلس على برامج الإقامة في المستشفيات.

وبدلاً من التركيز على تطوير مناهج التدريب السريري ومواكبة المستجدات، اختُزلت وظيفة المجلس لتبدو للعديد من المراقبين والأطباء كجهة بيروقراطية تكمن غايتها الرئيسية في تحصيل الرسوم واستيفاء الأموال الطائلة من المتقدمين للامتحانات. هذه الامتحانات التي باتت توصف بـ “التعجيزية”، ليست بسبب عمقها العلمي، بل نظراً لـ “ركاكة” جودة الأسئلة المطروحة وعدم مطابقتها للمعايير العالمية المعاصرة، وهو ما يفسر نسب النجاح المتدنية جداً التي تُسجل في دورة تلو الأخرى.

وفي الوقت ذاته، يبرز تساؤل مشروع وعلامة استفهام كبرى حول أسباب تجميد وعدم تنفيذ **”نظام بنك الأسئلة والمعلومات الوطني”** منذ سنوات طويلة. هذا النظام الذي كان يُفترض أن يكون الضمانة الحقيقية للشفافية، والعدالة، والموضوعية في التقييم، ظل حبيس الأدراج، لتستمر العشوائية في وضع الاختبارات على حساب مستقبل الطبيب الأردني. والمفارقة الصادمة هنا، هي تلك التقارير التي تتحدث عن ارتفاع نسب نجاح الأطباء الوافدين والأجانب على حساب الأطباء الأردنيين الذين قضوا سنوات عمرهم في خدمة النظام الصحي المحلي.

إن إنصاف ١٢٠٠ طبيب مؤهل وتصويب مسار المجلس الطبي وتفعيل أدوات الرقابة والتقييم العادلة ليس مجرد مطلب فئوي للأطباء، بل هو مصلحة وطنية عليا تمس أمننا الصحي، وسلامة الخدمات المقدمة للمواطن الأردني الذي يستحق منظومة طبية تُدار بأعلى درجات العدالة والكفاءة، وتصون كرامة طبيبها وتمنحه حقه المستحق دون إبطاء أو تسويف.

Share This Article