وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
في الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات الدولة إلى تعزيز قيم النزاهة وحوكمة البيانات، تُسلط الأضواء مجدداً على ملف “إفشاء الأسرار الرسمية” في الأردن، وهو الملف الذي يضع الأمانة الوظيفية على محك القانون والقضاء ، ووفقاً لمعلومات كشف عنها مصدر مطلع، فقد نظرت المحاكم الأردنية مؤخراً في 15 قضية تتعلق بإفشاء أسرار رسمية حصل عليها موظفون بحكم طبيعة عملهم ووظائفهم. ومن بين هذه القضايا، ما تزال 14 قضية قيد النظر وأمام القضاء لم يفصل بها بعد، في حين حُسمت قضية واحدة فقط بصدور حكم البراءة للمتهم فيها نظراً لعدم كفاية الأدلة.
عقوبات رادعة: ماذا يقول القانون الأردني؟
لا يتعامل المشرّع الأردني بالتساهل مع من يفرّط بالوثائق أو المعلومات الرسمية. وتستند هذه المحاكمات بشكل أساسي إلى المادة (355) من قانون العقوبات الأردني، والتي وضعت محددات صارمة لحماية خصوصية وسرية أعمال الدولة.
- العقوبة المتوقعة: تنص المادة على إيقاع عقوبة الحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات بحق كل من يفشي أسراراً رسمية أو وثائق مصنفة لمن لا يملك صلاحية قانونية أو وظيفية للاطلاع عليها.
- شرط الملاحقة: تنطبق هذه العقوبة بشكل مغلظ على الموظفين العموميين أو الأشخاص الذين تؤتمنهم الدولة على وثائقها بحكم وظائفهم، حيث يُعتبر تسريب المعلومة إخلالاً فاضحاً بواجبات الوظيفة العامة.
أبعاد خطيرة وراء “التسريب”
يتجاوز مفهوم إفشاء الأسرار مجرد “تسريب ورقة” أو تصوير وثيقة عبر الهاتف المحمول؛ إذ يرى خبراء قانونيون أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى:
- إرباك الرأي العام: من خلال نشر معلومات مجتزأة أو غير مكتملة قبل صدورها بشكل رسمي.
- تهديد الأمن الوظيفي والمؤسسي: زعزعة الثقة بين المؤسسات الرسمية والمواطن.
- الإضرار بمصالح الدولة العليا: خاصة إذا كانت الوثائق المسربة تتعلق بقرارات اقتصادية حساسة، أو قضايا أمنية، أو اتفاقيات دولية.
وتأتي هذه التحركات القضائية لتؤكد مجدداً أن القضاء الأردني يقف بالمرصاد لأي محاولة للعبث بالسرية الوظيفية، مشدداً على أن “أسرار الدولة” خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة.

