مليون طن بضائع تدفع موانئ العقبة نحو طفرة اقتصادية غير مسبوقة

Lama Shatara
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​تثبت ثغر الأردن الباسم، العقبة، مجدداً أنها الشريان الحيوي النابض للاقتصاد الوطني؛ فبعد فترات سابقة شهدت فيها حركة الشحن البحري العالمي حالة من التذبذب والهدوء النسبي متأثرة بالاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة وسلاسل التوريد العالمية، تعود موانئ العقبة اليوم لتسجل أرقاماً غير مسبوقة تؤكد تعافيها التام ودخولها مرحلة “النمو اللافت”. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة، فقد ضخت الموانئ دماءً جديدة في عروق الاقتصاد خلال النصف الأول من هذا العام، مسجلة مناولة نحو 13.3 مليون طن من البضائع، مقارنة بـ 11.83 مليون طن لنفس الفترة من العام الماضي، وبنسبة ارتفاع إجمالية بلغت 12%. ولعل فهم قيمة هذا التحسن يتطلب العودة خطوة إلى الوراء لقراءة المشهد المينائي السابق، حيث واجهت حركة الشحن في العقبة سابقاً ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع كلف التأمين البحري وتغيير بعض خطوط الملاحة العالمية لمساراتها بسبب التوترات الإقليمية، مما فرض حالة من الترقب والحذر، بالإضافة إلى تباطؤ اللوجستيات ومعاناة حركة استيراد وتصدير بعض المواد الأساسية كالحبوب والمواشي من بطء في سلاسل الإمداد العالمية، ما جعل الموانئ تعمل بمرونة عالية ولكن بوتيرة أقل مقارنة بالطاقة الاستيعابية القصوى. واليوم، تُثبت الأرقام أن العقبة استطاعت تجاوز هذه التحديات، وتحويل الضغوط إلى فرص استثمارية وتشغيلية حقيقية، حيث شملت القفزة الإيجابية قطاعات استراتيجية تمس الأمن الغذائي وأمن الطاقة في المملكة؛ وتصدر ميناء العقبة متعدد الأغراض النمو بارتفاع 61% ليصل حجم المناولة فيه إلى 3.58 مليون طن، مدفوعاً بزيادة مناولة الحبوب بنسبة 53% والمواشي بنسبة 40%، فيما ارتفعت الحركة في ميناء النفط بنسبة 53% لتصل إلى 2.20 مليون طن بفضل زيادة مستوردات البنزين والديزل والنفط الخام. وهذه القفزة في الأرقام ليست مجرد إحصاءات عابرة، بل هي مؤشرات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية تؤشر أولاً على تعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة في المملكة، حيث إن الارتفاع الكبير في مناولة الحبوب والمواشي بالتوازي مع قفزة ميناء النفط يعني أن المملكة تؤمّن مخزونها الاستراتيجي من الغذاء والطاقة بكفاءة وسرعة وبما يلبي حاجة السوق المحلي دون أي انقطاعات. كما يؤشر هذا النمو على ارتفاع القوة الشرائية وتحرك عجلة الإنتاج، فزيادة استيراد المواد الخام والوقود والبضائع تعكس بشكل مباشر زيادة الطلب في السوق الأردني، وتحسن حركة النقل الداخلي والتجارة، مما يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي العام. وأخيراً، فإن هذا الانتعاش يؤشر على تعاظم الثقة الدولية بموانئ العقبة، مؤكداً أنها باتت تتمتع بكفاءة لوجستية عالية، وبنية تحتية قادرة على استيعاب الضغط بكفاءة وسرعة في التخليص والمناولة، ما يعزز تنافسيتها كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية في منطقة المشرق العربي.

- Advertisement -
Share This Article