على مشارف الحسم الرقمي: هل تنجح هيئة الإعلام في إعادة رسم خارطة المنصات الأردنية؟

Lama Shatara
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​يقف المشهد الإعلامي الأردني اليوم أمام تحول تشريعي وتنفيدي غير مسبوق، مع اقتراب عقارب الساعة من منتصف الشهر المقبل لتعلن انتهاء المهلة القانونية الممنوحة لتصويب أوضاع آلاف الحسابات والصفحات والمواقع الإلكترونية بموجب نظام تنظيم الإعلام الرقمي الجديد. هذا النظام، الذي جاء ليمأسس الفضاء الرقمي ويضبط عشوائية المنصات، أحدث في مرحلته الأولى نوعاً من التجميد المؤقت للإجراءات الصارمة، حيث فضّلت نقابة الصحفيين -عبر لجنة حماية المهنة- استبدال الملاحقات القضائية بنشاط توعوي وإداري مؤقت ريثما تتضح الرؤية وتتوزع الأدوار، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الخطوة التالية وعما إذا كانت هيئة الإعلام تمتلك بالأساس الكوادر البشرية المؤهلة والأنظمة التقنية القادرة على رصد ومتابعة هذا الحجم الهائل من الحسابات المخالفة وتفكيك تعقيداتها اللوجستية والتكنولوجية. وفي قراءة متأنية تابعتها “وكالة تلسكوب” لواقع هذا التحول، فإن إنجاح هذه المنظومة يتطلب تقديم حزمة تسهيلات ذكية تحفز أصحاب المنصات على الامتثال، مثل تبسيط آليات التسجيل الإلكتروني وتقديم محفزات إجرائية بدلاً من الاكتفاء بالقيود القانونية، خصوصاً أن تكلفة بقاء الوضع الحالي باهظة على الجسم الصحفي وتساهم في تغول الصفحات العشوائية على سوق الإعلانات بطرق غير عادلة، مما يضع صناع المحتوى والمنصات الإخبارية غير المرخصة أمام خيار وحيد: إما الانتقال إلى العمل المؤسسي وتعيين رئيس تحرير مسؤول، أو الابتعاد عن تقديم المحتوى الإخباري المنظم. وبناءً على ما رصدته “وكالة تلسكوب”، فإن العبرة في المرحلة القادمة لن تكون في صرامة النصوص التشريعية، بل في مدى مرونة هيئة الإعلام وقدرتها على بناء شراكة تنسيقية متوازنة مع نقابة الصحفيين لإدارة ما بعد المهلة، بما يضمن الانتقال السلس نحو فضاء رقمي آمن ومنظم يحمي المهنة ويصون الحريات العامة.

- Advertisement -
Share This Article