وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
في وقتٍ يلهث فيه ملايين المتابعين خلف بريق الشاشات وتفاصيل حياة “المؤثرين” اليومية، أسدلت محكمة الجنايات في جبل لبنان الستار على واحدة من أخطر قضايا تصنيع وترويج المخدرات، معلنةً سقوط قناع جديد من أقنعة “السوشيال ميديا”، حيث أصدر رئيس المحكمة، القاضي إيلي الحلو، حكاماً غيابيّاً بحق صانع المحتوى والبلوغر اللبناني جورج حنا ديب، الشهير بـ “الدكتور فود”، قضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقه، وذلك بعد إدانته بجرم تصنيع المواد المخدرة وتصديرها وفقاً للمادة 125 من قانون المخدرات معطوفة على المادة 150، وجاء هذا الحكم الصارم بعد تواري “دكتور فود” عن الأنظار وفراره من وجه العدالة، حيث لا تزال الأجهزة الأمنية تواصل مداهماتها وتعقّبها للمحكوم عليه لتنفيذ الحكم القضائي بحقه. وأمام هذا السقوط المدوّي، ضجت منصات التواصل بالأسئلة الصادمة والمشروعة التي تدق ناقوس الخطر: إلى متى سيبقى الناس، وخاصة الشباب والجيل الصاعد، يتأثرون بهذه الشخصيات التي تطلق على نفسها لقب “مؤثرين” ويعتبرونهم قدوة لهم في الحياة؟ وكيف يمكن لمجتمعاتنا أن تقع في فخ الانباهار الأعمى بأشخاص يصدرون لنا تفاصيل حياتهم اليومية ويدعون المثالية، بينما يخفون وراء الكواليس نشاطات مدمرة ومشبوهة تساهم في هدم عقول ومستقبل نفس الشباب الذين يتابعونهم؟ إن هذه القضية لم تعد مجرد ملف جنائي لتاجر مخدرات فار من العدالة، بل هي صرخة حقيقية تدعو الجميع لمراجعة حساباتهم والتساؤل بجدية: لمتى سنستمر في صناعة أبطال من ورق، وجعل مروجي الوهم والسموم قدوة لأولادنا، بينما تغيب القدوة الحقيقية التي تبني المجتمع وتنفع الإنسانية؟

