وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
في غمرة الحراك التكنولوجي المتسارع الذي يعيد تشكيل خارطة النفوذ الرقمي حول العالم، حقق الأردن قفزة استثنائية بانتزاعه المركز الثاني إقليمياً والـ49 عالمياً في مؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2026، جامعاً 40.46 نقطة من أصل 100 ليحلق بعيداً فوق متوسط دول الشرق الأوسط البالغ 32.07 نقطة، ويتفوق بجدارة على 64\% من أصل 135 دولة شملها التصنيف العالمي؛ غير أن المفاجأة الأكبر تجلت في ملف “العمل والمهارات” الذي تربع فيه الأردنيون على العرش الإقليمي وحلوا في المرتبة 20 عالمياً بفضل برامج التدريب وصقل المهارات المتقدمة. هذا المشهد الرقمي المهيب يضعنا في وكالة “تلسكوب” الإخبارية أمام تساؤلات حتمية تدور خلف الكواليس: ما الذي سنجنيه “لقدام” من هذا الحصاد؟ وعلى المقلب الآخر، ما هي الكلفة والسلبيات المخفية وراء الستار؟ إن الإيجابيات تبدو مغرية للغاية، إذ يمثل هذا الاعتراف الدولي “صك أمان” يجذب كبرى استثمارات التكنولوجيا العالمية نحو عمان، ويفتح أسواق العمل الافتراضية أمام الشباب الأردني للتصدير والعمل عن بُعد، فضلاً عن رفع كفاءة الخدمات الحكومية والطبية والتعليمية. لكن، وعلى الجانب المظلم من المعادلة، تبرز مخاوف حقيقية من اتساع الفجوة في سوق العمل التقليدي، حيث يهدد التطور المتسارع بإقصاء عمالة محلية لم تواكب هذا التحول بعد، يُضاف إليها تحديات الأمن السيبراني وحماية خصوصية بيانات المواطنين من الاختراق، وكلفة البنية التحتية الباهظة التي قد تعجز الشركات الناشئة عن تحملها وتجعل الفائدة محصورة في يد الحيتان الكبرى فقط. إننا في “تلسكوب” ونحن نثمن هذا الإنجاز الذي أثبت أصالة العقل الأردني وقدرته على القيادة، نطرح السؤال الأهم على طاولة أصحاب القرار: كيف سنترجم هذه الأرقام البراقة إلى فرص عمل حقيقية تلمس جيب المواطن وتكبح جماح البطالة في الشارع، ليصبح الذكاء الاصطناعي أداة لبناء مستقبل الإنسان الأردني لا لاستبداله؟

