وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
بين رغبة التحديث ومخاوف التقييد، يفتح مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد الباب على مصراعيه أمام جملة من التساؤلات المشروعة التي تشغل الشارع الأردني والنخب السياسية على حد سواء، فالقانون الذي يُناقش اليوم تحت قبة البرلمان ليس مجرد نصوص تشريعية جافة، بل هو المحرك الأساسي ليوميات المواطن، وخدماته، ومستقبل التنمية في محافظته. وهنا تتساءل “وكالة تلسكوب” عن جدوى هذا المشروع وما الذي ننتظره حقيقةً منه، وكيف سينعكس على واقعنا المعيشي في ظل نقاشات نيابية تبحث عن توافقات حاسمة؛ فهل سنشهد نموذجاً متوازناً يُعزز الحوكمة والانضباط المالي والإداري دون التغول على الإرادة الشعبية، أم أن الصلاحيات الممنوحة للمدير التنفيذي المعيّن قد تُكبّل أيدي المجالس المنتخبة وتجعلها بلا أنياب حقيقية؟ وتستمر “وكالة تلسكوب” في طرح تساؤلاتها العميقة حول ما إذا كان هذا القانون سيفيدنا تنموياً ويخرج البلديات من عباءة الخدمات التقليدية كجمع النفايات وتعبيد الشوارع، ليحولها إلى وحدات استثمارية قادرة على خلق فرص عمل والحد من البطالة، أم أنه سيحمل المواطن أعباءً مالية إضافية تحت بند المساهمة في المشاريع الخدمية بدلاً من التركيز على تنمية الموارد الذاتية؟ ويمتد التساؤل ليشمل ملفات حيوية معلقة كتمكين مجالس المحافظات ومنحها دوراً حقيقياً ينهي تعثرها السابق، وصولاً إلى قضية إنصاف عمال المياومة وإعادة النظر في استثناءات حملة المؤهلات العلمية، لتضع “وكالة تلسكوب” الإصبع على الجرح في مدى قدرة المطبخ التشريعي النيابي على صياغة معادلة توافقية تضمن محاربة الترهل والهدر المالي، دون التضحية بالعملية الديمقراطية واستقلالية البلديات، ليبقى السؤال الأكبر معلقاً برسم الأيام المقبلة للدورة الاستثنائية: هل ينجح النواب في تقديم حلول تلمس جيب المواطن ومستقبل أبنائه، أم سنبقى أمام نصوص تُجمّل الواقع ولا تغيّره؟

